تدور معارك عنيفة بين قوات النظام السوري والمعارضة المسلحة بريف حلب، ما أسفر عن سقوط قتلى، بالتزامن مع تزايد الحراك الدبلوماسي لفرض خطة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا حول تجميد القتال بحلب، بينما تطالب المعارضة بتوسيع الخطة لتشمل القلمون ودرعا.

وقال ناشطون سوريون، أمس، إن 25 مقاتلاً بقوات المعارضة، قتلوا خلال التصدي للقوات الحكومية في محيط بلدة حندرات بريف حلب.

وفي السياق ذاته، أعلن التلفزيون الرسمي أن الجيش استعاد السيطرة على مزارع الملاح ومنطقة جنوب وغرب حندرات بالمحافظة ذاتها.

من جهتها، ذكرت شبكة «شام» الإخبارية أن قوات النظام شنت هجوما عسكريا «شرسا جدا» على منطقة الملاح الاستراتيجية غربي حندرات بريف حلب شمالي سوريا، إذ تسعى كتائب الثوار حاليا إلى صد هذه الحملة بشتى الطرق.

وأشارت الى استمرار الاشتباكات إذ يطلق الثوار في المنطقة نداءات بضرورة التوجه والقتال على الجبهات هناك في ظل القصف المدفعي العنيف على المنطقة وعلى مدينة حريتان القريبة.

وأضافت الشبكة ان منطقة الملاح تعد مهمة بسبب إطلالها على الطريق الواصل بين مدينة حلب وريفها الشمالي وتعد ذات أهمية استراتيجية بالغة لموقعها شمال قريتي حندرات وسيفات وشرقي مدينة حريتان.

وأشارت الى أنه في حال تمكن النظام من السيطرة عليها سيؤدي ذلك إلى عزل مدينة حلب عن ريفيها الشمالي والغربي ومحاصرتها.

حراك دبلوماسي

ويأتي الهجوم الأوسع والأعنف في وقت وصول نائب المبعوث الأممي الى سوريا رمزي عزالدين رمزي الى العاصمة دمشق الليلة قبل الماضية لإجراء محادثات مع مسؤولي وزارة الخارجية والمغتربين السورية حول تفاصيل خطة المبعوث ستيفان دي ميستورا بتجميد القتال بحلب.

ونقلت صحيفة الوطن السورية عن مصادر قريبة من دي ميستورا في تصريحات خاصة أن مساعده رمزي سيقدم الخطة التي اعتمدها المبعوث الأممي ويرد على التساؤلات السورية الرسمية والضمانات التي سبق أن طالبت بها دمشق.

ومن المتوقع أن يواصل رمزي زيارته لدمشق الى حين تبلور آلية تنفيذ الخطة في حال أعطته دمشق موافقتها النهائية على ما سيقدمه من تفاصيل وضمانات.

كما يأتي الهجوم الذي تشنه قوات النظام على عدة مواقع في حلب في وقت يجري دي ميستورا محادثات مع وزراء خارجية الدول الأوروبية حول خطة تجميد القتال في حلب.

القلمون ودرعا

يأتي ذلك في وقت أكد عضو الائتلاف السوري المعارض، د. جواد أبو حطب، أن المعارضة أبلغت دي ميستورا رفضها لأن يكون تجميد القتال يشمل منطقة واحدة فقط، وهي حلب، وبأنها طالبت بأن يشمل التجميد القلمون ودرعا.

وأضاف أبو حطب أن المعارضة طالبت المبعوث الدولي بتوضيح خطته، كما طالبت بأن يكون أي قرار يوقف القتال يقع تحت الفصل السابع منعاً لخرقه من قبل النظام.

وكان دي ميستورا شرح، خلال لقاء صحافي في لندن، أول من أمس، تفاصيل خطته لوقف العنف في سوريا عبر تجميد القتال في بعض المناطق بدءاً من حلب، وذلك بعد أسابيع من الغموض حول هذه الخطة.

وأوضح المبعوث أن خطته التي سيستند إليها قرار مجلس الأمن المقبل حول سوريا، ستتضمن وقف جميع العمليات العسكرية في حلب، وبنوداً رادعة لمنع النظام السوري من تصعيدها في أماكن أخرى من سوريا، مطمئناً بذلك المعارضة المتخوفة من استغلال الأسد لتجميد القتال لتحقيق تقدم على الأرض.

وشرح الفرق بين تسمية «وقف إطلاق النار» و«تجميد القتال»، حيث رأى أن «وقف إطلاق النار» يمكن أن ينهار بطلقة واحدة، حسب تعبيره، ولا يضمن بالضرورة فك الحصار، بينما من شأن «تجميد القتال» أن يفضي بصورة تدريجية إلى وقف كلي للأعمال العسكرية وبصورة مستدامة.

وتضمنت خطة المبعوث الدولي أيضاً تسهيلاً فورياً لدخول المساعدات الإنسانية للطرفين في حلب، وهو أمر قد يؤمن مجالاً كافياً لإعادة إعمار المدينة.

نقاش أوروبي

يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الـ28 سلسلة من الاجتماعات في العاصمة البلجيكية بروكسل منذ مساء أمس. ويناقش الوزراء مع المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الساعي إلى الحصول على دعم أوروبي جماعي لخطة تحركه المعلنة لحلحلة الأزمة، والتي ترتكز بشكل رئيس على تسوية قوامها إعلاني جنيف واحد وجنيف اثنين وتجميد القتال بدءاً من حلب شمال سوريا.

وتتضمن مسودة البيان الختامي الذي سيصدر عن الوزراء عناصر إضافية تطالب النظام السوري بالالتزام بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بـالملف الكيماوي وإدخال المساعدات الإنسانية إلى السوريين المحتاجين واستمرار الجانب الأوروبي في تقديم الدعم للمعارضة السياسية السورية.