أكد عددٌ من الخبراء على أن تمثيل الشباب في البرلمان المقبل لن يكون على قدر ما يستحقه الشباب؛ لاسيّما عقب ثورتين كان الشباب وقودهما ومحركهما الأساسي، مؤكدين أن قانون الانتخابات النيابية بالإضافة لعدد من المعوقات الأخرى سيكون من الأسباب الرئيسية في حرمان الشباب من حلم المشاركة في العملية السياسية، بالنسبة المرضية والفعالة.

قانون الانتخابات المصري قد نص على تحديد عدد مقاعد للشباب داخل البرلمان المقبل بواقع 16 مقعداً، وهو الأمر الذي أثار حالة من الإحباط لدى قطاع كبير من الشباب، ففي الوقت الذي تنادي فيه الدولة بتمكين الشباب سياسيا، وإعطاء فرصة للكفاءات الشابة.

جاءت بنود قانون الانتخابات، لتجعل من خوض الانتخابات على النظام الفردي الأمل الوحيد في تحصيل عدد مناسب من المقاعد للشباب، وهو الأمر الذي يواجه عددا من العقبات والصعوبات التي تجعل منه سراباً وليس أملاً.

وضع صعب

من جانبه، أكد مؤسس جبهة شباب الجمهورية الثالثة طارق الخولي، أن« وضع الشباب في الانتخابات المقبلة صعب، نظرا لعدم استيعاب أي من قادة التحالفات أو الأحزاب للشباب للدفع بهم في الدوائر الفردية، ولكنهم أكتفوا بالكوتة التي حُددت بـ 16 مقعدا».

مؤكدا أنه «رغم ذلك التجاهل لا يستطيع الشباب التحرك بمفردهم، ولا يستطيعون المشاركة سوى من خلال هذه الأحزاب أو التحالفات، نظرا لأنه لا يوجد أي كيان سياسي شبابي في الوقت الحالي لديه من الموارد والإمكانات المادية ما يجعله ينفق على حملاته الدعائية».

وأشاد الخولي في تصريحات لـ«البيان»، بما يسمّى «وثيقة التوافق الوطني»، والتي وقع عليها شباب ثمانية أحزاب سياسية، بهدف خلق أرضية مشتركة حول البرلمان المقبل، مؤكدا أنها خطوة رائعة للقضاء على حجة قادة الأحزاب والتحالفات في حالة التجاهل تجاه الشباب بوصفهم للكيانات الشبابية على أنها في حالة تشرذم.

وأضاف الخولي أن الدولة تحاول من جهتها التأكيد على دور الشباب في كل مناسبة، وهو ما ظهر من خلال تصريحات الرئيس السيسي التي ثمن فيها دور الشباب، واهتمامه بوجود مستشارين من الشباب داخل مؤسسة الرئاسة.

لكن يبقى وضع الشباب في السلطة التشريعية والمجالس المنتخبة في حاجة لدور من الدولة، كمساهمة الدولة على سبيل المثال في تذليل العقبات المالية من خلال تقديم الدعم المالي في الانتخابات لمن لم يتجاوز سن الـ35 ولكن بشروط محددة بالطبع تضمن وصول الدعم لمستحقيه من الكفاءات.

المال السياسي

فيما أوضح مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وأستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية –د. جمال عبد الجواد، أن «التمثيل في البرلمان على المقاعد الفردي بالتحديد، يعتمد في الأساس على عاملين أولهما ما يسمى بالمال السياسي والثاني متعلق بالعصبيات والعائلات، وهما غير متوافرين للشباب ويصعبان من مهمتهم».

وأوضح عبد الجواد في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن «وضع الشباب كان يحتاج أن يكون هناك قانون انتخابات مستنير أكثر لا يجعل من المقاعد الفردية أكثر من ثلثي المجلس، مؤكدا أن الثقافة المجتمعية التي مازالت تشكك في قدرات الشباب.

ولها دورها أيضا بنسبة معينة في تصعيب الأمر على الشباب في دخول البرلمان، كما أن التحفز الشعبي تجاه فئة من الشباب الذين يطلق عليهم نشطاء سياسيين قد أصاب عموم الشباب بالتشكيك»

اتفاق

قال وزير التضامن الاجتماعي الأسبق ومؤسس الكتلة الوطنية في مصر د. أحمد البرعي إنه توصل لاتفاق مع د. عبدالجليل مصطفى المنسق العام السابق للجمعية الوطنية للتغيير، يسمح لأحزاب التيار الديمقراطي بالمشاركة في إعداد القائمة التي دعا إليها الأخير.

وأضاف البرعي أن التيار الديمقراطي يميل إلى تكوين قائمة مدنية واسعة تضم د. عبدالجليل والتيار الديمقراطي والوفد المصري، مؤكداً على أهمية توحيد الصف المدني خلال المعركة الانتخابية لمواجهة بقايا نظام مبارك والإخوان المسلمين والتيار الديني.