أكد الرئيس التونسي المنتخب الباجي قايد السبسي أن الحكومة المقبلة لن تشتمل على أي وزير من وزراء الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وأنها لن تكون من حزب واحد، غير أنه لم يؤكد أن يكون رئيسها من حركته «نداء تونس» التي أعلن أنه سيستقيل منها حتى يكون رئيساً لكل التونسيين، داعياً المعارضين لنتائج الانتخابات في بعض المناطق إلى منحه الثقة.

وكشفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن الإعلان عن النتائج النهائية الرسمية للاستحقاق الرئاسي سيكون بعد غد الجمعة، ليتسلم السبسي رسمياً منصب الرئيس عقب تأديته اليمين الدستورية في البرلمان، بالتزامن مع إعلانه أن وجهته الخارجية الأولى ستكون الجزائر، في خطوة مماثلة قام بها نظيره المصري عبدالفتاح السيسي.

وقال السبسي في حوار أجرته معه التلفزة التونسية الليلة قبل الماضية إن «نداء تونس لا يعتزم تكوين حكومة حزبية فقط»، مضيفاً: «كنت قد صرحت حتى قبل الانتخابات أننا لن نحكم وحدنا». وشدد على أن رئيس الحكومة المقبلة لن يكون من وزراء الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، مجدداً التأكيد أنه لن يبقى في منصبه كرئيس لنداء تونس.

وبخصوص محاولة اغتياله ليلة انتخابات 21 ديسمبر الجاري، أوضح أنه تم إعلامه من جهات في الداخل والخارج بهذه المحاولة، مفيداً أنه أبلغ السلط المعنية بذلك وقاموا باللازم لحمايته.

أعطوني فرصة
على صعيد آخر، دعا السبسي المحتجين على نتائج الانتخابات في بعض المناطق إلى منحه الثقة، مشيراً إلى أنه يتفهم هذه الاحتجاجات التي اندلعت في الجنوب «الذي لم تهتم به كل الحكومات»، وفق تعبيره.

وخاطب السبسي أهالي الجنوب قائلاً: «أنتم مخطئون وأسأتم الظن، ولا فرق لنا بين شمال وجنوب، كما أنني شاهد عدل على نضالات أهالي المنطقة».

حرية الإعلام
وفي رده على سؤال بخصوص حرية الإعلام، أكد الرئيس المنتخب أنه كان قد تعهد كتابياً بعدم تتبع أي صحافي وبعدم المساس بحرية الإعلام، مستطرداً أن على الصحافة الالتزام بأخلاقيات المهنة.

في غضون ذلك، أكدت مصادر مقربة من السبسي لـ«البيان» أن الجزائر ستكون أول وجهة خارجية يزورها بعد توليه رسمياً منصب الرئاسة.

وقالت المصادر ذاتها إنه من المنتظر أن يزور السبسي الجزائر أوائل فبراير المقبل بمناسبة ذكرى أحداث منطقة ساقية سيدي يوسف التونسية الحدودية التي شهدت تصدياً مشتركاً بين البلدين لهجوم الطيران الفرنسي في 8 فبراير 1958.

وفي السياق، أكدت المصادر أن السبسي سيزور المغرب بعد الجزائر، على أن يقوم لاحقاً بجولة خليجية تشمل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان.

تواصل الاحتفالات
في الأثناء، تواصلت احتفالات أنصار السبسي، في حين عرفت بعض مناطق الجنوب والوسط الغربي مناوشات بين أنصار الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي وقوات الأمن، فيما أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن الإعلان عن النتائج النهائية الرسمية للاستحقاق الرئاسي سيكون بعد غد الجمعة، ليتسلم السبسي رسمياً منصب رئيس البلاد عقب تأديته القسم الدستوري في البرلمان.

وقال القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية طارق الكحلاوي إنه سيتمّ تسليم منصب رئاسة الجمهورية إلى الرئيس السبسي بعد غدٍ، فيما لا توجد إجراءات مقننة معمول بها في تسلم مقاليد الرئاسة لتونس، ولكن المتعارف عليه أنه بعد الإعلان عن النتائج النهائية يدعو رئيس مجلس النواب إلى عقد جلسة عامة يقوم خلالها رئيس الجمهورية المنتخب بأداء اليمين الدستورية ثم يتجه إلى قصر قرطاج لتسلم مقالد الحكم.

وأعلنت هيئة الانتخابات في وقت سابق منح مهلة ثلاثة أيام لتقديم الطعون بداية من أمس الثلاثاء وإلى غاية غد الخميس، إلا أن الرئيس المنتهية ولايته والمترشح للدور الثاني للانتخابات الرئاسية المنصف المرزوقي أعلن في كلمة وجهها إلى الشعب التونسي عن قراره عدم الطعن في نتائج الدور الثاني للانتخابات الرئاسية لدى القضاء.

يناير أو فبراير
من جهة أخرى، قال رئيس الحكومة مهدي جمعة إن «موعد تسليم السلطة للحكومة المقبلة سيكون في يناير أو فبراير المقبلين على أقصى تقدير».

وأكد جمعة في تصريحات تلفزيونية أنه «ليس مرشحاً لرئاسة الحكومة المقبلة لأنه ترشح فقط لأداء مهمة معينة وهي إنهاء المسار الانتقالي وتسليم السلطة». وقال إن «الاستقرار يتم عبر حكم الأغلبية والانفتاح على المعارضة».

وأضاف أن «تونس تغادر الآن فترة التأسيس إلى البناء، وكل الشعب واع بأن التوافق ضروري، وأن القرار يعود للأغلبية»، متوقعاً أن تكون المنظومة الحاكمة المقبلة منفتحة على الجميع»، مؤكداً: «لا أحد وصل إلى الحكم بالدبابة، ولكن تم باختيار الشعب، وما يقال شيء وما يحصل على أرض الواقع في تونس شيء آخر»، وقال: «إن ما حصل اليوم هو تفويض من الشعب الذي اختار ممثليه، ومن هم موجودون اليوم في الحكم فوضهم الشعب التونسي، وهم أبناء تونس»، مؤكداً أن بلاده قادرة على احتواء الاضطرابات.

عزوف الشباب
إلى ذلك، نبّه الاتحاد العام التونسي للشغل إلى خطورة مقاطعة شباب الثورة للانتخابات، وأكّد أنه لم يغفل عن اضطرار جزء مهم من الشباب التونسي إلى قرار المقاطعة والعزلة والسلبية لإبلاغ رسالة تتضمن غضباً ورفضاً وإحباطاً.

وأبرز في بيان له تلقت «البيان» نسخة منه، ضرورة الإصغاء إلى فئة الشباب والاطلاع على مشاغلها المتعلقة أساساً بالتشغيل والكرامة والتنمية العادلة، معتبراً أنه لا نجاح لأي مسار ديمقراطي دون عمق اجتماعي وبعد وطني سيادي يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية ويحفظ كرامة التونسيين بضمان الحق في الشغل والحق في الرفاه، فضلاً عن ضمان الحريات جميعها.


مواقف دولية
** صفحة تاريخية
رحب الاتحاد الأوروبي بفوز الباجي قايد السبسي في الانتخابات الرئاسية التونسية التي قال إنها «سطرت صفحة تاريخية في الانتقال الديمقراطي للبلاد».

** حققت الكثير
رأى وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن تونس حققت الكثير منذ الثورة التي حدثت مطلع عام 2011، وأنها اعتمدت لنفسها دستوراً ديمقراطياً حديثاً، وانتخبت برلماناً ورئيساً جديداً.

** معايير الديمقراطية
أعربت تركيا عن ترحيبها بإجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التونسية بشكل متوافق مع المعايير الديمقراطية.

*** تعميق العلاقات
أبدى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة استعداده للعمل مع الباجي قايد السبسي الفائز في انتخابات الرئاسة التونسية وتعميق علاقات الأخوة والتضامن بين البلدين والدخول بها مرحلة تؤسس لشراكة شاملة ودائمة.

**تعزيز التعاون
بعث العاهل المغربي محمد السادس برقية تهنئة إلى السبسي، أكد فيها حرصه القوي على العمل سوياً لتعزيز علاقات التعاون، والارتقاء بها لتشمل المجالات كافة.


رفض قصر الرئاسة
أكد الرئيس التونسي المنتخب الباجي قايد السبسي أن زوجته ترفض الإقامة بقصر قرطاج.

والسبسي متزوج من شاذلية سعيدة فرحات، وله منها ولدان وبنتان، هم: آمال ومحمد حافظ وسلوى وخليل.

ويقطن السبسي بضاحية سكرة من ولاية اريانة إحدى ولايات إقليم تونس العاصمة.