نجحت دول الخليج العربية بصورة مباشرة في رأب الصدع الذي شهدته العلاقات بين مصر ودولة قطر عقب ثورة 30 يونيو، وذلك خلال القمة الخليجية الأخيرة التي مثلت ضغوطاً إيجابية على الدوحة لصالح تخليها عن سياستها الداعمة لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، وهي الضغوط التي استجابت إليها قطر بصورة مباشرة، ما اعتبره خبراء بداية نهاية «الإخوان».
وبعد الاستجابة القطرية الرسمية، بدأت الدبلوماسية الخليجية، لا سيّما من خلال الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية، في محاولات إذابة الجليد بين مصر وقطر. وتُرجم ذلك خلال لقاء جمع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الديوان الملكي السعودي السكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين خالد بن عبد العزيز التويجري، والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني المبعوث الخاص لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
ويرى مراقبون أن التقارب المصري القطري يعد بمثابة بداية النهاية لتنظيم الإخوان المسلمين، لا سيّما أن عناصر التنظيم كانت تعتمد على الدعم السياسي الموجه إليهم من الدوحة، وكانوا يبثون من خلال تواجدهم فيها الانتقادات ضد السلطات المصرية الحالية.
عبء وتهديد
وقال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية خالد الزعفراني، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن تعديل الأوضاع بين البلدين كان متوقعاً، كما كان متوقعاً أن تتخلى الدوحة عن دعم الإخوان، لا سيما أن الجماعة «تنظيم يثقل كاهل أي دولة تدعمه ويهدد استقرارها»، مثمناً تلك الخطوات التي تعد بمثابة بداية لنهاية التنظيم الإخواني الذي كان يعتمد على ذلك الدعم القطري.
وأكدت مصر أنها تتطلع إلى حقبة جديدة تطوي خلافات الماضي، لا سيما وأن دقة المرحلة الراهنة تقتضي تغليب وحدة الصف والعمل الصادق برؤية مشتركة تحقق آمال وطموحات شعوبنا العربية، وذلك بحسب بيان صحافي أصدرته مؤسسة الرئاسة للإعلان عن تفاصيل لقاء السيسي بالمبعوثين السعودي والقطري.
ضربة موجعة
بينما أوضح رئيس الحزب الاشتراكي المصري أحمد بهاء الدين شعبان لـ«البيان» أنه من الواضح أن هناك محاولات للتقارب المصري القطري فعلاً، وأن تلك المحاولات في طريقها للنجاح في ضوء تلك التحركات والضغوط الخليجية على الدوحة، من منطلق الدور السعودي والإماراتي القوي الداعم للقاهرة.
خاصة عقب ثورة 30 يونيو، معرباً عن آماله في أن تغير قطر سياستها عملياً، ومعرباً عن قلقه من احتمال أن تكون تلك السياسة القطرية الجديدة الهادفة لرأب الصدع في العلاقة مع مصر مجرد مناورة سياسية.
بينما أكد الخبير السياسي أحمد دراج أن تخلي قطر عن دعم الإخوان خطوة إن اكتملت فسوف تدفع إلى نهاية الجماعة وتعد ضربة موجعة للتنظيم الإرهابي.
وشدد دراج على ضرورة حدوث تغيير عملي ملموس، يترجم ذلك التقارب على مستوى العلاقات السياسية والدبلوماسية خلال المرحلة المقبل، وأن يترجم ذلك على سياسة الجزيرة.