حالة من الجدل أثيرت أخيراً في الأوساط السياسية المصرية، على خلفية المقترح الذي طرحه أحمد المسلماني المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية السابق عدلي منصور، حول تعديل مدة الفترة الرئاسية المنصوص عليها في الدستور المصري، والتي تبلغ أربع سنوات، إذ وصفها بأنها غير كافية، داعياً إلى تمديدها لتصبح 6 أو 7 سنوات، الأمر الذي قوبل بتأييد من البعض، فيما طالب آخرون باحترام الدستور والمدة المنصوص عليها به.

وفي أسباب اقتراحه، أوضح المسلماني، في تصريحات له، أن الفترة الرئاسية ليست كافية لبناء دولة بها هذا الوضع من الفقر ووضع الإسكان والصحة والتعليم، مشدداً على ضرورة زيادتها على أربع سنوات حتى يستطيع الرئيس مواجهة التحديات والأوضاع السياسية غير المستقرة وتأسيس الدولة والتعامل مع القوى السياسية، إذ أن لجنة الخمسين لم يكن لديها رؤية استراتيجية للمستقبل حينما أقرت تلك المدة في الدستور.

وعقب موجة الاعتراضات التي قوبل بها المقترح، فسّر المسلماني أن اقتراحه ليس دعوة إلى التمديد للرئيس عبدالفتاح السيسي، لأن هذا أمر مستحيل دستورياً، ولا يمكن تطبيقه بأثر رجعي من خلال تمديد الفترة الرئاسية الحالية، وإنما المقصود أن يُطبق التعديل اعتباراً من الفترة الرئاسية المقبلة، عقب الحصول على موافقة من مجلس الشعب المقبل، رافضاً ما يردده البعض بأن مد الفترة الرئاسية سيخلق الاستبداد وفراعنة جدد.

ترحيب

وبالتزامن مع ذلك المقترح، رحب البعض به باعتبار أن الظروف الحالية للبلاد وإمكانيات الدولة لا تسمح لرئيس الجمهورية بتحقيق إنجازات ملموسة خلال تلك المدة، وهو ما أكد عليه عضو الهيئة العليا لحزب الحركة الوطنية المصرية ياسر قورة، لـ«البيان».

لافتاً إلى أن إمكانيات الدولة حالياً ضعيفة، فضلاً أن أربع سنوات رقم هزيل لرئيس الدولة، ما يستدعي تمديد المدة إلى خمس سنوات بحد أقصى، ليتمكن الرئيس من أداء عمله خلال عشرة أعوام، ويترك الحكم لأجيال جديدة تاركاً خلفه إنجازات يستكملها مَن يأتي خلفاً له.

ويرى مراقبون أن إنجازات الرئيس لا ترتبط بمدة الفترة الرئاسية، إلا أنهم أكدوا في الوقت نفسه أن المدة المقترحة منطقية بالمقارنة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية في مصر، مشيرين إلى أن فرنسا التي تتسم بالاستقرار في مختلف النواحي تصل المدة الرئاسية بها إلى ست وسبع سنوات.

بينما في الولايات المتحدة تصل لأربع سنوات فقط، وليس من المنطقي أن تصبح المدة الرئاسية في مصر كما هي بأميركا نظراً لاختلاف ظروف كل منهما.

تداول السلطة

أبدى الأمين العام المساعد لحزب النور الدكتور شعبان عبد العليم، اعتراضه على مقترح تمديد الولاية الرئاسية، والذي وصفه بأنه «كلام خطير لا يجب طرحه من الأساس»، معللاً رفضه بأنه لا يمكن لأحد أن يتجرأ على الدستور وما أقره من فترة رئاسية معينة يجب أن تُحترم ويتم الالتزام بها.

إضافة إلى أن تمديد الفترة الرئاسية يحول دون تحقيق تداول السلطة، ويساهم في تجريف أجيال مثلما حدث في عهد الرؤساء السابقين، الذين استأثروا بالحكم لسنوات طويلة.