لا تزال جماعة الإخوان الإرهابية تبث سمومها لاستمرار أعمال العنف ونشر الفوضى؛ سواء من خلال قياداتها داخل السجون أو ممن لاذوا بالفرار خارج مصر؛ إذ كان آخر تلك الرسائل التحريضية هي توصيات نائب مرشد الجماعة الهارب إلى لندن جمعة أمين، لأنصار الجماعة بالتحلّي بالقوة والعزيمة والاستمرار على نهجهم، في محاولة منه للشد من أزر كوادر التنظيم، لا سيما في ظل استعدادات أنصار الجماعة لما أطلقوا عليه «الموجة الثالثة للثورة»، التي تستعد لها في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير.

وعلى الرغم من أن ما صدر عن نائب المرشد الهارب، لا يتعدى حدود النصائح والتوصيات؛ فإن البعض اعتبر ذلك رسالة ضمنية موجهة لشباب الجماعة، تحمل تحريضًا على استمرار العنف بهدف التواجد على أرض الواقع؛ إذ تضمن البيان الذي بثه المركز الإعلامي للإخوان في لندن، على لسان جمعة أمين: «أقبلوا بهمة عالية، وإرادة قوية، وعزيمة فتية، وتصميم لا يلين، تدفعهم عقيدتهم، وتوجههم تصوراتهم، فحققوا فكرتهم على أرض الواقع، لأن الفكرة لا تصبح حقيقة واقعة إلا إذا قوي الإيمان بها».

تباين المواقف

وبينما يعتبر البعض أن ذلك البيان تحريضي؛ يصفه آخرون بأنه «لا قيمة له»، وهو ما يراه القيادي الإخواني المنشق خالد الزعفراني؛ إذ يقول في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن «نائب المرشد جمعة أمين شخصية غير مؤثرة بشكل كبير في الجماعة؛ لا سيما بين الكوادر الشبابية، مثل نائب المرشد محمود عزت على سبيل المثال، فضلًا عن أن البيانات الإعلامية لا يؤخذ بها من قِبل القواعد كونها تعليمات؛ حيث إن أي تعليمات يتم إصدارها بشكل مباشر تكون من خلال القيادات والمسؤولين في الجماعة».

ويرى مراقبون أن رسائل أمين هي محاولة لرفع الروح المعنوية لدى أعضاء الجماعة خلال استعدادهم للتظاهر في 25 يناير المقبل، وذلك من خلال إصدار كلام عام ونصائح حول العزم والقوة، وهو ما يندرج تحت بند النصائح التربوية من القيادات لأعضائها، إضافة إلى أن إصدارها عن جمعة أمين تحديدًا، يعود إلى مكانته كونه أحد القيادات الكبيرة سنًا في صفوف الجماعة، فهو مُفكر إخواني، لا تربطه صلة بالأعمال الميدانية لأنصار الجماعة، ومن ثمَّ فإن حديثه لا أهمية له على المستوى الفعلي.

حالة الاستهجان

وتأتي توصيات أمين لأعضاء الجماعة، بالتزامن مع حالة الاستهجان لدى الكوادر الشبابية بالتنظيم تجاه الأمين العام لجماعة الإخوان الهارب إلى لندن محمود حسين، والمطالبات المستمرة بعزله، وهو ما يفسره البعض على أن تلك التوصيات تُعد محاولة من قيادات الجماعة بالخارج لاحتواء الغضب الشبابي في الداخل؛ خاصةً أن حالة الإحباط بدأت تدب في أعضاء الجماعة منذ فشل تظاهرات 28 نوفمبر، وتخلي الحركات الموالية للجماعة عن دعمها في تلك التظاهرات.

إضاءة

جمعة أمين هو أحد أعضاء مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان الإرهابية، وأحد الذين تضاربت الأنباء حول توليه مهام مرشد الجماعة، وإدارة مكتب الإرشاد من الخارج، خلفًا لمحمد بديع بعد القبض عليه؛ إذ كانت المفاضلة بينه وبين نائب المرشد محمود عزت؛ إلا أنه في النهاية تم الاستقرار على بقاء بديع في منصبه.