يرى المراقبون السياسيون ان المجتمع الدولي، ومنه دول الخليج العربي، يقدّر الظروف التي يمر بها العراق، والمتعلقة بالحرب الشرسة ضد تنظيم «داعش» اضافة الى انخفاض ايراداته المالية بسبب تدهور أسعار النفط، ولذلك فإن مساعدته مطلوبة وواجبة، إلا أن الأمر لن يكون سهلا، وتنطبق عليه نفس شروط التدخل الدولي لدعمه عسكريا، وأهمها أنه يجب أن يساعد نفسه، ليتيح للآخرين مساعدته.
ويشير المراقبون الى ان العراق، في الوقت الذي يطلب تأجيل دفع مستحقات التعويض المقررة دوليا الى الكويت، والبالغة 4,6 مليارات دولار، بسبب الضائقة المالية، فإن هناك عشرات من مليارات الدولارات تم تبديدها من خلال صفقات مشبوهة، وترهل اداري.
ووجود عشرات وربما مئات الآلاف من الموظفين العسكريين والمدنيين الوهميين، والمشاريع العملاقة الوهمية، التي لا ينفذ أي شيء منها، فيما تبخرت موازنة البلاد التي تزيد على 100 مليار دولار، من دون ان يقرها البرلمان، او يعرف أحد أين ذهبت.
تأجيل المستحقات
يقول الصحافي المتخصص بالشؤون الاقتصادية، ساهر عبد الله، ان الكويت يمكن ان توافق على تأجيل تسلم مستحقاتها من التعويضات، إلا ان ذلك مرتبط بموافقة الامم المتحدة، التي اقرتها، وهي المعنية بتسلم المبالغ، وهذه الموافقة قد ترتبط بشروط، معلنة او غير معلنة، ومن اهمها «تحسين الادارة الاقتصادية» وربما يتطلب الامر الاشراف الدولي على ذلك.
وكان العراق دفع نحو 52,4 مليار دولار للكويت من خلال تخصيص سنوي لصندوق التعويضات يبلغ خمسة في المئة من صادرات النفط الخام العراقي، إلى الأمم المتحدة.
ويقول وزير المالية العراقي هوشيار زيباري ان العراق سيطالب الكويت بتأجيل دفع آخر وأكبر دفعة بقيمة 4,6 مليارات دولار من التعويضات المالية، مؤكدا ان الحرب على داعش كلفت الدولة المليارات. ويضيف ان «قلة السيولة النقدية اضطرت العراق لاتخاذ مثل هذا الاجراء»، وذلك بعد ان تسلمت الحكومة الجديدة برئاسة حيدر العبادي، خزانة خاوية، ومثقلة بالديون.
وفي وقت يشيد زيباري بالعلاقات العراقية الخليجية، والأرضية الجديدة بين العراق ودول الخليج العربي لإعطاء الحكومة الجديدة فرصة لتطوير علاقات العراق مع محيطه العربي والإسلامي.
فهو يؤكد في هذا الصدد أن الخطة المتبعة في موازنة 2015 هي ترشيد الإنفاق وتخفيض النفقات وسد العجز الموجود، والذي وصل إلى 35 تريليون دينار عراقي، فيما ستلجأ بغداد لفرض ضرائب على المبيعات على الهاتف النقال، إضافة لمجموعة من الضرائب الأخرى لسد العجز.
ويتابع أن «الجزء الأكبر من الموازنة يذهب للجهد العسكري والجهد الدفاعي عن البلد، حيث تم تخصيص أكثر من 23 في المئة من موازنة 2015 للأمن والدفاع».
سوء إدارة
ويقر زيباري بأن «هناك سوء صرف أو سوء إدارة، ونحن أول من دققنا ناقوس الخطر في المؤسسة الأمنية لإجراء إصلاحات، ونحن من تحدثنا عن الجنود الوهميين وأصبحت مسألة رأي عام، وبالنسبة للحشد الشعبي فقد صرفت له أكثر من 800 مليون دولار كرواتب، إلا أن هذه الأموال لم تصل لكل المعنيين، وهناك شكوى بأن أعدادا كبيرة من الحشد الشعبي لم يستلموا رواتبهم.
ويرى المعنيون بالشأن الاقتصادي، أن هذه هي المرة الاولى التي يعلن فيها العراق عجزه عن تسديد التعويضات، منذ سمح له باستئناف مبيعاته النفطية قبل نحو عقدين، حيث يدفع أموالا إلى هيئة تابعة للأمم المتحدة تشرف على التعويضات عن الأضرار الناجمة عن احتلال الكويت الذي استمر سبعة أشهر إبان عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
لكن مع اتجاه الاقتصاد العراقي حاليا نحو الانكماش للمرة الأولى منذ الغزو الأميركي الذي أطاح بصدام حسين في عام 2003 ووضع نهاية لعقوبات استمرت 13 سنة، يواجه العراق صعوبة في تحويل جزء من موازنة عام 2015 لسداد الدفعة الأخيرة من التعويضات في العام المقبل.
ويحتاج العراق إلى كسب تأييد دولي واسع لتأجيل الدفع نظرا لأن التزامه بدفع الأموال منصوص عليه في قرارات مجلس الأمن. وتشير مصادر وزارة الخارجية العراقية بأن الأسبوع المقبل سيشهد بعض النشاط الدبلوماسي المحموم بين بغداد والكويت وجنيف ونيويورك لتقديم طلب مشترك لتأجيل الدفع، عاما او عامين، لإعطاء العراق متنفسا.
لا قرار
قال مسؤول كبير في لجنة الأمم المتحدة للتعويضات في جنيف إنه لم يتم اتخاذ قرار حتى الآن، بشأن تأجيل تسديد القسط الاخير من التعويضات العراقية للكويت، وإن أي تغيير سيتطلب موافقة مجلس إدارة اللجنة الذي يضم نفس الدول الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن الدولي.