بخطى ثابتة وتحرّكات نحو الاستقرار وتعزيز علاقات مصر مع الخارج، استطاع الرئيس عبد الفتاح السيسي برؤية استراتيجية شاملة تنشيط الحراك الدبلوماسي بعد فترة من الركود لاستعادة الدور في المنطقة من خلال زيارات وجولات خارجية لعدد من دول العالم، فضلاً عن استقباله عددًا من الرؤساء والزعماء تناول خلالها الأوضاع الداخلية في مصر وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن ثورة 30 يونيو ومناقشة المخاطر التي تهدد المنطقة العربية وتمثّل خطرًا على الأمن القومي المصري.
ولم تقتصر تلك الزيارات على تحسين العلاقات الخارجية فقط، بل إن النتائج الإيجابية التي أعقبت تلك التحركات حالت دون مخطّطات جماعة الإخوان تشويه صورة مصر في المحافل الدولية، ما يُعد ضربة جديدة للجماعة التي كانت تعلّق آمالًا على الاضطرابات بالمنطقة لتأجيج الوضع الداخلي، إلّا أنّ المجتمع الدولي تفهّم الوضع في مصر.
تحركات دبلوماسية
ويقول مساعد وزير خارجية مصر الأسبق ناجي الغطريفي إنّ «معظم هذه الجهود الدبلوماسية تصحيح لمسار خاطئ كانت تسير فيه السياسة الخارجية طوال الأعوام الماضية، إذ إنّ تحرّكات السيسي تأتي وفقًا لما يتفق مع مصالح مصر ويعزّز الروابط الاقتصادية مع مختلف دول العالم لخروجها من عنق الزجاجة، فضلًا عن محاولاتها احتواء الأزمات التي تهدد المنطقة ودول الجوار، ومن ثمَّ تمثّل خطرًا على الأمن القومي المصري ما يتطلب تحركات مصرية مكثّفة. وأوضح الغطريفي في تصريحات لـ«البيان» أنّ «تحركات الجماعات الإسلامية وعلى رأسها الإخوان لم تزدهم إلا خسارة سياسية وشعبية».
زيارة الصين
وبشأن الزيارة المرتقبة للرئيس السيسي إلى الصين، يرى رئيس وزراء مصر الأسبق علي لطفي أنّها «تأتي في إطار الحراك الدبلوماسي لمصر من أجل استعادة دورها ولها آثار إيجابية كبيرة لاسيّما على الاقتصاد المصري، إذ إنّه تمّ إرسال خمس وزراء قبل زيارة الرئيس لإعداد الاتفاقيات التي سيتم التوقيع عليها، حيث إنّ الاقتصاد الصيني تقدم في الأعوام الأخيرة بشكل ملفت وسجّل أعلى معدل في الادخار والاستثمار في العالم».
ويشير لطفي لـ«البيان» إلى أنّ «مصر ستستفيد كثيرًا من الاتفاق مع الصين، لاسيما على صعيد قطاع التجارة الخارجية وفتح مجالات للاستثمار الصيني في المشروعات المصرية»، مشيرًا إلى أنّ «هناك ست اتفاقيات سيتم توقيعها خلال الزيارة وستزيد من عمق العلاقات اقتصاديًا، وتعد نقلة نوعية في العلاقات المصرية الخارجية على مختلف الأصعدة، فضلًا عن أنها تسعى لخلق توازنات جديدة».
خطوات سريعة
بدوره، يلفت رئيس وحدة دراسات السودان في مركز الأهرام للدراسات السياسية هاني رسلان إلى أنّ «العلاقات مع إفريقيا تسير في اتجاه سليم وبخطوات سريعة وفقًا لرؤية استراتيجية محدّدة بهدف استعادة الوجود المصري في القارة على مستوى العلاقات الثنائية بين مصر وليبيا والسودان وإريتريا وغيرها، فضلًا عن التهدئة مع إثيوبيا ومفاوضات لحل أزمة سد النهضة الإثيوبي، بالإضافة إلى حضور السيسي القمة الأفريقية والذي كان حضورًا قويًا ومؤثّرًا».
تصحيح مفاهيم
يرى مراقبون أنّ الرئيس السيسي استطاع خلال فترة وجيزة منذ توليه الرئاسة تصحيح مفاهيم المجتمع الدولي الخاطئة حول الأوضاع في مصر، ولكن الخطى الثابتة التي تسير عليها مصر تمكنت من محو تلك الصورة الخاطئة التي روجت لها جماعة الإخوان، فضلًا عن أن تلك التحركات تجاوزت الحدث في مصر وامتدت لاحتواء الأزمات العربية والسيطرة على الاضطرابات الأمنية التي تهدّد الأمن القومي المصري، وتستغلها جماعات محليّة لتأجيج الوضع الداخلي في البلاد.