لا تزال الإخفاقات تلاحق تنظيم جماعة الإخوان الإرهابي، ما بين انهيار شعبي وانقسامات داخلية وانقلاب كثير من أنصاره عليه ليصبح أصدقاء الأمس هم خصوم اليوم، وبين كل تلك الانهيارات، فإن التنظيم مازال يسعى لتحقيق أهدافه ومخططاته لنشر الفوضى في البلاد، في محاولة لإيجاد مكان لنفسه على الساحة السياسية.
رغم تخلي الأحزاب والقوى السياسية الموالية له والمشكلة لتحالف دعم الجماعة، عن فعالياته مؤخرًا، فضلًا عن التصريحات الهجومية التي يشنها عدد من الشخصيات المحسوبة على التيار الإسلامي، لانتقاد أداء الجماعة ومنهجها.
ومن خلال خطوات تدريجية، بدأت حالة الانقسام تضرب تماسك التنظيم ذاته من الداخل، والتي انطلقت من الكيان الأكبر الداعم للجماعة والمسمى «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، إذ بدأ في مرحلة التفتيت عقب الانسحابات المتتالية للأحزاب المكونة له، وأبرزها (الوطن السلفي، والوسط، والجبهة السلفية، والبناء والتنمية).
اعتراضًا على سياسة قيادات الجماعة وسيطرتهم على التحالف، ما أثار غضب الأحزاب الداعمة لها، فتركتها تواجه مصيرها منفردة برفقة عدد من القوى الهشّة ممن لا يملكون ثِقلا سياسيا أو شعبيا.
ومن التحالف وأحزابه إلى الكيان وأعضائه، إذ تكرر مشهد الانقسام داخل تنظيم الإخوان نفسه بين الكوادر الشبابية والقيادات، فيما يشبه حالة تمرد من جانب شباب الجماعة على قياداتها، وذلك بعد مطالبات من الشباب بإقالة الأمين العام للتنظيم د. محمود حسين، المقيم في تركيا.
بسبب مسؤوليته عن القرارات الخاطئة، التي اتخذتها الجماعة منذ 30 يونيو وكذلك مسؤوليته عن الخلافات التي شهدتها صفوف الجماعة بسبب الاستجابة لدعوة الجبهة السلفية بالتظاهر في تظاهرات 28 نوفمبر الماضي، رغم رفض القيادات المتواجدة بمصر المشاركة.
جبهات
بدورها، أفرزت الانقسامات الداخلية والخلافات داخل التنظيم ظهور عدة جبهات، من بينها «جبهة الإصلاحيين» والتي اعتمدت في تكوينها على الكوادر الشبابية وقواعدها، ويدعمها القياديون الهاربون إلى تركيا يحيى حامد، ومحمد جمال حشمت.
إذ تسعى للإطاحة بالقيادات القديمة وتعديل سياساتها وعلى رأسها أمين عام التنظيم محمود حسين، ونائب المرشد محمود عزت، وذلك من أجل احتواء غضب الشباب، بعد فشلهما في إدارة الصراع مع الدولة، خلال الفترة الماضية.
في غضون ذلك، يعوّل البعض على الانقسامات التي تشهدها الجماعة في الوقت الحالي للحيلولة دون تنفيذ مخططاتها، بينما يرى القيادي الإخواني المنشق خالد الزعفراني، أن الخلافات السياسية بين التنظيم وأنصاره لن تؤثر على مسار مخططات الإخوان، إذ أن الجماعة لديها أذرع لتحقيق خطتها التي أعدتها لتنفيذها على المدى البعيد.
مواجهة فكرية
يعتبر البعض أن المواجهات الأمنية من قِبل الدولة لجماعة الإخوان ليست كافية، وإنما يتطلب مواجهتهم فكريًا أيضًا، وهو ما يؤكده الخبير الاستراتيجي اللواء حسام سويلم لـ«البيان»، بقوله إن «تأثير المواجهات الفكرية يتفوق على الأمنية بمراحل.
إذ أنها تُعد العامل الرئيسي لسد منافذ إفراز أفكار تكفيرية أخرى»، لافتًا إلى أن مواجهة جماعة الإخوان أمنيًا على مدار العقود الماضية لم تحقق نتيجة إيجابية للقضاء عليها، وإنما نتج عنها جماعات وتنظيمات أخرى أشد خطورة وتطرفًا.