فور إعلان الحكومة المصرية برئاسة إبراهيم محلب موافقتها على قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، وحالة من الجدل تشهدها أروقة بعض الأحزاب والقوى السياسية اعتراضاً على ما تضمنه القانون، إذ وصفته بعض الأحزاب بأنّه ليس على مستوى طموح الشارع وسط مطالب بإعادة النظر في القانون والالتفات إلى تلك الملاحظات، لاسيّما بعدما أشارت بعض الأحزاب إلى أنّ «لجنة إعداد القانون تجاهلت المقترحات التي تقدمت بها القوى السياسية سابقاً».
ولم تقتصر اعتراضات الأحزاب السياسية على ما تضمّنه القانون، وإنما تزايدت المخاوف من محاولات جماعة الإخوان الإرهابية استغلاله من أجل التسلّل إلى مجلس النواب المقبل عبر المقاعد المخصصة للنظام الفردي أو من خلال قوائم المتحالفين مع الجماعة من أحزاب «الوسط» و«البناء والتنمية» و«مصر القوية»، لاسيّما وأنّه لم يصدر حتى الآن أي تعديل لقانون مباشرة الحقوق السياسية أو قرار بالعزل السياسي لمنع عناصر الجماعة من المشاركة في الحياة السياسية، وهو ما يحذّر منه مراقبون.
تحفّظ أحزاب
وبعيداً عن «الإخوان»، أبدت بعض الأحزاب تحفّظها على ملامح مشروع القانون باعتباره يتيح الفرصة للمرشّحين من أصحاب المال السياسي والمدعومين بالقبليات والعصبيات للفوز في الانتخابات، إذ اعتبر رئيس حزب الاشتراكي المصري أحمد بهاء الدين شعبان أنّ «القانون أعطى كتفا قانونيا للعمال والفلاحين في نسبة المقاعد المخصصة في البرلمان»، محذراً من تكرار سيناريو تزاوج المال بالسلطة وتهميش الفئات الأخرى في تشكيل البرلمان.
تسلّل قوى
وفي غضون ذلك، يشير أستاذ العلوم السياسية أحمد دراج في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ «صيغة قانوني تقسيم الدوائر والانتخابات تفتح الباب لتسلّل قوى التيار اليمينية مثل الإخوان إلى دخول البرلمان، فضلاً عن أنّ قانون الانتخابات يسمح بدخول أصحاب المال السياسي للبرلمان، وهما مقسمان إلى جانبين الأول ممثل في أصحاب المصالح وأتباع نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وأصحاب التمويل اللامحدود ممثلة في جماعة الإخوان وتيّار الإسلام السياسي، لاسيّما أنّ عنصر التمويل أصبح جزءاً أساسياً من اللعبة الانتخابية».
رفض شعبي
وعلى الرغم من مخاوف الأحزاب السياسية من تغلغل الجماعة الإرهابية، إلّا أنّ نائب رئيس حزب المؤتمر الليبرالي صلاح حسب الله، يستبعد ذلك، قائلاً في تصريحات لـ«البيان» إنّ تسلّل «الإخوان للبرلمان أمر غير متوقّع لأنّ الشعب المصري يرفضهم». ويلفت إلى أنّ «النظام الفردي لن يكون في صفهم، لاسيّما وأن الإخوان فازوا في الانتخابات الماضية من خلال القواعد التنظيمية والتي تعتمد على القائمة، والتي تضمن لهم الأصوات، لذا فإن القانون الحالي لا يخدمهم وسيكون عددهم في البرلمان ضئيلا وغير مؤثّر».
تقسيم
يرى مراقبون أنّ «التقسيم الجديد للدوائر الانتخابية، سيصعّب على المرشّحين خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، نظراً لاتساع حجم الدائرة الانتخابية، فضلاً عن كون المشكلة الأساسية التي يتضمنها قانون الانتخابات، حينما خصّص 80 في المئة من المقاعد للنظام الفردي، بينما 20 في المئة كانت من نصيب مقاعد نظام القوائم».