يبدو أن الحكومة السودانية مصرة على الانتخابات أبريل المقبل غير مكترثة بنداءات المعارضة بضرورة تأجيلها حتى يصل الحوار الوطني إلى مراميه.
حزب المؤتمر الوطني الذي يقوده الرئيس عمر البشير ظل يؤكد طيلة الفترة الأخيرة بأن عدم قيام الانتخابات في موعدها سيقود البلاد إلى فراغ دستوري، غير أنه ورغم ذلك التأكيد أعلنت المفوضية القومية للانتخابات تأجيل تقديم الترشيحات من الأول من يناير المقبل إلى 11 منه الأمر الذي يؤدي تلقائيا الي تأجيل عملية الاقتراع والتي مقررا لها الثاني من أبريل من العام المقبل.
وان كان التأجيل لأيام معدودات تم ربطه بتعديلات دستورية يجري الإعداد لها لإزالة الاختلاف حول انتخابات ولاة الولايات يجعل منه تأجيلا لمصلحة الحزب الحاكم أو بالأحرى إضافة سلطات دستورية لرئيس الجمهورية بمنحه الحق وحده في اختيار وتعيين حكام الولايات.
وقبل تقديم الترشيحات التي كان مقررا لها الأول من يناير المقبل بأيام قليلة اعلن رئيس المفوضية القومية للانتخابات مختار الأصم تأجيل قبول استمارات الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية ولدوائر التمثيل النسبي ودوائر المرأة القومية إلى 11 من يناير المقبل وحتى 17 منه.
سيما وان اللجنة البرلمانية التي تعكف حاليا في دراسة تعديلات الدستورية جميع مكوناتها من الحزب الحاكم، مما يشير إلى أن ما تصدره من تعديلات دستورية ستصب حتما في مصلحة البشير وحزبه.
وهو ما أشار إليه الأصم في تصريحاته أمس حين أكد أن تأجيل الانتخابات يأتي لإتاحة الفرصة للبرلمان لدراسة تعديل دستوري يسمح للبشير بتعيين حكام الولايات الذين كان من المفترض أن يتم انتخابهم.
وبحسب ما أعلنته اللجنة البرلمانية الطارئة المشكلة للنظر في تعديلات اقترحتها الرئاسة السودانية على الدستور الانتقالي لعام 2005 عن قرب اكتمال أعمالها، حيث أكدت رئيسة اللجنة بدرية سليمان انه وبحلول الخامس من يناير ستكون وضعت مقترحات التعديل أمام الهيئة التشريعية لإجازتها.
موقف واضح
ويشير القيادي البارز بتحالف المعارضة السودانية وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي صديق يوسف في حديث لـ«البيان» تأجيل موعد الانتخابات يعكس نية الحكومة وحزب المؤتمر الوطني برئاسة البشير لتعديل الدستور بإلغاء انتخابات الولاة ومنح السلطة في ذلك لرئيس الجمهورية.
ويضيف يوسف أنّ «هذا التعديل ربما يأخذ في البرلمان اكثر من عشرة أيام لمناقشته، وفي حال ترشح أي شخص من غير المؤتمر الوطني الحاكم لمنصب الوالي سيعيق أي تعديل للدستور».
ويؤكد يوسف بأن موقف المعارضة من الانتخابات واضح منذ الانتخابات التي جرت في 2010 قاطعتها المعارضة بدواعي التزوير الواضح الذي حدث بها وكذلك التزوير الذي تم في نتائج الإحصاء السكاني.
ويرى يوسف أن وضع الحريات أسوأ مما كان عليه في العام 2010.
تأكيد الجاهزية
اكد المؤتمر الوطني جاهزية أجهزة الدولة السودانية المختصة للتصدي لأي مظاهر عنف أو محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار أثناء فترة الانتخابات المقبلة.
وقال رئيس القطاع السياسي في الحزب مصطفى عثمان إسماعيل: «نعم نتحسب لأي رد خشن من القوى المعارضة للانتخابات» وجدد رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني حرص الحزب على إجراء الانتخابات في جو سلمي وبكامل الشفافية.