لا تزال الاستعدادات الحزبية مستمرة على أشُدها؛ تمهيداً لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، والتي تعد الاستحقاق الثالث والأخير من استحقاقات خريطة الطريق، التي وضعت في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، عقب تنفيذ الاستحقاق الأول المتمثل في استفتاء الدستور، والثاني الخاص بالانتخابات الرئاسية.

وفي إطار تلك الاستعدادات، يتحكم «المال السياسي» بشكل رئيسٍ في سيرها؛ إذ يمنح بعض الأحزاب والتحالفات ثِقلاً خلال العملية الانتخابية للتواجد على الساحة السياسية وخوض غمار المنافسة بقوة، بينما يضع البعض الآخر في مأزق.

نظراً لقلة الدعم المالي، الأمر الذي يهدد فرصتها في التمثيل المناسب في البرلمان المقبل؛ خاصةً أن معظم الأحزاب المتواجدة على الساحة السياسية حالياً تفتقر إلى الظهير الشعبي؛ ما يدعوها إلى بذل جهد مضاعف للوصول إلى الجمهور والشارع المصري.

سقف محدد

ورغم أن اللجنة العليا للانتخابات حددت سقف الدعاية الانتخابية لكل مرشح بـ500 ألف جنيه؛ إلا أن كلاً من المرشحين المستقلين والتحالفات الحزبية بدؤوا رصد أموال تُقدّر بالملايين للإنفاق على الدعاية الانتخابية.

ليحتدم الصراع بينهم من أجل الحصول على أكبر عدد من مقاعد البرلمان؛ لا سيّما وأن بعضها خصص مبالغ طائلة، في حين تشهد أحزاب أخرى أزمات مالية داخلية داخل كيانها؛ تعرقل تغطية الإنفاق على دعاية مرشحيها بالانتخابات.

ويأتي ائتلاف الجبهة المصرية (الذي يضم عدداً من الأحزاب من بينها الغد، والمؤتمر، والحركة الوطنية، الذي أسسه رئيس مجلس الوزراء الأسبق أحمد شفيق)، في مقدمة الكيانات الحزبية من حيث الإنفاق؛ إذ خصص مبلغ 210 ملايين جنيه للدعاية.

وذلك كميزانية مبدئية قابلة للزيادة بعد رصد الوضع الميداني خلال الانتخابات، فيما رصد تحالف الوفد المصري مبلغ 100 مليون جنيه يمكن زيادتها أيضاً؛ لتمويل مرشحي التحالف على مقاعد القوائم والفردي، بحسب إحصائية تداولتها تقارير محلية.

وفي المقابل، التزمت بعض الأحزاب ممن قررت خوض الانتخابات المقبلة بشكل منفرد دون الدخول في تحالفات، بسقف الدعاية الانتخابية للمرشحين الذي حددته اللجنة العليا للانتخابات، وفي مقدمتها حزب المصريين الأحرار.

إذ أكد الناطق باسم الحزب شهاب وجيه، أن الحزب ملتزم بالرقم الذي أعلنته اللجنة العليا، على أن ينصب الاهتمام الأكبر للحزب على مرشحي مقاعد الفردي؛ نظراً لأن النسبة الأعلى من مقاعد مجلس النواب المقبل لمقاعد الفردي، والتي تُقدر بـ80 في المئة من إجمالي المقاعد.

منحى ثالث

وبين التحالفات ذات المبالغ الطائلة من جهة والأحزاب الملتزمة بسقف الدعاية من جهة، تتجه بعض الأحزاب الأخرى للسير في منحى ثالث؛ إذ تسعى للاعتماد على الجهود الذاتية والمساهمات الخارجية لتخطي عقبة الدعم المالي في مرحلة دعاية مرشحيها.

وعلى رأسها حزب النور السلفي، الذي أعلن عضو المكتب الرئاسي للحزب شعبان عبدالعليم، أن حزبه يعاني من أزمة مالية؛ مما يجعل سقف الإنفاق الانتخابي لكل مرشح لن يتجاوز الـ50 ألف جنيه، إضافة إلى وجود متطوعين خلال الحملات الانتخابية من خارج الحزب للمساهمة في الدعاية.

معادلة صعبة

مع اقتراب فتح أبواب الترشح أمام الأحزاب والقوى السياسية في مصر للانتخابات البرلمانية؛ لا تزال الأحزاب والحركات الشبابية تسير في متاهة بسبب التمويل، وهو ما يهدد تواجدها في البرلمان المقبل؛ وهو ما تطرّق إليه مؤسس جبهة شباب الجمهورية الثالثة طارق الخولي، لافتاً إلى أنه رغم توصيات الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة تمثيل الشباب في البرلمان المقبل؛ إلا أن التمويل يقف حائلاً دون تحقيق ذلك.