بدأت الأحزاب السياسية المصرية والتحالفات الانتخابية مرحلة الاستعدادات النهائية لخوض المعركة الانتخابية، عقب موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون تقسيم الدوائر الانتخابية في صيغته النهائية وإرساله مباشرة إلى قسم التشريع في مجلس الدولة لمراجعته وإلى اللجنة العليا للانتخابات وبعد موافقتهما سيتم رفعه إلى رئيس الجمهورية لإصداره.

وهو ما يعني أن القانون في طريقه للإصدار، بحسب تصريحات وزير العدالة الانتقالية المستشار إبراهيم الهنيدي، الذي أكد أن القانون سيكون جاهزاً خلال الفترة من 15 إلى 20 الشهر الجاري، رغم الجدل الذي أثاره بين القوى السياسية.

ويأتي ذلك في الوقت الذي لا تزال فيه خارطة التحالفات الانتخابية والسياسية لم تتشكل بصورة نهائية بعد، انطلاقًا من العديد من التغيرات الجوهرية، لاسيما مع احتمالية عودة رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق لقيادة حزب الحركة الوطنية، وتحالفه الانتخابي «ائتلاف الجبهة المصرية»، في الوقت الذي لا يزال فيه الغموض سيد الموقف فيما يتعلق بالقائمة الوطنية التي يعدها رئيس الوزراء الأسبق د. كمال الجنزوري.

وعلى صعيد التحالف الخاص بحزب الوفد الليبرالي «تحالف الوفد»، فإنه بحسب ما أعلنه رئيس لجنة الانتخابات البرلمانية بالتحالف حسام الخولي، يواصل تحديد مرشحيه للانتخابات البرلمانية، التي تعد الاستحقاق الثالث والأخير من استحقاقات خارطة الطريق المصرية، كما أن قائمة المرشحين تضم شخصيات من داخل وخارج التحالف أيضًا.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يثار فيه جدل داخل ائتلاف الجبهة المصرية، حول رئاسة الائتلاف الانتخابية، لاسيما مع مؤشرات عودة شفيق، في الوقت الذي أكد فيه القيادي بالائتلاف المهندس ياسر قورة، على أن الائتلاف ماض في تحديد مرشحيه للانتخابات البرلمانية، مؤكدًا على تماسكه.

كما يأتي ذلك في الوقت الذي تُفضل فيه العديد من الأحزاب السياسية خوض المنافسة الانتخابية منفردة على رأسها حزب المصريين الأحرار.

قانون الدوائر

يأتي ذلك في وقت بدأت الاعتراضات على قانون تقسيم الدوائر الانتخابية بعد إقراره بشكل رسمي، إذ اعترض شباب القوى والأحزاب السياسية على تخصيص مقعد واحد لكل دائرة في النظام الفردي، مطالبين بإعادة النظر في ذلك من أجل تمثيل عادل للفئات الشبابية داخل البرلمان المقبل، تنفيذًا لتوصيات الرئيس عبدالفتاح السيسي بتأهيل الشباب وتمثيلهم في الحياة السياسية

ولم يقتصر الاعتراض على الكوادر الشبابية فحسب، بل امتد إلى قيادات كثير من تلك القوى والأحزاب، الذين أبدوا اعتراضهم على مشروع قانون تقسيم الدوائر الذي سلمه وزير العدالة الانتقالية بصيغته النهائية إلى مجلس الوزراء.

إذ إنه جاء دون الأخذ بتوصيات الأحزاب التي تم الاستماع إليها، وهو ما أشار إليه رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات، الذي وصف القانون بصيغته النهائية بأنه معيب؛ لأنه تجاهل المقترحات التي تقدمت بها القوى الحزبية، ولم تؤخذ بعين الاعتبار، فيما هددت أحزاب أخرى بمقاطعة الانتخابات بسبب ذلك القانون، منها أحزاب التيار الديمقراطي.

الجدل حول قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، لم يكن هو نقطة الخلاف بين الأحزاب السياسية المصرية، وإنما تزامن معه في ذلك قانون الانتخابات نفسه، والذي مازال الجدل حوله مستمرًا حتى الآن، وسط مطالب بضرورة تعديله.

رغم إعلان رئيس الوزراء إبراهيم محلب، أن الانتخابات البرلمانية المقبلة سوف يتم إجراؤها وفقًا للقانون الحالي دون أي تعديلات فيه، الأمر الذي أثار حفيظة معظم الأحزاب السياسية التي طالبت منذ أشهر بضرورة تعديله، فيما يختص بنظامي الفردي والقائمة.

نِسَب

من المقرر أن تتم الانتخابات القادمة على أساس النظام الفردي بنسبة 80%، فيما تم تخصيص الـ20% المتبقية لنظام القوائم، وهو ما يراه البعض بمثابة تهميش لدور الأحزاب السياسية، ما يؤدي إلى مجلس نواب قد يضم كثيرًا من المستقلين غير المنتمين لأي حزب.