أعلن تنظيم داعش في شريط مصور اعتقال خلية مؤلفة من أربعة من عناصره يتحدثون اللغة التركية خططوا للانقلاب عليه و«زعزعة الأمن» في مناطق سيطرته، وقدموا على أنهم يتبنون أفكاراً دينية أكثر تشدداً من تلك التي يعتمدها هذا التنظيم المتطرف، في وقت تستعد البيشمركة الكردية لمهاجمة التنظيم في سهل نينوى بعد أن حررت منطقة سنجار منه، بينما شن التحالف غارات على مواقع التنظيم موقعاً قتلى وخسائر في صفوفه.
وقال أحد عناصر تنظيم داعش في شريط نشر أمس على مواقع تعنى بأخبار الجماعات المتشددة إن أعضاء الخلية خططوا «للخروج على دولة الخلافة بالسلاح».
وأضاف «كان من شأنهم زعزعة الأمن في داخل «الدولة الإسلامية» تمهيداً لضربها من قبل الصليبيين والجيش الحر والنظام النصيري»، مشيراً إلى أن «الجهد الأمني للدولة الإسلامية» تمكن من اختراقهم.
وعرض التسجل الذي جاء تحت عنوان «القبض على خلية من الغلاة خططت للخروج على دولة الخلافة» مقطعاً صوتياً لأشخاص يتحدثون اللغة التركية بلكنة أقرب إلى الآذرية بدا وكأنه جرى تسجيله من دون علمهم. وقد أعلنوا فيه عن نيتهم حمل السلاح ضد تنظيم داعش.
وقال هؤلاء في التسجيل الصوتي وفي ما قدمت لاحقاً على أنها اعترافات من قبلهم أنهم قرروا مقاتلة التنظيم كونه كافراً بنظرهم، على اعتبار أنه لا يكفر الشعبين السوري والعراقي، وأن زعيمه أبوبكر البغدادي يأخذ الأموال من «شعب كافر»، وبالتالي فهو كافر أيضاً.
ولم يحدد الشريط المصور المنطقة المعنية بهذه الحادثة، إلا أنه أعلن في بدايته أنه صادر عن «ولاية الرقة»، معقل داعش في شمال سوريا.
كما لم يكشف الشريط عن مصير أعضاء الخلية، إلا أنه اختتم بآية من القرآن توحي بأنه جرى قتلهم.
المعركة المقبلة
على الأرض، وبعد استعادة منطقة سنجار من داعش، يكون الأكراد أنجزوا مهمتهم بطرد المسلحين المتطرفين من المناطق التي كانت ضمن سيطرتهم قبل دخول داعش إليها في يونيو الماضي، وتمثل الجبهة الشمالية الغربية القريبة من مدينة الموصل.
وبحسب مصادر كردية، فالمعركة المقبلة ستكون في مناطق سهل نينوى ليضيق الخناق بعدها على التنظيم في محافظة نينوى، التي تنتظر معركة سيطلق إشارتها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، فيما أبدى رئيس إقليم كردستان العراق جاهزية البيشمركة للمشاركة في استعادة نينوى من المتطرفين.
وفي تلعفر التي تبعد عن الموصل 70 كلم، تضاربت الأنباء حول استعادة مطارها من المتطرفين، فيما أفاد شهود عيان أن قوات البيشمركة وطيران التحالف تستهدف تجمعات التنظيم موقعة بهم خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.
وما زال معسكر الكسك الذي يقع على مفترق طرق بين تلعفر والموصل وعوينات محاصراً من قبل قوات البيشمركة، وسط حذر كبير من نشر ألغام ومتفجرات على مداخله من قبل داعش.
معارك
من جانبه، أكد محافظ صلاح الدين اختراق المتطرفين لأجزاء من قضاء بيجي غرباً باتجاه المركز، وأن معارك عنيفة تدور هناك، وأكد قائد قوات صلاح الدين في بيجي سيطرة قواته على جنوب القضاء والأجزاء الشمالية بالإضافة لوسط المدينة، بينما يسيطر التنظيم على الجهتين الشرقية والغربية خلف المصفاة باتجاهي الفتحة والصينية، وأن تعزيزات عسكرية وصلت من بغداد لحسم المعركة.
وأخيراً وفي الرمادي، مركز محافظة الأنبار، نجحت القوات الأمنية والعشائر في استعادة ناحية الوفاء في الغرب منها من المتطرفين، بعد محاصرتها من أربعة محاور.
كما صرح مدير شرطة الضلوعية العقيد قنديل خليل الجبوري بأن القوات العراقية تمكنت من إعادة السيطرة على قرية البوعيفان التابعة لقضاء الضلوعية شمالي بغداد.
وأفادت مصادر في الشرطة العراقية بأن 33 من القوات العراقية وعناصر التنظيم قتلوا وأصيب 10 آخرون في حوادث عنف شهدتها مناطق متفرقة في مدينة بعقوبة.
وأوضحت المصادر أن الطيران العراقي قصف مواقع لتنظيم داعش في القرى الخيلانية وسنسل وحنبس والبازول والجزيرة، ما أسفر عن مقتل 14 مسلحاً من عناصر التنظيم وهروب العشرات.
غارات التحالف
في سياق آخر، أكد الجيش الأميركي أن قوات التحالف هاجمت مواقع داعش بأربع غارات بالقرب من سنجار في شمال العراق، ودمرت مباني تابعة للتنظيم ووحدات تكتيكية وعربات. ومن بين المدن العراقية الأخرى التي استهدفتها الضربات تلعفر والرمادي والموصل وبيجي.
وشن طيران التحالف أمس 12 غارة جوية على مقاتلي داعش في سوريا و10 غارات في العراق.
وذكرت القيادة المشتركة لعمليات التحالف أن الغارات في العراق نفذت بالقرب من مدينة سنجار الاستراتيجية، وكذلك بالقرب من عين الأسد وتلعفر والرمادي والموصل والفلوجة.
وأضافت أنها أدت إلى تدمير ست وحدات لمقاتلي التنظيم وتدمير مصنع للأسلحة ومبان كثيرة وسيارات عدة.
وقال البيان: «كانت هذه العمليات دعماً للجيش العراقي والشرطة المحلية ومقاتلي العشائر الذين يحاربون مقاتلي التنظيم في محيط (منطقة) الدولاب».
وذكر البيان أن الغارات في سوريا ركزت على مدينة عين العرق الحدودية بالإضافة إلى مدن حلب والحسكة والرقة، وأنها دمرت العديد من مواقع القتال والسيارات وقتلت عدداً من أعضاء التنظيم.
20
قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أكثر من 20 عنصراً من تنظيم داعش لقوا مصرعهم في محيط مطار دير الزور العسكري.
وأضاف المرصد في بيان أمس، أن خمسة عناصر من التنظيم قتلوا خلال الهجوم والسيطرة على البناء الأبيض الواقع في جنوب شرق مطار دير الزور العسكري، فيما قتل 11 منهم جراء قصف قوات النظام وغارات الطيران الحربي أثناء سيطرة التنظيم على البناء الأبيض، فيما لقي أربعة آخرون مصرعهم خلال انسحاب التنظيم من البناء.
وتمكن التنظيم من الاستيلاء على كمية من الصواريخ والأسلحة، في حين قتل وجرح ما لا يقل عن ثمانية من عناصر قوات النظام خلال الاشتباكات ذاتها.
