على عتبة العام 2015، ومع دخول لبنان فلك الأعياد، يبدو أن الحوار المرتقب بين تيار المستقبل وحزب الله لن يأخذ عطلة، وسيعقد جلسته الأولى قبل نهاية العام الحالي في مقرّ الرئاسة الثانية (المجلس النيابي) في محلّة عين التينة دون تحديد أولوليات، إذ ستكون العناوين عامة وجامعة.

هذا الحوار الذي كان مقدّراً أن يبدأ في 29 من الجاري سيسبق موعده الأول على الأرجح، بحيث يكون «هدية اللبنانيين في عيد الميلاد»، كما ردّد الرئيس نبيه بري أمام زواره قبل يومين.

وباستثناء جلسة الحوار الأولى بين «المستقبل» وحزب الله، بين العيدين، فإن الأجندة السياسية للسنة أقفلت تمهيداً لإعادة فتح الأجندة الجديدة مطلع السنة المقبلة.

وفي حين لايزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، للشهر الثامن على التوالي، فإن صورة الرئيس المقبل، بحسب توقعات مصادر متعدّدة، ستتبلور شيئاً فشيئاً، محلياً من خلال الحوارات الداخلية المفتوحة والمتعدّدة، وإقليمياً ودولياً من خلال الحراك الفرنسي المدعوم فاتيكانياً والمنسّق أميركياً، وهو خطّ يلتقي بشكل أو بآخر مع المشاورات السعودية والحراك الديبلوماسي الروسي الإيراني.

ولعلّ الملف الحواري، بنسخته الأولى بين «المستقبل» وحزب الله، هو من أبرز الملفات السياسية نضوجاً بين الطرفين الرئيسيّين في البلاد، سواء في السياسة أو الحكومة أو مجلس النواب.

أما الأهمّ، فيتمثل في كون الطرفين يؤكدان على خيار الحوار والتواصل، على أن تجري الاتصالات اللازمة للبحث في موعد الجلسة التمهيدية الأولى، وحسم التباينات حول جدول الأعمال، حرصاً على نجاح المبادرة وعدم تعريضها لأيّ انتكاسة تؤثر على باقي الملفّات القائمة، وأبرزها الملفّ الرئاسي الذي، وبحسب ما أشيع مؤخراً، لم يعد في دائرة التجميد، بل وضِع على «نار» خفيفة.

وفي انتظار الخرق السياسي المتمثل بعقد أول جلسة حواريّة بين حزب الله وتيار المستقبل، تجدر الإشارة إلى أن الطرفين يعوّلان على قدرة الحوار على تنفيس الاحتقان المذهبي، وليس حول وظيفته الرئاسية، وفق متابعين أشاروا لـ «البيان» إلى أن الأولوية في الحوار المرتقب ستكون لنزع فتيل التوتر المذهبي، وستكون مقاربة كل ما يتعلّق بباقي المواضيع المرشّحة للبحث على قاعدة ما هو ثنائي وما هو متعدّد الطرف.

والمثال هو ملف انتخابات الرئاسة الأولى الذي ستبدأ مقاربته من منطلق المبادئ، ولكن من دون الخوض في التفاصيل، لأنها ذات صلة بكل المكونات الوطنية.

عناوين الحوار

وفيما الحوار سلك طريقه، وهو سيبدأ قبل نهاية العام وسيغلب عنوان العلاقات بين الفريقين كما العنوان الأمني عليه من زاوية حماية الاستقرار وتنفيس الاحتقان المذهبي، من زاوية البحث الجدّي في الإجراءات الواجب اتخاذها لتحقيق ذلك، تجدر الإشارة أيضاً إلى أن الحوار المرتقب قد يتيح فرصة جديدة لإقرار قانون انتخابي، لأن الرئيس بري كان استدرك العرقلة في عمل اللجنة النيابية بأن أدرج هذا الملف بنداً أساسياً في جدول أعمال هذا الحوار.

وذلك، بعدما اُتفِق مبدئياً على توسيع جدول أعمال الحوار، بضمّ بعض العناوين الجامعة التي لا يمكن الاختلاف عليها في المرحلة الراهنة، خصوصاً تلك التي تتعلّق بضرورة حماية التضامن الحكومي وتفعيل الأداء والإنتاج لبتّ بعض الملفات الحيوية العالقة، على أن يتعهّد الطرفان بترتيب المسائل لدى حلفائهما، لتأمين التوافق المفقود في مجلس الوزراء.

وبالاستناد إلى معلومات توافرت لـ «البيان»، فإن وفد «المستقبل» الذي سيحاور حزب الله، في جولة الحوار الأولى، سيضمّ: مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر.

 أما وفد حزب الله فيضمّ : المعاون السياسي للأمين العام حسين الخليل، والوزير محمد فنيش ومسؤولاً ثالثاً لم يعرف بعد، إضافة إلى ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل.

لقاء

زار وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي مركز حزب الكتائب في بلدة الدامور، حيث عقد لقاء أكّد على اللحمة الوطنية والتمسك بالعيش المشترك في الجبل ولبنان.