تتواصل الاستعدادات الحزبية للانتخابات البرلمانية، ثالث وآخر استحقاقات خريطة الطريق المصرية، وسط سلسلة من المحاولات لتجميع القوى المدنية في تحالف وطني واحد يخوض غمار المنافسة البرلمانية، ويفوت الفرصة على عناصر النظامين السابقين للتسلل نحو البرلمان الجديد. و
تقوم الأحزاب بوضع خُطط عمل واضحة لها، سواء تشريعات أو مشاريع، يتم الدفع بها من خلال البرلمان القادم، حيث رصدت «البيان» الأجندة التشريعية لعدد من أهم الأحزاب والتحالفات والائتلافات الانتخابية والسياسية على الساحة المصرية، والتي تعتزم عرضها على البرلمان المقبل، من خلال مشروعات قوانين ومقترحات تشريعية تترجم ما نص عليه الدستور المصري الجديد.
ائتلاف الجبهة
ووجد ائتلاف الجبهة المصرية، الذي يُعد من أهم وأقوى الائتلافات الموجودة على الساحة السياسية، أن رسم خريطة تشريعية لما ستعرضه الجبهة من مشروعات قوانين على البرلمان المقبل يتحكم فيه عدة أمور، اذ ان البرلمان المقبل سيكون أمامه مهمة دراسة ومراجعة 230 قانونا تم إصدارها بقرار جمهوري للبت في أمرهم سواء بالاستمرار أو التعديل أو الإلغاء.
وبحسب عضو المجلس الرئاسي في الجبهة المستشار يحيى قدري، فإنه لا مساحة في الجلسات الأولى من البرلمان لعرض مشروعات قوانين أو مقترحات تشريعية، وذلك لانشغال البرلمان في البت في القوانين التي أقرتها الرئاسة، والتي لابد أن يتم البت فيها خلال 15 يوما من انعقاد أولى جلسات البرلمان، مشيرا إلى أن الأولوية بعد ذلك تكون للنظر في قوانين حصص كل من الصحة والتعليم والمعلمين والأطباء في الموازنة العامة، والتي أقرها الدستور، وهي محور هام جدًا بالنسبة للشارع المصري.
وأوضح قدري، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أنه في حال عدم التزام البرلمان بهذه المحاور في بداية عملها، ستكون الجبهة معنية بالبدء في الملف الاستثماري وعلاج ظاهرة التصحر، لإيجاد آلية قانونية لتشجيع الاستثمار الزراعي، إذ إن الجبهة ترى أنه من الأولويات في هذا الشأن إصدار قانون سريع فيما يخص المنظومة الزراعية وتحريرها، لإعادة الفلاح إلى أرضه، فضلا عن تقديم مشروعات لقوانين للطرق والتعليم.
فيما أشار الناطق الرسمي لحزب الوفد المستشار بهجت الحسامي، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، إلى أن تحالف الوفد شكّل لجنة من أجل دراسة التشريعات التي سيعرضها التحالف على البرلمان المقبل وتجهيز الأجندة التشريعية للتحالف، بمجرد تشكيل مجلس النواب.
وتحدث الحسامي عن أبرز التشريعات التي يستعد التحالف لعرضها على البرلمان المقبل، وتشمل قانون مباشرة الحقوق السياسية إضافة إلى مجموعة من التشريعات الاقتصادية التي تخص حماية المستهلك، وقانون الشركات الموحد والاستثمار، وهو ما جعل التحالف يتجه نحو الاهتمام برفع معيشة المواطن المصري، إضافة إلى دراسة ومراجعة كافة القوانين والتشريعات القائمة حاليا للتوافق مع هذا الدستور.
حزب المصريين الأحرار
ومن الواضح أن الشأن الاقتصادي قد سيطر على اهتمام اللجنة المعنية بوضع الأجندة التشريعية لحزب المصريين الأحرار أيضا، حيث أكد الناطق الرسمي لحزب المصريين الأحرار وجيه شهاب أن الحزب كلَّف لجنة متخصصة لإعداد البرامج الخاصة بالحزب في الانتخابات، والتي ستضمن مشاريع التشريعات القانونية التي سيتبناها الحزب داخل البرلمان.
ولفت شهاب، في تصريحات لـ«البيان» إلى أنه لا مجال لرفاهية الاهتمام بمحور محدد، حيث سيهتم الحزب بكافة المحاور، مشيرا إلى أن اللجنة انتهت من دراسة المحور الاقتصادي وأصبح جاهز، والذي من أهم ملامحه التركيز على دعم الاستثمار والدعم النقدي.
حزب النور
بينما تعامل حزب النور مع البرنامج التشريعي الخاص بالحزب بتكتم شديد، حيث رفض الحزب التحدث بشأن أبرز مشروعات القوانين التي سيعرضها الحزب على البرلمان المقبل، وأكد رئيس اللجنة المعنية بوضع البرنامج التشريعي للحزب طلعت مرزوق، وهو مساعد رئيس الحزب للشؤون القانونية، لـ«البيان» أن اللجنة بصدد وضع خطة تشريعية سوف يتقدم بها الحزب مع الحملة الانتخابية، ولا صلاحية لهم للحديث حول أبرز معالم هذه الخطة التشريعية الآن.
نداء مصر
بدوره، حدد الناطق الإعلامي لائتلاف نداء مصر محمود نفادي مشروعات القوانين التي سيكون لها الأولوية لدى الائتلاف في العرض على البرلمان، وهي القوانين التي حددها الدستور كقانون العدالة الانتقالية، ودور العبادة.
وأضاف نفادي، متحدثا لـ «البيان»، أن القوانين التي تؤكد على الأمن والاستقرار والقضاء على الكيانات الإرهابية والتأمين الاجتماعي والصحي والتعليم والإدارة المحلية، ستكون من أبرز اهتمامات الائتلاف، موضحًا أن هذه الخريطة التشريعية لم يتم التحضير لها بعد.
عدالة اجتماعية
هناك تفاوت غير ملحوظ في أولويات الأحزاب المصرية من مشروعات قوانين وتشريعات في انتظار انعقاد البرلمان لعرضها، لاسيّما أن هناك بعض الملفات التي لم يتحدث عنها البعض كملف حقوق المرأة.
وأكدت عضو الجبهة الوطنية لنساء مصر عضو المكتب التنفيذي لتحالف العدالة الاجتماعية كريمة الحفناوي أن الاعتقاد الشائع بأن المرأة في البرلمان يقتصر دورها على المطالبة بحقوق المرأة فقط وعرض مشاريع القوانين فيما يخص مطالب المرأة فقط، هي صورة خاطئة، حيث إن النائبة البرلمانية تقدم مشاريع قوانين تخص المجتمع بصورة عامة ثم تبدأ في عرض ما يخص المرأة في هذه القوانين.
وأوضحت الحفناوي أن اللجنة القانونية لتحالف العدالة الاجتماعية انتهت من وضع خطتها التشريعية التي تسعى لعرضها على البرلمان المقبل، ومن أبرز التشريعات التي ستكون على قائمة أولويات التحالف في البرلمان تعديل قانون التظاهر. لافتة إلى سعي التحالف للقيام بدور رقابي على الحكومة من أجل تنفيذ قانون مكافحة الفساد.