يتوجه ملايين التونسيين في الداخل غداً الأحد إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أول رئيس لهم بالاقتراع الشعبي المباشر في الجولة الثانية من الانتخابات، في حين تواصل عمليات تصويت المغتربين، بينما تبدأ البلاد صمتاً انتخابياً اليوم تمهيداً ليوم الحسم.
واختتم المتنافسان في الحملة الانتخابية الباجي قايد السبسي والمنصف المرزوقي حملتيهما مساء أمس باجتماعين شعبيين في شارع الحبيب بورقيبة بقلب العاصمة تونس، فيما أعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار دخول مرحلة الصمت الانتخابي بداية من منتصف ليلة الجمعة السبت.
وقال صرصار إنّ «القانون ينص على أن الصمت الانتخابي في الاستحقاقات الرئاسية ينطلق منتصف الليل الفاصل بين يومي الجمعة والسبت وينتهي مع إغلاق آخر مكتب للاقتراع في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأميركية فجر الاثنين بالتوقيت المحلّي، مضيفاً أنّ «عقوبة خرق الصمت الانتخابي تتراوح بين 20 و50 ألف دينار، وأنّه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة حال ثبوت عدم احترام القانون».
توقيت استثنائي
في السياق، قرّرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات اعتماد توقيت استثنائي لـ 124 مكتب اقتراع موجودة على المناطق الحدودية بالوسط الغربي والشمال الغربي اعتبارا لظروف أمنية. وستفتح هذه المكاتب أبوابها على الساعة العاشرة صباحاً وتواصل عملها من دون انقطاع إلى الثالثة عصراً.
وقالت مصادر أمنية تونسية إنّ «المراكز الموجودة في ولايات الكاف وجندوبة والقصرين المتاخمة للحدود المشتركة مع الجزائر والواقعة في أو قرب المناطق الجبلية التي توجد بها جماعات مسلّحة هي التي خصّت بتوقيت استثنائي للتصويت».
وقررت وزارة الداخلية منع كل السيارات من الوقوف أو التوقف أمام مراكز الاقتراع لضمان سير عملية الانتخابات. وأكّدت أنّ «هذا الإجراء يهدف للحد من ظاهرة الاكتظاظ المروري والوقوف العشوائي لوسائل النقل أمام مراكز الاقتراع».
بين خيارين
في الأثناء، أكّد أمين عام حركة «نداء تونس» الطيب البكوش أنّ «البلاد ستكون اعتباراً من الأحد أمام خيارين إمّا التقدّم إلى الأمام أو التقهقر إلى الوراء».
واعتبر البكوش أنّ «الرئيس المرتقب يجب أن يكون من نفس الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية من أجل تحقيق التكامل والتناغم بين الرئاسة ورئاسة الحكومة وإعادة هيبة الدولة والقيام بالإصلاحات الضرورية»، مضيفاً أنّ «المرزوقي لا يستطيع إنجاز ما وعد به نظراً للنتائج التي تحصل عليها حزبه في الانتخابات التشريعية».
بدوره، أوضح مدير حملة السبسي، محسن مرزوق، في كلمته أنّ «التصويت للسبسي يعني التصويت للنجاح والتقدّم إلى الأمام، بينما الالتفاف حول منافسه هو بمثابة شد تونس إلى الوراء».
لا صفقة
بدوره، نفى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ما تردد عن عقده صفقة مع السبسي تقضي بدعم النهضة للأخير سرّاً في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية مقابل منحها عدداً من الحقائب الوزارية، وهو ما دفع بشخصيات قيادية بالنهضة كالأمين العام السابق لها حمادي الجبالي إلى الاستقالة بشكل نهائي احتجاجا على ذلك.
وقال الغنوشي في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية: «هذه كلها خيالات وأوهام لا أساس لها من الصحة، ولسنا بصدد عقد صفقات». وأكّد أن نفيه وجود صفقة مع السبسي لا يعني رفضه وحركته الانضمام للحكومة إذا ما طلبت منه «نداء تونس».
إغلاق معبر
توقفت حركة العبور في معبر راس جدير الحدودي بين ليبيا وتونس مع بدء سريان قرار غلقه. وأعلنت الحكومة التونسية بعد اجتماع خلية أزمة أشرف عليها رئيس الحكومة مهدي جمعة عن قرار غلق المعبر بدءاً من منتصف ليل الخميس لتأمين الانتخابات الرئاسية.
«البريكس» تفجّر تلاسناً بين المرزوقي والسبسي
اتهم المرشّح للانتخابات الرئاسية في تونس المنصف المرزوقي منافسه الباجي قايد السبسي بأنه «لا يعرف مجموعة دول «البريكس» التي تضمّ البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، مضيفاً أنّ السبسي لا يعرف الفرق بين البريك (وهو نوع من المأكولات) و«البريكس».
ولم يتأخّر رد السبسي الذي جاء عنيفاً بقوله: «لو كان المرزوقي يعرف ما أعرفه لتغيرت تونس منذ ثلاثة أعوام، وأنا أعرف مجموعة البريكس وكل شيء عنها لكن المرزوقي يجهل طبيعة وخصوصيات العلاقات الخارجية للدولة ما أوقع تونس في مأزق».
وأعرب السبسي عن أسفه كون المرزوقي «يجتهد يومياً» للإساءة إليه، مشيراً إلى أنّه «لا يأخذ كلامه مأخذ الجدّ ولا يعتدّ بتعليقاته».
من جهته، أكّد المحلل السياسي جمعي القاسمي في تصريحات لـ «البيان» أنّ «المرزوقي وفريق حملته وأنصاره يسعون إلى اعتماد كل الوسائل بقصد الإساءة إلى السبسي ومنها ترويج الأخبار الزائفة وفبركة التصريحات وتزوير الحقائق».
مضيفاً أنّه «من المثير للسخرية قول المرزوقي إنّ السبسي الذي شغل منصب وزير الخارجية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان ويتزعم حالياً أكبر حزب سياسي في البلاد لا يعرف مجموعة البريكس».
في السياق، أظهر شريط فيديو تمّ تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي المرزوقي وهو يرقص خلال اجتماع شعبي في مدينة جربة جنوب شرقي تونس خلال الترويج لحملته الانتخابية، فيما أظهر شريط فيديو بثته إذاعة «شمس أف أم» السبسي وهو يردد النشيد الوطني «بني وطني» الذي أدته المطربة الراحلة عليّا التونسية إبان معركة الجلاء عن مدينة بنزرت 1961.
