مهمة شاقة تنتظر السفير الأميركي الجديد في القاهرة روبرت ستيفن بيكروفت، والذي عينته الإدارة الأميركية في مايو الماضي، ولكن توتر العلاقات بين البلدين حال دون وصول السفير الجديد لتولي مهام منصبه، ليُعلن مؤخرًا أن السفارة تستقبل سفيرها الجديد عقب قضائه عطلة أعياد الميلاد مع عائلته.

ورغم أن عمله يأتي في إطار تنفيذ سياسة معينة ترسمها الإدارة الأميركية في واشنطن، إلا أن بيكروفت يقع على عاتقه تحسين تلك الصورة السيئة التي تركتها السفيرة السابقة آن باترسون، إضافة لما أسفر عنه الموقف العدائي الأميركي تجاه مصر، من تحفز شعبي وحكومي تجاه الولايات المتحدة.

وتزامنًا مع حالة الترقب المصري للضيف الأميركي الجديد، قامت تقارير إعلامية أميركية بتحديد مهام السفير الجديد في القاهرة، منها لقاء نشطاء المجتمع المدني، ومراقبة المحاكمات الخاصة لنشطاء حقوق الإنسان أو المعارضين بصفة عامة.

لم تكن المهام المنتظرة من السفير على الجانب الأميركي متفقة كثيرًا مع ما ينتظره الجانب المصري، حيث أوضح عدد من الخبراء أن الأوضاع بين البلدين والعلاقات التي شهدت توترًا غير مسبوق تتطلب من السفير الجديد أن تكون على أجندته عدد من الملفات التي لم تجد من يتعامل معها، وذلك عقب مرور أكثر من عام وكرسي السفير الأميركي في القاهرة شاغرًا، عقب مغادرة باترسون التي يُرجع إليها الكثيرون ذلك الوضع الذي آلت إليه العلاقات بين القاهرة وواشنطن.

حيث إن باترسون التي عُرفت بمهارتها وخبرتها في التفاوض مع حركات الإسلام السياسي، كانت أول سفير أميركي للقاهرة عقب ثورة 25 يناير، وكانت همزة وصل جيدة بين القيادة الإسلامية الجديدة في البلاد وبين الإدارة الأميركية.

تحسين الصورة

وبدوره يؤكد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي، أن تحسين الصورة الذهنية تجاه الولايات المتحدة لدى المصريين لابد أن تكون أبرز أولويات مهام السفير الجديد، وعودة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها وكسر حالة التوتر بينهم.

 وأضاف العرابي لـ«البيان» أن عدم التدخل في شؤون مصر الداخلية بأي حال من الأحوال من أهم النقاط التي لابد أيضا على السفير الجديد أن يراعيها خلال مدة عمله في القاهرة، ومراعاة حساسية الشارع المصري وعاداته وتقاليده وذلك من خلال عدم القيام بتحركات استفزازية، على غرار مقابلات باترسون الكثيرة مع المهندس خيرت الشاطر القيادي في جماعة الإخوان خلال العهد السابق.

كما أن قضية الإرهاب التي تشغل المجتمع الدولي كله حاليًا ، لابد أن يكون له دور حثيث في تطوير التعاون بين القاهرة وواشنطن في مواجهة الإرهاب، وعدم إغفال الجانب الاقتصادي من خلال تشجيع الاستثمارات الأمريكية في المشاركة في المؤتمر الاقتصادي المصري المزمع عقده في مارس.

 

3 محاور

فيما وجد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. محمد كمال، أن القضايا التي تنتظر السفير الأميركي الجديد كثيرة، وإن كانت تعتمد على ثلاثة محاور أساسية هي العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية، فعلى الصعيد السياسي هناك قضية الموقف الأميركي تجاه العملية السياسية في مصر، وعلى الجانب العسكري هناك قضية تجميد المعونة العسكرية عن مصر وعدم تسليمها بعض الأسلحة المتفق عليها، بالإضافة إلى ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية وجذب الاستثمار الأمريكي لمصر.

 

مصالح

يرى مراقبون أن نجاح السفير الأميركي الجديد سيتوقف على نجاحه في توصيل سياسية الولايات المتحدة بصورة جيدة للحكومة المصرية ودون استفزاز أو إثارة تحفز الشعب المصري، عن طريق تطبيق سياسة المصالح المشتركة، وتفهم الأوضاع السياسية الجديدة في مصر عقب ثورة 30 يونيو وتفهم الرأي العام المصري الذي لا يقبل بالتدخل بالشؤون الداخلية المصرية.