تثير قضية تسليح العشائر في المناطق الساخنة في العراق لمقاتلة تنظيم داعش الكثير من الجدل والاعتراضات الساخنة، كون العشائر مجموعات غير منظمة وليس لأي منها بقعة محددة من الارض للتمركز فيها، كما انها تفتقد الى المركزية ووحدة القرار، كون افرادها يمثلون «عراقا مصغرا»، تتعدد فيه الرؤية وتكثر الزعامات، اضافة الى التشتت، كما هو الشأن العراقي، فلا ضوابط يمكن تحديدها للعشيرة الواحدة، التي يقاتل جزء من عناصرها مع «داعش» وجزء آخر ضدها.
ومن هذا المنطلق يفترض تسليح رجال المناطق المختلفة، ممن يقاتلون ضد «داعش» مهما كانت انتماءاتهم العشائرية، للحيلولة دون نشوب نزاعات داخلية بين العشائر وحتى ضمن العشيرة الواحدة، لاسيما ان معظم العشائر العراقية تعود بالمرجع الى قبيلة واحدة، أو قبائل محدودة جداً.
تعديلات قانونية
وكشف عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية ماجد الغراوي، في تصريح صحافي، عن وصول مسودة قانون «الحرس الوطني» الى مجلس النواب، موضحا أن قوات «الحشد الشعبي» ليست جزءا من هذا القانون.
ويقول الغراوي إن «مسودة قانون الحرس الوطني أعيدت الى البرلمان من قبل مجلس الوزراء بعد إجراء بعض تعديلات عليها من قبل مستشارية الأمن الوطني»، مؤكدا أن «لجنة الأمن والدفاع النيابية تنتظر تسلم قانون الحرس الوطني من رئاسة المجلس».
ويضيف الغراوي، أن «المسودة لم تتطرق الى الحشد الشعبي، وليس هناك أي قانون للحشد»، مشيرا الى أن «الأخير ليس جزءا من هذا القانون وليس له قانون خاص به، لان اغلب متطوعي الحشد الشعبي موظفون في دوائر ومؤسسات الدولة، فيما سيرتبط منتسبو وقادة الحرس بالقائد العام للقوات المسلحة وتحت إشرافه».
يشار إلى أن رئيس الوزراء حيدر العبادي أكد في 15 نوفمبر وجود إجماع على تشكيل الحرس الوطني من قبل جميع الكتل السياسية.
معالم غير واضحة
من جانبه، قال النائب عن التحالف الوطني حبيب الطرفي، ان «معالم قانون الحرس الوطني لم تتضح لغاية الان، لكن الظاهر من مشروع القانون هو الجانب الايجابي، من خلال الشروع بتشكيل حرس من ابناء المحافظات والاقاليم للدفاع عن مناطقهم»، في اشارة الى وجود قضايا تضمنها القانون لم يسلط عليها الضوء بعد.
وتابع الطرفي ان قوات البيشمركة التي تحرس اقليم كردستان ستكون خاضعة لهذا القانون، أما بخصوص الحشد الشعبي فإن هؤلاء المتطوعين لم يتطرق لهم القانون حتى الآن، مشددا على ضرورة استيعابهم.
وكان المستشار الامني لرئيس مجلس النواب خالد العلواني، بيّن في تصريح صحافي ان «الحشد الشعبي هو حالة مؤقتة جاءت تلبية لنداء المرجعية الدينية، وسيُحل لاحقا او ينظم بغطاء قانوني لا يتقاطع مع تشكيل الحرس الوطني»، مضيفا ان «هناك خلافات بشأن عدد القوات في المحافظات والصلاحيات الممنوحة للحرس الوطني».
وأوضح ان «هناك مطالبات بأن يكون عدد قوات الحرس الوطني في كل محافظة بنحو خمسة إلى عشرة آلاف جندي، ومطالب اخرى بأن يكون العدد بحسب النسب السكانية للمحافظات».
صلاحيات الحرس
وبالإضافة الى ذلك، يبين العلواني ان هناك خلافات بخصوص صلاحية ارتباط افواج الحرس الوطني، بالحكومات المحلية ام بالقيادة العامة للقوات المسلحة مؤكدا ان «هذه الخلافات لا تشكل عائقا وبالإمكان حلها للتوصل الى نتائج».
الى ذلك، بينت عضوة اللجنة القانونية في مجلس النواب ابتسام الهلالي، إن «قانون الحرس الوطني لا يكرس لأية طائفية بل يحمي جميع محافظات العراق»، مبينة ان «الغرض الاساس من الحرس الوطني هو محاربة داعش وليس إقامة اقليم سني».
وبينت الهلالي انه «في حال وجدنا ان آليات القانون لا تعطي المركز صلاحية ادارة الحرس الوطني، فسيكون لنا موقف من القانون».
موقف الكردستاني
أبدى التحالف الكردستاني تحفظه على قانون الحرس الوطني، معتبرا اياه «غير واضح المعالم».
وقالت نجيبة نجيب النائبة عن التحالف انه «لم يناقش تحت قبة البرلمان حتى الان» لافتة الى أن «قوات البيشمركة موجودة منذ فترة طويلة ومنصوص عليها في الدستور العراقي باعتبارها حرسا للإقليم»، في اشارة الى رفض الاكراد ضم تلك القوات الى الحرس الوطني. وتابعت أن البيشمركة لديهم قانون خاص، والحرس الوطني تشكيل جديد.