ساعات قليلة تفصل التونسيين عن معرفة هوية رئيسهم الجديد الذي سيكون أحد اثنين، هما الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي المدعوم من الإسلام السياسي، وزعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي الذي يمتلك الأسبقية من حيث نسبة الأصوات الحاصل عليها في الدور الأول للانتخابات الرئاسية.
يقدّم السبسي نفسه على أنه مرشح القوى المدنية والديمقراطية والحداثية المدافعة عن هيبة واستمرارية الدولة وطبيعة النموذج المجتمعي، وضمان التوازن في العلاقات الخارجية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
واعتماد الوسطية في الخطاب الديني، والسعي إلى تشكيل تحالف إقليمي مدعوم دولياً لمكافحة الإرهاب، إضافة إلى التعهد بالكشف عن المتورطين في جرائم الاغتيال التي استهدفت قيادات سياسية وأمنية وعسكرية.
أما المرزوقي فيرفع شعار «استمرارية الثورة» وتحقيق أهدافها وقطع الطريق أمام عودة المنظومة القديمة وبناء علاقات خارجية على أساس المبادئ الثورية لا المصالح، وضمان الحريات العامة والخاصة لجميع القوى السياسية باختلاف مشاربها ومرجعياتها، ومواصلة العمل من أجل توسيع دائرة «الربيع العربي» ومواجهة مخاطر الإرهاب من دون التضييق على الإسلام السياسي الذي يمارس العنف.
دعم وإسناد
وتواجه جولة الإعادة لرئاسيات تونس اليوم انقساماً سياسياً واضحاً، حيث تقف أغلب الأحزاب الديمقراطية والحداثية والليبيرالية إلى جانب السبسي، ومنها حزب الاتحاد الوطني الحر (16 مقعداً في البرلمان)، وحزب آفاق تونس (8 مقاعد).
إضافة إلى أحزاب ذات مرجعيات دستورية أو منحدرة من صلب حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، مثل حزب المبادرة والحركة الدستورية والدستوريون الأحرار والحزب الحر الدستوري.
إضافة إلى حزب الحركة الوطنية، وأحزاب يسارية منها حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي (الشيوعي سابقاً) والحزب الاشتراكي وعدد من الأحزاب القومية والعروبية وعشرات من منظمات المجتمع المدني وعدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.
إضافة إلى دعم غير مباشر من تحالف الجبهة الشعبية اليساري (15 مقعداً في البرلمان) الذي دعا أنصاره إلى قطع الطريق أمام المرزوقي وعدم التصويت له، مع إعطائهم حرية التصويت للسبسي أو الاكتفاء بالورقة البيضاء.
بالمقابل، يحظى المنصف المرزوقي بدعم الإسلاميين، وبخاصة أنصار حركة النهضة (100 ألف منخرط إلى جانب خزان انتخابي يصل إلى 800 أف صوت)، ومن أنصار حزب التحرير والجماعات السلفية التي برغم عدم اعترافها بالعملية الديمقراطية والانتخابات، فإنها كسرت القاعدة واتجهت إلى دعم المرزوقي.
يضاف إلى ذلك بعض الأحزاب غير المؤثرة حالياً، ومنها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي أسسه المرزوقي، والأحزاب المنشقة عنه كالتيار الديمقراطي وحركة وفاء ونسبة من اليسار الراديكالي.
الرئيس والتحديات
يعتقد مراقبون وفاعلون سياسيون في تونس أن وصول السبسي إلى كرسي الرئاسة في قصر قرطاج سيعطي مجالاً مهمّاً للاستقرار السياسي لاعتبارات عدة، منها أنه سيكون مدعوماً بأغلبية برلمانية تتوافر لـ«حركة نداء تونس» التي يرأسها والأحزاب المتحالفة معها، وسيوفر حالة تناغم مع الحكومة التي سيشكّلها حزبه.
أما في حالة انتصار المرزوقي، فإن البلاد ستواجه صعوبات عدة نتيجة الخلاف بينه وبين الأغلبية البرلمانية «نداء تونس» التي ستقود العمل الحكومة، إذ يستطيع المرزوقي في تلك الحالة معاكسة الحكومة ودخول مواجهات مفتوحة معها، اعتماداً على مميزات يمنحها له الدستور.
مثل المبادرة التشريعية القادرة على قطع الطريق أمام مبادرات رئيس الحكومة وحق النقض (الفيتو) على القوانين والقرارات والدعوة إلى الاستفتاء وحل البرلمان.