يطمح النظام السوري إلى أن يحظى بدور شريك في حملة التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، لعله يستثمر هذه الورقة للخروج من العزلة الدولية المفروضة عليه.
وإن كانت الولايات المتحدة التي تقود التحالف ترفض إلى هذه اللحظة أي تقارب أو تنسيق مع النظام، إلا أن ظهور إشارات ميدانية على الأرض، لا سيما أثناء تكثيف الغارات الجوية النظامية على مدينة الرقة، وتقاطع غارات الائتلاف الدولي والقوات الجوية السورية على مطار الجراح العسكري في شرقي حلب في وقت سابق، دفعت بتصورات متباينة لتشير بوجود توافق خفي يجري بين الطرفين من وراء الكواليس.
فحوى هذا التصور المتبلور لدى البعض، قد يكون منطلقاً من دعاية النظام المتمحورة حول محاربة «الإرهاب»، حيث دخل فعلياً منذ الصيف الماضي في مواجهة تنظيم داعش بوتيرة متصاعدة، غير أن مصادر أميركية ترجّح ألا تكون طائرات الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة تنسق عملياتها مع طائرات النظام، كما استنتج البعض من واقع قصفها غالباً للمناطق نفسها بشكل عام.
وتوضح تلك المصادر أن كلاً من الطرفين يضرب أهدافاً صادف أنها للعدو نفسه، وهنا يكمن مصدر الالتباس المتداول في الفضاء العام، على اعتبار أن كلا الطرفين يعتبر «داعش» تهديداً لمصالحه بشكل مباشر، كما أن تركيز استراتيجية التحالف في شن غاراته على مواقع «داعش» من دون ضرب القواعد الجوية النظامية عززت من وجهة النظر هذه.
دور المتفرج
النظام في دمشق يرفض أن يلعب دوراً متفرجاً، فهو يحاول أن يدفع عبر علاقاته مع حلفائه لأن يكون في محور اهتمام التحالف الدولي، وذلك من أجل تحقيق هدفين على المدى القريب، الأول، أن يشاطر استراتيجية التحالف الدولي بضرورة قصف مواقع «داعش» المنتشرة في البلاد، وخاصة أن مكامن الخطر القادمة من التنظيم بدأت تدك معاقل النظام في ريف دمشق وحمص وحماه ودرعا على وجه الخصوص، ثانياً، يمنّي النظام النفس أن تشمل هذه الاستراتيجية في استهداف مواقع معظم الفصائل المعارضة المسلّحة الفاعلة، على أن يكون الجيش النظامي وبالتنسيق مع بعض الفصائل المعارضة قليلة الشأن، هي من تتولى قيادة العمليات الميدانية تحت غطاء الحماية الدولية ضد كل من يهدد وجود النظام.
واستكمالاً لهذه المقاربة التكتيكية، يسعى النظام لتحقيق الهدف الاستراتيجي على المدى البعيد، فهو يبدي حرصه على إرساء الحل السياسي بعد الموافقة المرحلية على خطة دي ميستورا أو المبادرة الروسية، لتكون بوابته نحو الشرعية.
بيد أن هذه التصورات المبنية على التكهنات لدى صناع القرار في النظام، تصطدم بصلابة الموقف الغربي في عدم التعاون معه، مهما يكن حجم صعود نفوذ التطرف داخل البلاد، كما أن النوايا المبيّتة التي يكنّها النظام بضرورة القضاء على المعارضة المعتدلة تجعل من التوافق ضرباً من الخيال كما أوضحت مراراً تصريحات القيادة الأميركية.
وعلى هذا النحو، يواصل التحالف الدولي في توسيع من مهام قواته الجوية بغرض تنفيذ المهام الموكلة إليه دون الدخول في التعاون مع النظام السوري، طالما أن المفاوضات الإيرانية - الغربية بدورها لم تثمر إلى الآن نتائج ملموسة، كما أن موسكو ليست في وارد التخلي عن حليفها في دمشق.
إسقاط النظام
خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، أول من أمس، أقر مساعد المبعوث الرئاسي الخاص لـ«التحالف»، بريت ماك غورك، بأن المعارضة السورية المدعومة من بلاده «لن تتمكن من إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد الآن، ولا في المستقبل المنظور»، بالرغم من وجود برنامج تابع للبنتاغون لتدريب وتجهيز 5 آلاف مقاتل خلال عام.
وقال غورك: «لا نرى وضعاً يمكن فيه أن يتمكن المسلّحون من إسقاطه (الأسد)»، مضيفاً أنه «لا بدّ أن يكون هناك عملية دبلوماسية». وأضاف إن تدريب الدفعة الأولى المؤلفة من خمسة آلاف عنصر من «مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة» سيبدأ في مارس المقبل، كما أنه سيستغرق «عاماً واحداً»، أي حتى مارس 2016.