ما أن يصوم زعيم الإسلاميين في السودان د. حسن الترابي عن الحديث إلا ويفسر دائماً صمته بالهدوء الذي يسبق العاصفة حيث اعتاد المتابع لمواقف الرجل بأن في «سكوته كلام»، فالترابي والجدل ظلا حليفين منذ عقود فحديثه مثار للجدل وصمته كذلك.

فهو مازال يصدر الفتاوى الدينية في شتي نواحي الحياة، وكثيراً ما تواجه تلك الفتاوى بنوع من النقد والسخرية من قبل المناوئين لفكره ويقابلها اتباعه بنوع من الفخر والاعتزاز، ووصل الأمر بعد فتواه الأخيرة بمساواة المرأة بالرجل في الشهادة إلى تكفيره وإهدار دمه. غير أن حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الترابي وموالين له أكدوا أنهم يأخذون ذلك التهديد مأخذ الجد وحذروا من المساس بزعيمهم، وأضافوا أن الترابي لن يكون (مهيض الجناح ولن يكون حزبه بمستباح).

ففي ندوة أقامها اتحاد المحاميين السودانيين تحدث الترابي عن مساواة المرأة بالرجل في الشهادة ما فتح عليه نيران ائمة مساجد الخرطوم واعتبروا حديثه تشكيكاً في كلام الله ورسوله، بل وأهدروا دمه وطالبوا الدولة بـ «لجمه» حسب تعبيرهم، حيث طالب امام وخطيب مسجد الخرطوم الكبير اسماعيل الحكيم الحكومة بلجم من يتطاول على الله ورسوله وفق تعبيره.

البحث عن الشهرة

وقال القيادي بالمؤتمر الشعبي أبو بكر عبدالرازق لـ «البيان» إن مبعث الهجوم على الترابي يعود للغرض والجهل والبحث عن الشهرة وعدم احترام الرأي الآخر وقلة الورع والالتزام بأدب الاختلاف الفكري. وأضاف «لا يجوز لمسلم أن يهدر دم مسلم آخر والمسلمون دعاة وليس قضاة».

واعتبر عبدالرازق أي حديث عن اهدار دم الترابي بمثابة نوع من التحريض يخضع لقانون الإجراءات الجنائية والقانون الجنائي وينبغي أن يقدم قائله للمحاكمة. وقال إن مثل تلك الدعوات نوع من التطرف والغلو وسوء في أدب الاختلاف.

وأشار إلى ان كل الفقهاء العظام في التاريخ الإسلامي كانوا يختلفون في أدب واحترام وكانوا يظنون في أنفسهم التقصير فيقولون «احسب او اعتقد او اظن»، او «الله أعلم» ولا يجزمون بصحة اجتهاداتهم ويقولون «من وجد الدليل في غير رأينا فرأينا رد»، ويقولون «رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب».

وأشار الى أن الرأي الذي قال به الترابي هو مجرد وجهة نظر فكرية وليس فتوى، باعتبار أن الفتوى تصدر عن ذي سلطان يمتلك قدرة الانفاذ والتطبيق للرأي الذي يدلي به.

حزب المؤتمر يهدد

رد حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الترابي على المطالبة بإهدار دم زعيمه بتحذيرات شديدة اللهجة أطلقها نائب الترابي في الحزب إبراهيم السنوسي، وقال إن حزبه سيأخذ ذلك التهديد مأخذ الجد، وانه أحال الأمر للأمانة القانونية والعدلية بالحزب لاتخاذ ما يلزم بشأنها.

وقال السنوسي موجهاً حديثه للمطالبين بإهدار دم الترابي «اسمعوا جيداً أتقتلون رجلاً يقول ربي الله، إننا نأخذ فتاواكم بإهدار دم الترابي مأخذ الجد، وليعرف ذلك إخواننا في المؤتمر الشعبي في كل الولايات وليعلم هؤلاء الخطباء أن الترابي ليس رئيساً لحزب هلامي معلَّق في الهواء، وليس له أعضاء ضعفاء وتُبَّع عميان»