نجح الجيش الوطني الليبي أمس في فرض سيطرته على عدة مناطق في غرب البلاد، ولاسيما على معبر رأس جدير الحدودي مع تونس، في وقت تجددت المواجهات في محيط ميناء السدرة النفطي بالشرق.. فيما أعلن مجلس النواب الليبي أن مهاجمة منطقة الهلال النفطي شرق البلاد هدفها تمويل عمليات إرهابية.

وقال وزير الداخلية في الحكومة المعترف بها عمر السنكي إن قواته سيطرت على المعبر، لكن مسؤولا حدوديا ليبيا ورئيس بلدية زوارة الواقعة إلى الشرق من رأس جدير نفيا الأمر.

وبعد أن أحكمت السيطرة على المعبر الحدودي، عمدت القوات الحكومية إلى شن حملات تمشيط في المناطق المجاورة لتطويق المسلحين المتشددين الذين فروا من مواقعهم في «رأس جدير».

وقالت مصادر محلية لـ «سكاي نيوز عربية» إن الجيش سيطر على منطقة أبي كماش، القريبة من المعبر وبوابة الأمن العام بالطريق الساحلي، بعد اشتباكات مع مسلحي المليشيات، ما أدى إلى مقتل أربعة مسلحين على الأقل وأصيب أكثر من عشرة آخرين بجروح في قصف جوي.
وقال مصدر عسكري ان مقاتلة تابعة لقوات اللواء خليفة حفتر، قائد عملية الكرامة العسكرية، نفذت الغارة الجوية لتمهد لتقدم القوات البرية الموالية للحكومة المعترف بها من الأسرة الدولية للسيطرة على المعبر.

كذلك، تقدمت قوات الجيش في محور جنوب غرب مدينة صبراتة، ودحرت مليشيات «فجر ليبيا» من مناطق جنوب العجيلات حيث اندلعت اشتباكات عنيفة صباح أمس بالمدافع الثقيلة.

تعزيزات تونسية
وقررت السلطات التونسية، بحسب مسؤول عسكري ليبي طلب عدم ذكر اسمه، إغلاق معبر رأس جدير مؤقتا تحسبا لأي طارئ،كما أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الحدود.
وأكدت مصادر حكومية تونسية لـ «البيان» أن خلية الأزمة التابعة لرئاسة الحكومة ستجتمع اليوم الإثنين برئاسة رئيس الحكومة مهدي جمعة وحضور وزراء الدفاع والخارجية والداخلية والوزير المكلف بالأمن لإقرار الإجراءات العاجلة التي يستوجبها الموقف.

معارك الشرق
وفي شرق ليبيا، تجددت الاشتباكات بين حرس المنشآت النفطية ومسلحي «فجر ليبيا» في محيط ميناء السدرة النفطي، ما أدى إلى توقف العمل، حسب ما قال مسؤول في قطاع النفط.

وكان الجيش قد أحبط السبت هجمات شنها مسلحون من ميليشيات مصراتة المتشددة على ميناء رأس لانوف والسدر، وذلك بعد أن أوقفت الضربات الجوية تقدم المسلحين.

وأكدت مصادر نفطية أن العمل لا يزال مستمرا في ميناء رأس لانوف، بعد أن نجحت القوات الحكومية في إحباط هجوم للمتشددين الذي كان يرمي إلى السيطرة على الميناءين.

قصف جوي
إلى ذلك، قال قائد سلاح الجو الليبي صقر الجروشي إن طائراته أغارت على مواقع قرب سرت وهي مدينة ساحلية بوسط ليبيا.

واستولت ميليشيات «فجر ليبيا» الشهر الماضي على حقل الشرارة النفطي الذي ينتج أكثر من 340 ألف برميل في اليوم في جنوب البلاد، وذلك بعد انسحاب قوة موالية للحكومة الليبية منه.

تمويل عمليات
من جانبه، ذكر مجلس النواب الليبي أن مهاجمة منطقة الهلال النفطي شرق البلاد جاءت للاستحواذ على الموارد التي تحتاجها مليشيات «فجر ليبيا» لتمويل عملياتها الارهابية.

وأضاف المجلس، في بيان الليلة قبل الماضية، إن «مليشيات فجر ليبيا الإرهابية تفعل كما فعلت نظيراتها في مناطق أخرى من العالم»، مشيرا إلى تنظيم «داعش».

وذكر انه أصاب حينما صنف «انصار الشريعة» و«فجر ليبيا» اللذين شاركا جنبا الى جنب في الهجوم على الهلال النفطي في المليشيات الارهابية تناغما مع قرارات المجتمع الدولي.

تقديم دعم

وحذر المجلس المجتمع الدولي من خطورة الاستهانة بعمليات الجماعات الارهابية، داعيا الى تقديم الدعم اللازم للدولة الليبية في جهودها الرامية إلى بناء مؤسستها العسكرية لمواجهة الإرهاب استجابة لبيانات وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

وأعرب عن أسفه لمثل هذه التصرفات التي «تزيد المشهد الليبي تعقيدا ويزيد معها فقدان أرواح ابنائنا»، داعيا الليبيين «العقلاء الى سحب ابنائهم الذين التحقوا بهذه المليشيات كي لا ينجروا وراء الإرهاب».

ووضع مجلس الأمن الدولي جماعة انصار الشريعة في ليبيا على لائحته السوداء الخاصة بالجماعات الإرهابية وقرر فرض عقوبات عليها وعلى اعضائها وأنصارها.