مع افتتاح العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عصر اليوم، دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الرابع، يتأكد لدى الجميع أن مسيرة التطور الديمقراطي في البحرين لن تتوقف، وأن قطار العمل البرلماني سيواصل تحركه، وأن التجربة النيابية تمضي قدماً لتحقق أهدافها المرجوة والمرسومة لها بعناية، ولتسطر إنجازاً جديداً للوطن والشعب، يضاف إلى سجل حافل من الإنجازات، ضمن المشروع الإصلاحي للملك الذي انطلق عام 2002.

ويعوّل الكثيرون على المرحلة الحالية من عمر المجلس، ليس لإيمان لديهم لا يتزعزع بدور السلطة التشريعية في ترسيخ الحياة الديمقراطية ومواصلة مسيرتها فقط، مثلما أكد ذلك العاهل البحريني في أحد تصريحاته، وإنما لأن المجلس الجديد جاء وسط بحر متلاطم الأجواء من التحديات والتهديدات التي حاولت التشكيك في البناء المؤسسي والدستوري للبحرين، والنَّيل من إحدى أهم أدواته، وهو البرلمان، ومساهماته الجليلة في النهوض بالمشروعات التنموية للبلاد التي شملت القطاعات كافة، بالنظر إلى دوره في سَن القوانين والتشريعات الضرورية، واتخاذ الإجراءات اللازمة للارتقاء بأداء وكفاءة أجهزة الدولة، فضلاً عن تلبية احتياجات المواطنين وتخفيف العبء عن كاهلهم.

دور أكبر

ويؤمن الكثيرون أيضاً بدور أكبر للمجلس النيابي الجديد في المرحلة المقبلة، خاصة مع الوجوه الجديدة التي انضمت إليه بعد الانتخابات الأخيرة، والتي تزيد على الـ70 في المئة من أعضائه، والتي لا يمكن إلا أن يكون لها دورها، بحيث تعمل على أن ترسم توجهاً جديداً للمجلس، يفتح الباب لإنجازات أكبر في المستقبل، تفوق ما تحقق خلال المجالس الثلاثة السابقة، وبحيث يكون بإمكانه الرد على جملة التهديدات التي ترددت قبل فترة، وحاولت ترويع الشارع ومنعه من تحمُّل مسؤولياته الوطنية، وأداء الالتزامات السياسية المنوطة به، وذلك بالإشارة إلى الاعتداءات التي نالت قطاعاً من المترشحين والناخبين على السواء، ووقف أمامها المواطنون وقفة رجل واحد في رسالة عبّروا فيها عن أملهم بالمؤسسة التمثيلية الأولى والوحيدة، لتواصل ما شرعت فيه في الفصول التشريعية الثلاثة السابقة التي جاءت بعد ثلاث دورات انتخابية نزيهة وشفافة، وولايات كاملة أعوام 2002 و2006 و2010 التي شهدت انتخابات تكميلية 2011.

أعباء ومسؤوليات

ومن خلال القراءة المتعمقة لإنجازات التجربة النيابية البحرينية في الفصول التشريعية الثلاثة السابقة تحديداً التي غطت أكثر من خمسة آلاف موضوع بين مراسيم ومشروعات ومقترحات بقوانين وبرغبة، فضلاً عن الأسئلة والاستجوابات ولجان التحقيق وغير ذلك من مشاركات خارجية وبيانات سياسية، بالرغم من التحديات التي واجهتها التجربة ذاتها طوال العقد الماضي، فإن المجلس الجديد سيقع عليه عبء كبير ومسؤوليات في دور انعقاده الأول، باعتبار أن هذا الدور هو المقياس الذي سيحدد إلى أي درجة يمكن أن ينخرط فيها النواب في القضايا والملفات المختلفة، ونوعية المشكلات التي سيتعاطون معها، ومن ثم مدى ومستوى الإنجاز والعمل اللذين يمكن أن يشرعوا فيهما في المرحلة المقبلة.

خبرة والتزام

يرى مراقبون أن النواب البحرينيين الجدد يملكون من المسؤولية والالتزام والخبرة ما يؤهلهم لرفد التجربة السياسية برمتها، وليس النيابية فحسب، لا سيما على صعيد الإسراع في عملية التشريع، وسَن القوانين اللازمة التي تستهدف رفعة الوطن وتقدمه وضمان ازدهاره.