أخيراً وبعد أشهر من الأخذ والرد والتأجيل ومحاولات مسخه، طرحت السلطة مشروعها الفلسطيني – العربي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، على مجلس الأمن الدولي. بقيت على إصرارها بتقديمه في 17 ديسمبر. تأخرت لكن رسالتها واضحة : أنه ما عاد بالإمكان تحمّل ما كان ولا قبول الوعود الأميركية المعسولة. حتى ولو كانت صادقة فهي عاجزة.

لكن السلطة الفلسطينية ستجد نفسها أمام اختبار ثانٍ. مشروعها عرضة لجولة أخرى من المناورات الرامية إما إلى تأجيل التصويت عليه وإما إلى تجويفه بحيث يقتصر مضمونه على وجوب العودة إلى المفاوضات الثنائية بضمانة ودعم من مجلس الأمن. لكن من غير إلزام قاطع بشأن المهلة ولا النتيجة.

نوع من التمني من جانب مجلس الأمن. أو صيغة منقحة من مبادرة الإدارة التي تحدّدت العام 2013 بتسعة اشهر وانتهت في أبريل الماضي إلى لا شيء، بعد أن تملّصت منها إسرائيل ونجحت في نسفها.

نقاش ومساومة

فعلى ما يبدو أن الصيغة الفلسطينية قد تطرح على النقاش لكن ليس على التصويت. بعد ذلك يصار إلى إرجاء البت بأمرها إلى ما بعد الأعياد وبالتالي تأجيلها إلى بداية العام المقبل. عملية شراء وقت يوفر الفرصة للمساومة على مضمونه، بحيث يجري تقزيمه إلى مشروع يخلو من المهلة الزمنية الملزمة لإنجاز التسوية، كما من تحديده للخطوط الرئيسية للحل.

وذكرت معلومات أن الوزير كيري يعمل لترتيب لقاء وشيك مع الرئيس عباس بحضور وزراء خارجية أوروبيين، للبحث في تخفيف المحتوى، بحيث يمكنه تسويقه. ثمة مراهنة على الأوروبيين الذين صوتت برلماناتهم على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لحمل الرئيس الفلسطيني على القبول بصياغة تسمح بتمرير المشروع بدون فيتو.

شروط وتأويل

الفيتو كان خارج خطاب الإدارة الأميركية في تعاملها مع المشروع. أعطت أكثر من إشارة أنها هذه المرة تنوي التفاعل معه شرط أن يأتي بصورة «ملطّف». يعني ان يأتي بلغة عمومية تحتمل التأويل.

بعد لقاء وزير الخارجية الاميركي جون كيري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، انتقلت الإدارة من المطالبة بالتخفيف إلى المطالبة بالتأجيل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، بذريعة أن تأييدها لأي مشروع الآن قد يؤخذ عليها بأنه موقف موجه ضد نتانياهو وبالتالي هو نوع من التدخل في هذه الانتخابات.

تهويل وتنازلات

القوى المساندة لإسرائيل في واشنطن هوّلت على الإدارة بأن عليها الابتعاد عن أي موقف أو تحرك قد يفسر بأنه تدخل في الانتخابات الإسرائيلية. الغرض من هذا التهويل أبعد من تدخل مزعوم.

فهو يرمي إلى قطع الطريق على أي قبول بمشروع يضع ملف التفاوض بيد مجلس الأمن. ومن أسباب التوتر بين إدارة باراك أوباما والحكومة الإسرائيلية، أن الأولى أعطت إشارات حول رغبتها في التخلي عن احتكار دور الوسيط أو الطرف الثالث في عملية التفاوض ونقلها إلى الأمم المتحدة.

احتكار وفّر لإسرائيل التفرد بالطرف الفلسطيني من دون ان يترتب على ذلك أي كلفة. بل ضمن لها الغطاء الأميركي الذي وظفته لتمرير مشاريع الاستيطان ولتخدير الفلسطينيين بالوعود وفي ذات الوقت مطالبتهم بالمزيد من التنازلات وبالدخول في مفاوضات عبثية.

تحويل مهمة الإشراف على المفاوضات إلى مجلس الأمن يفقد إسرائيل الدرع الأميركي الذي استقوت به منذ اتفاق أوسلو، لتمييع المفاوضات وضمان استمرارها في آن، بحيث يكون الغطاء لإدامة الاحتلال ونهب الأرض. ومن هنا الانزعاج من توجه إدارة اوباما وممارسة الضغوط عليها للانكفاء الذي يبدو أنه تحقق بالنسبة لمشروع القرار الذي طرح على مجلس الأمن.

واشنطن أوباما لا تبغي ممارسة الفيتو ضد القرار. لكنها لا تقوى حتى على التغيب وعدم التصويت عليه. لذا هي تزمع النزول بكل ثقلها لتفريغ القرار من فعاليته بصورة أو بأخرى. السؤال: إلى أي مدى يمكن للجانب الفلسطيني الذهاب في المساومة؟.

مباحثات

استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر إقامته بالعاصمة الأردنية عمان أمس وزير الخارجية الأردني ناصرجودة. وبحث اللقاء مجمل الأوضاع في الأرض الفلسطينية، والتطورات السياسية ومشروع القرار الفلسطيني المقدم لمجلس الأمن الدولي للمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

 وحضر اللقاء من الجانب الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، والسفير الفلسطيني لدى المملكة الأردنية الهاشمية عطا خيري.