في الوقت الذي تجرى فيه خطوات جادة من أجل إتمام المصالحة المصرية القطرية، والحديث حول قمة مرتقبة بين الرئيس المصري وأمير قطر، لبحث تفعيل المبادرة السعودية وإنهاء حالة التوتر في العلاقات بين البلدين، أكد نائب رئيس الوزراء التركى، بولند أرينج، إلى ضرورة إزالة التوتر القائم بين بلاده ومصر، وقال: «قد تكون مصر هى التى يجب أن تقدم على الخطوة أولًا، لكن علينا تحقيق ذلك».
وتطرق نائب رئيس الوزراء التركى، بولند أرينج، فى حوار تليفزيونى إلى علاقات بلاده مع مصر وموقفها من حركة الإخوان المسلمين، و الحرب على تنظيم داعش، موضحا أنهم شعروا ببرود فى العلاقات بين قادة بعض البلدان والحكومة التركية بسبب بعض القضايا فى الآونة الأخيرة منها الأحداث فى سوريا ومصر، وفلسطين وغزة، مضيفًا: «هذا وضع غير عادى، ويجب إزالته حتمًا».
مراجعة العلاقات
وأوضح أن هناك وضعا قائما، والعالم بأسره تقبله، وتابع قائلا « علينا أن نقيم علاقاتنا مع مصر على أرضية سليمة بسرعة. قد تكون مصر هى التى يجب أن تقدم على خطوة أولًا، لكن علينا تحقيق ذلك». وتابع « لدينا علاقات عريقة وعميقة وتاريخية مع دول الخليج ومن غير الممكن أبدًا أن نكون بعيدين عن بعضنا، وأن نتصرف ببرود إزاء بعضنا البعض».
في المقابل، يتوقع مراقبون أن تكون تركيا هي محطة الإخوان الثانية بعد مغادرتهم لقطر، خاصةً وأن تركيا تلعب دورًا مهمًا وبارزًا منذ أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة وتعرض القيادات الإخوانية للملاحقات الأمنية، إذ قامت إسطنبول باستقبالهم واستضافة هؤلاء الهاربين على أراضيها، وتقديم العون لهم، وبالتالي ستكون تركيا هي الوحيدة والأساسية لدى التنظيم كملجأ سياسي، عقب انسحاب قطر المتوقع من هذا الدور.
ويعوّل الكثير من قيادات التنظيم الدولي للإخوان على تركيا في أن تبادر بجذب القيادات الإخوانية المطرودة من قطر لاستضافتهم، مؤكدين أنها «ليست المرة الأولى، حيث سبق وقد طلبت الدوحة من بعض قيادات جماعة الإخوان مغادرة الأراضي القطرية تحت تأثير ضغط خليجي عقب شهور من إعلان السلطات المصرية للجماعة بأنها تنظيم إرهابي، ليعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ترحيب بلاده بهذه القيادات التي اضطرت لمغادرة قطر».
والحرية التي تمنحها تركيا للقيادات الإخوانية في تنظيم مؤتمرات صحفية وإطلاق دعوات عدائية تجاه مصر وممارسة السياسة من داخل الأراضي التركية، والتي كان آخرها عقد أول جلسات البرلمان المصري الإخواني من هناك، كلها أمور تزيد من مؤشر توجه قيادات الجماعة الإرهابية إلى تركيا.
المصلحة التركية
فيما يرى مراقبون أن المصلحة التركية تحتم عليها أن تحاول استقطاب تركة قطر من القيادات الإخوانية الهاربة لديها، حيث إن الحلم «الأردوغاني» بالسيطرة مرتبط لديه بالتنظيم الدولي للجماعة؛ إذ يعتقد رجب طيب أردوغان أن «الإخوان لديهم القدرة على مساعدته في الوصول لحلمه وتحقيق طموحه في إعادة الدولة العثمانية الإسلامية من خلال هذا التحالف الاستراتيجي مع الإخوان»، على حد زعمه.
وفي غضون ذلك، يؤكد القيادي المنشق الدكتور كمال الهلباوي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن «جماعة الإخوان لن تتوانى في البحث عن ملاذ أخر مفتوح وآمن، والاتجاه نحوه سواء كانت تركيا أو غيرها من الدول، التي تسمح لهم باللجوء السياسي أو التي يجدون فيها سبيلا للعيش والرزق؛ لاسيما أن عددا كبيرا من الإخوان يعانون من قلة فرص العمل في تركيا».
وعلى الرغم من أن هناك بعض الدول الأوروبية التي لم تمانع من تواجد الإخوان الهاربين على أراضيها، إلا أن هذه القيادات لن تتمتع بالحرية التي تتمتع بها على الأراضي التركية لاسيما أن العلاقات المصرية مع الدول الأوربية بدأت في التحسن وهو ما يجعل من هذه الدول ملاذا غير آمن، كما حدث في بريطانيا حيث نجحت الجهود المصرية غير الرسمية في اتخاذ الحكومة البريطانية قرارًا بفتح تحقيق في نشاط الجماعة في لندن، وهو ما يمهد لهروب الإخوان من الأراضي البريطانية.
28
قررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بأكاديمية الشرطة تأجيل المحاكمة التى عرفت إعلامياً بـ«أحداث الاتحادية» والمتهم فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي، وعدد 14 من قيادات الإخوان فى قضية أحداث اشتباكات الاتحادية إلى جلسة الأحد 28 ديسمبر لسماع مرافعة المتهم أحمد عبد العاطي .
وكانت أحداث قصر الاتحادية التي وقعت فى ديسمبر 2012 قد شهدت اعتداء أعضاء تنظيم الإخوان على المتظاهرين السلميين المنددين والرافضين للإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره محمد مرسي، والذي تضمن عدوانا على القضاء وعزلا للنائب العام (حينها) المستشار الدكتور عبد المجيد محمود من منصبه، وتحصين كافة القرارات الرئاسية من الطعن عليها أمام القضاء