لا تخفي حركة النهضة رغبتها في المشاركة في الحكومة المقبلة التي سيشكلها حزب حركة «نداء تونس»، إلا أن الباجي قايد السبسي أعلن أنّه ليس من الضروري أن تكون «النهضة» في الحكومة المقبلة.
وتشهد تونس جدلاً واسعا حول الحكومة، وما إذا كانت ستشهد ائتلافا بين الليبيراليين والإسلاميين، غير أنّ كل المؤشّرات تدل على أن «نداء تونس» تحاول تلافي إشراك «النهضة» في الحكم لاعتبارات عدة منها أنّ الإسلاميين وقفوا خلال الانتخابات الرئاسية بكل قوتهم إلى جانب المرزوقي، على الرغم من إعلان الحياد من قبل قياداتهم، وكذلك مثلما رفضت قواعد «النهضة» دعم السبسي فإن قواعد «نداء تونس» ترفض إشراك الأولى في الحكم، كما أنّ حلفاء الثانية من اليسار أعلنوا أنّهم سيقاطعون أية حكومة تكون «النهضة» جزءا منها.
موقف واضح
وردت قيادات من «النهضة» على ترجيح استبعادها من الحكم إلى وجود ما سمته «التيار الاستئصالي» داخل «نداء تونس»، لاسيّما وأنّ الأمين العام الطيب البكوش المحسوب على الجناح اليساري هو من أعلن عن إقصاء «النهضة» من الحكومة المقبلة، وردّ على الاتهامات الموجهة إليه بقوله: «أثار استبعادي مشاركة النهضة في الحكومة المقبلة، تواترت ردود فعل عنيفة من قبل بعض المتطرّفين فيها وبعض الذين يكتبون في الصحف التابعة لها ومن يسبحون ضد التيّار ويكدسون الألفاظ النابية والنعوت الحاقدة مثل الاستئصال الذي يلاك في غير محلّه، لذلك رأيت أن أسعى إلى إفهامهم ما لا يفهمون وتذكيرهم بما يتجاهلون».
وأضاف البكوش: «أولاً لا يوجد في نداء تونس تيّار استئصالي على الإطلاق ولا يوجد تصريح واحد يمكن أن ينسب إلى الاستئصال، هذا فضلا عن أنّ قيادات النهضة تعرف جيداً موقفي من الاستئصال منذ 1981 حتى اليوم من منطلق مبدئي وأخلاقي لا يخلط بين الاختلاف الفكري والممارسات المنافية للحريات، وثانيا: لقد عبّر بعض العقلاء من قيادات النهضة عن رضاهم بنتائج الانتخابات التشريعية وبالقيام بدور المعارضة في نظام ديمقراطي، وثمّنّا هذا الموقف علناً واعتبرناه إيجابيا مناسبا للمرحلة الجديدة ومعزّزا للانتقال الديمقراطي، لاسيّما أن حركتهم مارست الحكم لمدة ثلاثة أعوام ولم تنجح، وآن لها أن تجرّب المعارضة عساها تنجح فيها بشكل يؤهلها للنجاح في الحكم مستقبلا».
وأردف البكوش: «لا يمكن الحديث عن نظام ديمقراطي إذا لم تتوفّر ظروف التداول السلمي على الحكم، بفضل وجود معارضة مسؤولة تقوم بدور السلطة المضادة التي تحفظ التوازن في المشهد السياسي الذي أكدنا أكثر من مرة أنّ حزب النهضة جزء لا يتجزأ منه».
احتمال أول
ويعتقد مراقبون أنّ الاثنين المقبل سيكون محدداً للمشهد السياسي، إذ وفي حال فوز السبسي بكرسي الرئاسة فإنّ «نداء تونس» ستتنازل عن رئاسة الحكومة لشخصية مستقلّة من المنتظر أن تنتمي مناطقياً إلى الجنوب ليكتمل ثالوث التقاسم الجغرافي للحكم في بادرة غير مسبوقة من خلال منح منصب رئيس الدولة إلى الشمال وتحديدا العاصمة، ورئيس البرلمان إلى الساحل (وسط شرق)، فيما يذهب منصب رئيس الحكومة إلى الجنوب.
كما أنّ ستسعى «نداء تونس» إلى إشراك بقية الأحزاب بما في ذلك «النهضة» في الحكم لكن بعيدا عن وزارات السيادة التي ستحتفظ بها لنفسها وفي أقصى الحالات ستقوم بتحييدها وتكليف شخصيات مستقلّة بها، الأمر الذي لن يعجب «النهضة» وسيدفع بها لاختيار المعارضة.
احتمال ثان
أما حال وصول المنصف المرزوقي الى قصر قرطاج، فإن «نداء تونس» ستكلّف البكوش تشكيل حكومة ائتلافية تتكون من شخصيات تنتمي إلى الحركة وحلفائها، لاسيّما حزب الاتحاد الوطني الحر وحزب آفاق تونس وبعض الوجوه المستقلّة، بينما يرجّح استبعاد «النهضة» نهائياً منها.
مطبّات
يرى مراقبون أنّ مـن شأن وصــول المــرزوقي إلى سدة الرئاسة خلق مطبّات سياسية في البلاد ربما تصل حد حل البرلمان وتنظيم انتخابات جديدة لإعادة خلط الأوراق.
