لا يزال خطر الأزمة الليبية محط اهتمام وقلق القاهرة، وهو ما يتضح من خلال التنسيق والمشاورات التي يجريها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع دول الجوار الليبي، لاسيّما أن التهديدات القادمة من ليبيا تلقي بظلالها على هذه الدول والتي يبلغ عددها ستاً من بينهم مصر والنيجر وتونس والجزائر والسودان وتشاد.

وشملت التحركات المصرية عدة زيارات ولقاءات مع زعماء دول الجوار الليبي، والتي كان آخرها لقاء السيسي مع الرئيس التشادي إدريس ديبي الذي زار القاهرة أول من أمس، وتضمنت الزيارة التطرق للأزمة الليبية وسبل التعاون فيما بين دول الجوار الليبي لتسوية الأزمة.

فيما لم يكن لقاء الرئيس التشادي هو أول محطات نظيره المصري في التشاور والتنسيق مع دول الجوار الليبي، حيث جمع الرئيس السوداني عمر البشير والسيسي عدة لقاءات، إضافة لزيارته للجزائر في مستهل فترته الرئاسية، فضلاً عن المشاركة المصرية في اجتماع دول الجوار الليبي.

أزمة معقدة

ومنذ ثورة 17 فبراير في ليبيا وسقوط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، بدأت الأزمة في التعقيد كل يوم بصورة أكبر، ولم تتمكن السلطات التي تعاقبت على حكم ليبيا في وضعها على طريق الاستقرار.

وأصبحت ليبيا ساحة مفتوحة لعدة جماعات تكفيرية وجهادية، واشتعل الصراع المسلح داخل الدولة التي أصبحت مثار مشكلات لجيرانها من الدول التي تعاني بعضها من عدم السيطرة الكاملة على الأوضاع الأمنية.

وعَدَّدَ خبراء التهديدات الليبية على دول الجوار في مشكلة أمن الحدود، حيث تسبب ذلك في تدفق الأسلحة الليبية لعدد من دول الجوار، إضافة لوجود اشتباكات بين الجماعات المسلحة على الحدود الليبية مع دول الجوار وهو ما يشكل خطرًا على هذه الدول من وجود تلك الجماعات التكفيرية على حدودها.

صراع متمدد

ومن جانبه، أكد نائب مدير مركز الدراسات السودانية أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د.أيمن شبانة، أن الصراع الليبي تمتد آثاره على الدول المجاورة لها، ويشمل تأثيره على حركة التجارة والاستثمار، إضافة للتهديد الأمني.

وهو ما جعل من الضروري أن تجتمع دول الجوار الليبي للتباحث والتنسيق لحل الأزمة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، موضحًا أن زيارة الرئيس التشادي لمصر جزء من التحرك المصري للتنسيق في هذا الشأن، وهو التحرك الذي شمل عدداً من دول الجوار..

وأضاف شبانة في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أنه لم يستبعد أن تكون هناك لقاءات في القريب العاجل بالقيادة السياسية في كل من تونس والنيجر.

خيوط متشابكة

فيما يرى مراقبون أن كل هذه الأسباب جعلت مصر تتحرك لمحاولة تسوية الصراع في ليبيا التي تجمعها بها حدود بطول 1115 كيلومتراً حفاظًا منها على أمنها القومي المهدد، وانطلاقًا من الدور المصري تجاه جيرانها الأفارقة.

كسب ود

رغم أن ملف الأزمة الليبية يعد من أبرز الملفات الرئاسية التي يتحرك من أجلها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بخطى سريعة وقوية إلا أن لقاءاته الإفريقية تفيد مصر في كسب ود الأفارقة لدعم مصر في معركتها للحصول على مقعد غير دائم بمجلس الأمن.