يبدو من مجريات الأحداث في مصر أن موازين القوى على الساحة السياسية تترنح، إذ تُرجح كفة شخصية سياسية معينة من آن لآخر لتستحوذ على صدارة المشهد، ليصل الأمر الآن إلى بروز بعض الوجوه والشخصيات «القديمة» باتت هي المسيطرة على المشهد فيما يخص المعركة الانتخابية.
وأبرز هذه الأسماء والتي طفت على الساحة اعتمادا على مشوار من العمل السياسي أو الحكومي الرفيع، هو رئيس لجنة الخمسين المنتهية عملها الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، فضلًا عن المرشح الرئاسي السابق رئيس وزراء مصر الأسبق أحمد شفيق، ورئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري، إضافة للمرشح الرئاسي السابق مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي.
صفات مشتركة
ويرجع بعض المحللين إلى أن ضعف التيارات والأحزاب المتواجدة على الساحة هو ما جعلهم يستعينون برئيس لجنة الخمسين لوضع الدستور عمرو موسى، على اعتباره شخصية توافقية، في محاولة لجمع شمل القوى المدنية وتكوين تحالف مدني قوي؛ لمواجهة تيارات الإسلام السياسي.
ليكون أول من تصدر المشهد السياسي، ولكن سرعان ما فشلت محاولات موسى وبفشله في مهمته حتى بدأ الجنزوري في تصدر المشهد بنفس مهمة موسى وهي جمع شمل القوى المدنية من خلال قائمة وطنية.
ورغم أن موسى والجنزوري تجمعهما صفات مشتركة كثيرة، فكلاهما عملا في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ومع ذلك لم يكتسبا عداء مع القوى الثورية بشكل كبير، وكان لهما أدوار سياسية رسمية في عهد ما بعد ثورة 25 يناير وثورة 30 يونيو.
اتجاهات مختلفة
وبحسب تصريحات أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أحمد دراج لـ«البيان»، فإن التيار المدني منقسم بداخله إلى أكثر من اتجاه فيما يخص تأييد الأسماء المتصدرة للمشهد السياسي، وأن التيار الذي يؤيد الجنزوري مختلف عن التيار المؤيد لموسى، حيث إن التيار الذي يتزعمه الجنزوري الآن هو التيار الذي يعضد من الدولة القديمة.
وهو التيار الذي أصبح يشارك في تزعمه أحمد شفيق، الذي قرر أن يدخل للمشهد السياسي مؤخرا بإعلانه عودته لمصر بناء على طلب تيار بعينه لخوض الانتخابات البرلمانية، فيما يتقدم موسى مجموعة أخرى من التيار المدني، لتتبقى مجموعة أخرى والتي يغلب عليها الشباب والتي يتقدمها حمدين صباحي.
ويرى مراقبون أن وجود أكثر من شخصية قيادية على رأس التيار المدني الذي يعاني في الأساس من الضعف، قد يكون ضارا أكثر منه نافعا، حيث إن الكتلة التصويتية ستتفتت بين عدد من الشخصيات التي تسيطر على مجريات المشهد، وهو ما طرح تساؤلاً حول الشخصية التي سترجح كفتها.
مشاركة الشباب
وفي هذا الصدد توقع دراج أن تكون كفة عمرو موسى هي الفائزة، حيث إنه ليس مرتبطا بالدولة القديمة على قدر ارتباطه بالدولة الحديثة التي لا تستبعد أي تيار، والذي يؤمن بالدولة المصرية بمفهومها الواسع ويمتلك رؤية وفكرا للتغيير الفعلي، ولكن ما يعيبه هو أنه عند وصوله لنقطة جيدة يحاول أنه يضم معه فيها الدولة القديمة، وهو ما يؤدي لفشل مساعيه.
ورغم وجود هذه الأسماء كمسيطرين على المشهد السياسي الراهن، إلا أن دراج يرى أن كل هذه الأسماء من الخطأ أن يتصدروا المشهد السياسي الحالي بأي حال من الأحوال، ويكفي أن يتم الاستعانة بهم كمستشارين للاستفادة من خبراتهم السياسية فقط، لاسيما أن الشباب دون الـ40 عاما وعلى قدر عال من الكفاءة لم يحصلوا بعد على فرصتهم في إدارة المشهد السياسي في مصر.
محلك سر
يرى مراقبون أن ما آل إليه المشهد السياسي في مصر «أمر غير منطقي»، فعلى الرغم من قيام ثورتين إلا أنه لا يزال يسيطر عليه أسماء بعينها.
مما يؤكد أن الوضع لا يزال «محلك سر» ومختزلا في عدد من الوجوه والشخصيات، وهو ما يؤكد أن الدولة في حاجة لنخبة جديدة والتي بدورها ستأتي بوجوه جديدة إلى الساحة، بعيدا عن تلك النخبة الموجودة حاليا والتي لا رؤية واضحة لها وهو ما يجعلها تلجأ لوجوه ترى فيها إدراكاً لمفاتيح اللعبة السياسية بحكم مشاركتها في عهود سابقة.