ترى كتل سياسية عراقية أن هناك فارقاً كبيراً في المهام بين المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى، وان من الضروري الفصل بينهما، لأن المحكمة الاتحادية تنظر في القضايا الخلافية بين المركز والأقاليم والمحافظات، ومدى دستورية بعض القوانين والقرارات التي تصدرها الحكومة او يشرعها البرلمان، وهي محكمة ذات قانون خاص ولها رئيس واعضاء ومحلفون، فيما يتولى مجلس القضاء الاعلى الجانب التنظيمي لعموم عمل القضاء في البلد، وهناك فارق كبير بين محكمة متخصصة، ومجلس إداري.
ويرى مراقبون أن مجلس النواب على موعد مع صراع جديد حول قانون المحكمة الاتحادية العليا الذي اقرته الحكومة مؤخرا، فرغم تعديل المسودة في مجلس الوزراء، لكن أطرافاً داخل التحالف الوطني تتحدث عن اضافة المزيد، والسعي لفصل المحكمة عن مجلس القضاء.
إضافات بسيطة
وذكرت مصادر مطلعة أن «مسودة قانون المحكمة الاتحادية العليا التي اقرتها الحكومة، لم تشهد سوى اضافات بسيطـة علـى النسخــة الموجودة فـي مجلـس الـوزراء السابـق، وان اهم تغيير اجري على المسودة كان بتعديل نصاب جلسة المحكمة الاتحادية من (النصف+ 1) إلى الثلثين، رغبة بأن يكون اغلب الاعضاء حاضرين، نظراً لأهمية اختصاصات المحكمة»، لافتة إلى أنه «بموجب المشروع فإن طاقم المحكمة يتكون من 13 عضواً، تسعة منهم قضاة، واثنان من فقهاء الدين، الاول يرشحه الوقف الشيعي والاخر يرشحه الوقف السني، بالإضافة إلى اثنين من أساتذة القانون».
لكن كتلاً في مجلس النواب، لم تكتف بهذه التغييرات، بل تطمح إلى المزيد، بما يضمن اعادة رسم هيكلية القضاء العراقي بشكل كامل، وتبحث هذه الكتل ايضاً عن تدخل مباشر في عملية اختيار قضاة المحكمة الاتحادية.
وقال القيادي في التحالف الوطني فادي الشمري، إن «ممثلي التحالف الوطني في اللجنة القانونية وضعوا نقاطاً يجب إضافتها إلى المسودة، في مقدمتها فصل مجلس القضاء الاعلى عن المحكمة الاتحادية العليا، لان الأخيرة هيئة قضائية مستقلة، ويجب أن لا يترأسهما شخص واحد».
وشددّ على أن «الاطراف الشيعية ستذهب إلى تحديد اعمار قضاة المحكمة بين 40 إلى70 عاما، ومن بعدها يحال القاضي على التقاعد لبلوغه السن القانونية».
تدخل في القضاء
ويبدو ان هذا الموقف ازعج خبراء في الشأن القانوني وعدوه تدخلاً في أعمال السلطة القضائية، داعين إلى عدم ركنها جانباً «رغم أن القانون يختصها بالذات».
وافاد المحامي طارق حرب، المقرب من ائتلاف المالكي، إن «نوايا سن قانون المحكمة الاتحادية لا تبشر بخير».