كشفت لجنة المساءلة والعدالة النيابية عن عزمها توجيه طلبات في أول اجتماع لها بعد نهاية العطلة التشريعية، إلى القيادات والمؤسسات العليا، لبيان رؤيتها للمصالحة الوطنية، لوضع آلية شاملة للتعامل مع الملف.

فيما أكد نائب رئيس الجمهورية، المكلف بملف المصالحة، إياد علاوي، تقديمه مشروعاً شاملاً يعالج المصالحة الوطنية ضمن جداول زمنية واضحة، وتمت إحالته إلى الرئاسات الثلاث والسلطة القضائية الاتحادية، ويتضمن معالجة الاجتثاث وإلغاء هيئة المساءلة والعدالة ووضع ضباط النظام السابق.

وأعلن إياد علاوي، في بيان صحافي عن «تقديم مشروع واضح، بمثابة خريطة طريق لتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية إلى الرئاسات الثلاث بالإضافة إلى رئاسة القضاء».

وأشار إلى أن «المصالحة الوطنية هي أهم الضروريات لتحقيق الاستقرار وبناء دولة المواطنة الحقة ورفع الغبن والخوف والعوز عن المواطنين»، عادّاً أن ذلك يتحقق عندما ننتقل بالمصالحة إلى مرحلة العمل الجاد ضمن جداول زمنية واضحة لتحديد الخطوات الملموسة والجريئة القادرة على النجاح والاستمرار.

نقاط في المشروع

أفاد القيادي في كتلة علاوي «الوفاق الوطني»، عبد الكريم عبطان بأن المشروع الذي أعده علاوي يعتمد على مجموعة من النقاط المهمة التي يجب التصدي لها مستقبلاً، وان معالجة الاجتثاث ستكون ضمن الأولويات، بإحالة ملفات المشمولين به على القضاء، وإلغاء هيئة المساءلة والعدالة.

وأردف: «كما تضمن مشروع علاوي إلغاء قانون مكافحة الإرهاب، وإحالة جميع القضايا على القانون الأصل وهو العقوبات رقم 111 لسنة 1969، اضافة الى إقرار العفو العام، باستثناء من ثبت تورطهم بسرقة المال العام أو قتل العراقيين».

النظام السابق

أما بخصوص ملفات ضباط النظام السابق، فسيكونون أمام خيارين، بحسب عبطان إما إحالتهم على التقاعد، أو الإفادة من خبراتهم العسكرية في مواجهة الإرهاب.

وأوضح عبطان، أن عدداً من الضباط المشمولين بقائمة مطلوبي النظام السابق البالغة 55 شخصاً، سنسعى لإعادة محاكمتهم لأنهم قد نفذوا الأوامر العسكرية ولم يرتكبوا الجرائم بقرار فردي من قبلهم.

من جهة أخرى، قال عضو لجنة المساءلة والعدالة النيابية هشام السهيل، إن اللجنة ستوجه في أول اجتماع لها بعد عطلة الفصل التشريعي كتاباً رسمياً إلى جميع المؤسسات العليا والقادة من أجل تقديم المقترحات الخاصة بالمصالحة الوطنية.

وتابع النائب عن «ائتلاف دولة القانون»: «بعد أن تردنا الإجابات سنقوم بدراستها والخروج بمسودة واحدة تمثل آلية التعامل مع هذا الملف بما يخدم المصلحة العامة»، منوهاً إلى أن «العفو العام وتجريم البعث سيكونان في مقدمة هذه المسودة».

ودعا السهيل إلى «اعتماد المصالحة المناطقية في المدن التي جرت فيها نزاعات من أجل رأب الصدع»، محذراً من «تكرار التجربة السابقة بعقد مؤتمرات موسعة تنفق فيها الأموال من دون النظر إلى الجدوى من ورائها».

وأكد أن «لكل جهة سياسية عرض ما تشاء من آراء حول ملف المصالحة»، لكن «لا يحق لأحد أن يملي على اللجنة رغباته لأننا سنختار أفضل ما يقدم لنا ولن نتعرض لضغوط تحت أي ظرف».

الإصلاح أو الهزيمة

عبر رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، عن قناعته بأن الإصلاح السياسي ليس مجرد ضرورة، بل هو أشبه بـ«التحدي الوجودي» للعراقيين، لأن الانهيار العسكري الأخير أمام داعش كما يعتقد كثير من العراقيين، كان نتيجة للخراب والانقسامات وغياب القانون. وأردف: «لا يمكننا هزيمة داعش من دون الإصلاحات السياسية».

وقال العبادي في حوار مع صحيفة «المدى» إن عملية الإصلاح يجب أن تتضمن تفعيل السلطة التشريعية بصلاحياتها الدستورية من دون نقصان، تشريعاً ورقابة فضلاً عن إنهاء المظاهر الشاذة غير الدستورية، وإنهاء ظاهرة إشغال مراكز قيادية في الدولة والقوات المسلحة بالوكالة.