في ثالث خرق للتهدئة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أغسطس الماضي، استشهد شاب فلسطيني أمس برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء اشتباكات مع دورية على الحدود أطلقت النار تجاه الفلسطينيين شرقي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، ما أدى أيضاً إلى إصابة جندي إسرائيلي بجروح خطيرة، فيما قصف طيران الاحتلال الحربي ودباباته المدينة.
وذكرت مصادر فلسطينية أن شهيداً في منتصف الثلاثينات من عمره قضى جراء إطلاق الجيش الإسرائيلي عدة قذائف مدفعية على أطراف بلدة خزاعة شرقي خانيونس في جنوبي القطاع.
وحسب المصادر، فإن الشهيد هو ناشط في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة «حماس».
وقال مصدر طبي إن «تيسير يوسف السمري (33 عاماً) استشهد جراء اطلاق الجيش الاسرائيلي النار على مواطنين فلسطينيين شرقي بلدتي خزاعة والقرارة شرق خانيونس». وذكرت مصادر في «حماس» انه «ناشط في كتائب عز الدين القسام».
حماس تحذر
وأكدت حركة «حماس»، في تصريح صحافي مقتضب، أن هذا «تصعيد خطير»، مشيرة إلى أن «الاحتلال يلعب بالنار وهو يتحمل كامل المسؤولية عن تداعياته».
وحمّل الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري «الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية عن التوتر شرق خانيونس بعد المحاولة الاسرائيلية لاجتياز الحدود هناك وإطلاق الرصاص على المواطنين، ما استدعى الرد على ذلك».
وذكر شهود عيان انه يوجد تحليق مكثف للطيران الحربي الاسرائيلي في اجواء قطاع غزة.
إصابة جندي
في المقابل، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن دورية للجيش الإسرائيلي تعرضت لإطلاق نار من جهة قطاع غزة لدى قيامها بحراسة الأعمال لصيانة السياج الأمني المحيط بجنوبي القطاع.
وذكرت الإذاعة أن القوة العسكرية ردت بإطلاق النار على مصادر النيران.
فيما تحدثت مصادر إعلامية إسرائيلية عن إصابة ضابط إسرائيلي من قناص فلسطيني على حدود غزة خلال الاشتباكات.
غارة جوية
وسارع طيران الاحتلال إلى شن غارة جوية على خانيونس، وذكر الجيش الاسرائيلي، في بيان، «رداً على إطلاق نار على قواتنا التي كانت شرق السياج جنوبي قطاع غزة، قمنا بشن هجمات فورية ضد أهداف محددة».وبحسب البيان، فإنه «كان هناك غارة جوية وأخرى بنيران الدبابات»، مشيراً إلى إصابة جندي اسرائيلي بجروح خطيرة.
ثالث خرق
وكان فلسطيني استشهد في 23 من الشهر الماضي على أطراف قطاع غزة، كأول حادثة من نوعها منذ إعلان مصر اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة نهاية أغسطس الماضي، لإنهاء قتال استمر 50 يوماً، وخلّف استشهاد أكثر من 214 فلسطينياً وجرح أكثر من 10 آلاف آخرين.
وشنت طائرات حربية إسرائيلية غارة على موقع تدريب لكتائب القسام فجر الجمعة الماضية للمرة الأولى منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في حينه أن الغارة جاءت رداً على سقوط قذيفة صاروخية أطلقت من قطاع غزة في منطقة المجلس الاقليمي «اشكول» في النقب الغربي جنوبي إسرائيل دون أن تسفر عن وقوع إصابات أو أضرار.
اعتقالات
اعتقلت قوات إسرائيلية الليلة قبل الماضية عشرة فلسطينيين من مناطق مختلفة بالضفة الغربية. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أنه يشتبه في تورط المعتقلين في «إرهاب شعبي ضد أهداف مدنية وعسكرية إسرائيلية» في الضفة الغربية، وأضافت أنه تمت إحالة المعتقلين إلى الجهات الأمنية المختصة للتحقيق معهم. وتشن القوات الإسرائيلية حملات اعتقالات بصورة شبه يومية في أنحاء الضفة الغربية لملاحقة أشخاص تصفهم بـ«المطلوبين». د ب أ
عريقات: الاحتلال يرد على التوجه للأمم المتحدة بالتصعيد
قال كبير المفاوضين الفلسطينيين، عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحير الفلسطيني، صائب عريقات، إن التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة، هو محاولة من الاحتلال لثني القيادة الفلسطينية عن التوجه إلى الأمم المتحدة.
وأكد عريقات، في تصريحات وكالة قدس نت للأنباء، أن «إسرائيل تحاول أن تضغط على الرئيس الفلسطيني، من خلال إحداث توتر في القطاع، يدفعها للتصعيد، ما يجعل القيادة الفلسطينية تلتفت إلى الأوضاع في غزة».
وتتزامن تصريحات عريقات مع خرق الاحتلال الإسرائيلي الهدنة للمرة الثانية في قطاع غزة، حيث أغارت طائراته الحربية على مدينة خانيونس جنوبي القطاع، بعيد استشهاد شاب برصاص الجيش الإسرائيلي شرقي المدينة. واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بأغلبية ساحقة، يؤكد حق الفلسطينيين في تقرير مصيره، وذلك قبيل تصويت مرتقب لمجلس الأمن الدولي على مشروع قرار فلسطيني عربي، يضع حداً زمنياً لإنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 في غضون ثلاث سنوات. من جانبه، حذر وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، من مغبة تدهور العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين.
وقال ليبرمان، خلال لقاء مع رجال أعمال في جامعة تل أبيب مساء أول من أمس، إن السياسة التي يتبعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتقضي بإبقاء الوضع القائم، قد فشلت.
وأكد أهمية العلاقات الإسرائيلية الأوروبية، مبيناً أن استمرار الجمود السياسي قد يفضي إلى فرض عقوبات اقتصادية أوروبية على إسرائيل، مثل ما حدث في الملف الروسي الأوكراني. مضيفاً: «يجب علينا التوصل إلى تسوية سياسية، ليس من أجل الفلسطينيين أو العرب، بل من أجل اليهود».
ونوّه ليبرمان بأن السوق الأوروبية هي سوق إسرائيل التجاري الأكبر، سواء في الاستيراد أو في التصدير.

