كشف تقرير أممي عن مقتل مئات المدنيين في اشتباكات في ليبيا منذ أواخر أغسطس الماضي محذراً القادة العسكريين من أنهم قد يواجهون ملاحقة قضائية لاحتمال ارتكابهم جرائم حرب.. فيما أعلنت مصادر عن وفاة قيادي كبير من مسلحي «فجر ليبيا»، في إسطنبول.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيها المعارك بين الأطراف المتنازعة اتساعاً حيث قصف الجيش الليبي أهدافًا لمسلحي «فجر ليبيا» في بلدة بن جواد.وامتدت إلى ميناء نفطي ثالث مما أدى إلى وقف صادرات الغاز إلى إيطاليا وخفض إنتاج النفط إلى ما دون احتياجات البلاد.

مقتل قيادي

وأعلنت مصادر مقتل قيادي كبير من مسلحي «فجر ليبيا»، الذين يسيطرون على العاصمة طرابلس منذ يوليو الماضي.

وقالت المصادر وفق ما نقله موقع «سكاي نيوز العربية» إن طارق اشنينه، توفي أمس في إسطنبول، متأثرا بجراح أصيب بها خلال اشتباكات مع الجيش في منطقة الهلال النفطي، التي تضم أكبر مخزون نفطي في البلاد.

وكان اشنينه يقود عملية أطلقها مسلحو «فجر ليبيا»، قبل أيام، تحت مسمى «عملية الشروق»، للسيطرة على مجموعة من المدن بين بنغازي وسرت، وتضم مرافئ السدرة ورأس لانوف والبريقة الأكبر في ليبيا.

على صعيد آخر،ذكر التقرير المشترك الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن «النزاع المسلح أدى إلى نزوح 120 ألف شخص من منازلهم وتسبب في أزمة إنسانية».

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان زين بن رعد الحسين في بيان «كونكم قادة مجموعة مسلحة فأنتم تتحملون المسؤولية الجنائية بموجب القانون الدولي إذا ارتكبتم أو أمرتم بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو لم تتخذوا الإجراءات المنطقية والضرورية لمنع ارتكابها أو معاقبة مرتكبيها».

بدورها، قالت الناطقة باسم المفوضية العليا لحقوق الانسان رافينا شمسداني «منذ منتصف مايو الماضي، زادت المعارك وتواصلت الانتهاكات دون حسيب او رقيب ... بعض هذه الجرائم يمكن اعتبارها جرائم حرب».

وقالت الأمم المتحدة إنها «رصدت حالات القصف العشوائي للمناطق المدنية واختطاف المدنيين والتعذيب وحالات الإعدام والتدمير المتعمد للملكيات وغيرها من التجاوزات والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي في مناطق مختلفة من البلاد».

وأوضحت أنه في «منطقة ورشفانة الواقعة غرب ليبيا، والقريبة من طرابلس، أدى القتال المندلع بين الجماعات المسلحة المتحاربة إلى مقتل نحو 100 شخص وإصابة 500 آخرين خلال الفترة الممتدة من أواخر أغسطس وأوائل أكتوبر».

وأشارت إلى أن القتال «تسبب بأزمة إنسانية حيث يقدر عدد النازحين بما لا يقل عن 120 ألف شخص يعانون نقصا حادا في الغذاء والإمدادات الطبية. كما تم تدمير مئات المنازل والمزارع وغيرها من المؤسسات التجارية».واتهمت الامم المتحدة كافة الاطراف بمهاجمة المدارس.

وأضافت أن «القتال الناشب في جبال نفوسة المحاذية لورشفانة أدى إلى 170 حالة وفاة».

المعارك تتمدد

في غضون ذلك لا تزال المعارك بين الأطراف المتنازعة مستمرة إذ اتسعت دائرة القتال لتمتد إلى سرت بعدما كانت منحصرة في بنغازي

وأوضح مسؤولون أن القتال بين الحكومتين المتنافستين في ليبيا امتد إلى ميناء نفطي ثالث مما أدى إلى وقف صادرات الغاز إلى إيطاليا وخفض إنتاج النفط إلى ما دون احتياجات البلاد اللازمة لتغطية متطلباتها الداخلية.

وقال مسؤول عسكري إن الحكومة المعترف بها شنت ضربات جوية على ما أسمتها أهدافا عسكرية في سرت وهي مدينة بوسط البلاد تقع إلى الغرب من الميناءين وهي الضربات الأحدث ضمن غارات شبه يومية. وقال ناطق في طرابلس إن طارق شنينة وهو قائد ميداني كبير للقوة المنافسة قتل في هذه الاشتباكات.

قصف جوي

وقصف السلاح الجوي الليبي أهدافًا لمسلحي «فجر ليبيا» في بلدة بن جواد، حيث سُمِع دوي انفجارات وأصوات المضادات الأرضية من قبل فرق الاستطلاع التابعة لحرس المنشآت النفطية في وادي كحيلة.

وأضاف مصدر عسكري مطلعٌ طلب من «بوابة الوسط» عدم كشف اسمه، أنَّ «القصف الجوي جاء بعد ورود معلومات استخباراتية دقيقة من داخل بن جواد، مكَّنت سلاح الجو التابع لرئاسة الأركان العامة من قصف مقر في بن جواد وقتل مَن فيه».

وفي تصريح سابق قال آمر سرية الحايل حمودة التابعة لحرس المنشآت النفطية المكلفة مهمة الاستطلاع في المحور الجنوبي أبريك حمودة، إنَّ السرية رصدت ليلة البارحة دخول مدافع هاودزر نوع 130، و16 سيارة مسلحة تابعة لقوات «فجر ليبيا» إلى بلدة بن جود.

مقتل مصرييْن

قتل طبيب مصري قبطي وزوجته في سرت الليبية بأيدي مسلحين مجهولين قاموا باختطاف ابنة القتيلين إلى مكان مجهول بعد تنفيذ الجريمة، وفق ما أفاد مسؤول محلي.

وقال رئيس مجلس تسيير شؤون منطقة جارف يوسف طبيقة إن «مسلحين مجهولين قتلوا الطبيب المصري القبطي مجدي صبحي توفيق وزوجته في مقر إقامته في المركز الصحي جارف بسرت».