اشتعلت محافظة الأنبار بمعارك عنيفة بين القوات العراقية ومسلحي العشائر من جهة، ومقاتلي تنظيم داعش الإرهابي من جهة أخرى، حيث فتح التنظيم عدة جبهات متزامنة تركزت معظمها في محيط مدينة الرمادي وسيطر على منطقة «الكيلو18» غربي الأنبار.
في وقت تدخلت طائرات التحالف الدولي في المعارك وحالت دون سيطرة التنظيم على ناحية البغدادي شمال الرمادي والتي تضم قواعد ومراكز عسكرية رئيسية، ويبلغ مجموع عمليات التحالف خلال ثلاثة أيام 20 غارة، في وقت بلغت حصيلة أولية لخسائر «داعش» خلال معارك أمس أكثر من مئة قتيل.
وشن عناصر «داعش» هجوماً واسعاً على ناحية البغدادي التابعة لقضاء حديثة غربي الانبار. وقال مصدر امني ان التنظيم شن الهجوم من ثلاثة محاور، الشمالي والشرقي والجنوبي، بعد ان سيطروا على منطقة المركاط القريبة.
واضاف ان اشتباكات عنيفة دارت بين المهاجمين والقوات الأمنية في الناحية، وان طائرات التحالف الدولي تدخلت بشكل مكثف وبدأت بقصف مواقع وتجمعات «داعش»، الأمر الذي أحبط عملية السيطرة وسط تواصل الاشتباكات في ناحية البغدادي التي تضم قاعدة عين الأسد ومقري قوات الجزيرة والبادية والفرقة السابعة للجيش العراقي.
وأفاد مصدر أمني بأن اشتباكات عنيفة جرت في قضاء هيت حيث حاول الإرهابيون فك الحصار المفروض عليهم منذ نحو شهر، «لكن القوات الأمنية أحكمت قبضتها على محاور المدينة ومنعت خروجهم». وقال مصدر أمني إن آمر فوج مغاوير في قيادة الفرقة السابعة التابعة للجيش العقيد هيثم الدليمي آمر لواء مغاوير في الفرقة نفسها العميد عباس عايد قتلا خلال المواجهات قرب هيت.
وأوضح المصدر الأمني أن عناصر داعش فاجأوا القوات العراقية برتل كبير من الدبابات والمدرعات التي خرجت من مدينة هيت وتقدمت باتجاه منطقة الدولاب غربها، ما أدى إلى انسحاب القوات الحكومية من المنطقة باتجاه ناحية البغدادي (20 كيلومتراً غربي هيت).
قتلى داعش
وأفاد مصدر أمني في شرطة محافظة الانبار، بأن 60 عنصراً من «داعش» بينهم ما يسمى بـ«والي» منطقة الدولاب مروان العامري قتلوا خلال مواجهات عنيفة مع القوات الأمنية، مؤكداً سيطرة القوات الأمنية على تلك المنطقة. كما أفاد مصدر في الفرقة العاشرة بالجيش العراقي، بأن قوة عسكرية دمرت تجمعاً للتنظيم وقتلت 13 من عناصره في منطقة السجارية شرقي الرمادي.
في الأثناء، أكد شيخ عشائر البو نمر نعيم الكعود، أن «داعش» سيطر على منطقة الكيلو 18، غربي الانبار، بعد اربعه اشهر من تحريرها من قبل شرطة الانبار. واضاف الكعود أن «عناصر التنظيم استولوا على الأسلحة والأعتدة التي كان يستخدمها عناصر الجيش والشرطة وأبناء العشائر».
أمام هذه التطورات، طالب مجلس محافظة الانبار، القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي ووزيري الدفاع والداخلية بإرسال تعزيزات عسكرية برية وجوية عاجلة الى المحافظة.
وقال رئيس المجلس صباح كرحوت إن «عناصر تنظيم داعش الإرهابي فتحوا جبهات متعددة على المناطق التي تسيطر عليها القوات الأمنية في مناطق مختلفة من الانبار»، مبينا ان «القوات الأمنية الآن في مواقع دفاعية عن المناطق التي تسيطر عليها». وطالب المجلس بإرسال طيران بشكل عاجل وفوري إلى ناحية الوفاء جنوب مدينة الرمادي بعد محاصرتها من قبل عناصر «داعش».
معارك صلاح الدين
في صلاح الدين، أعلنت وزارة الدفاع عن مقتل 15 إرهابياً وحرق عجلتهم في ناحية المعتصم جنوب قضاء سامراء. وأفاد مصدر أمني بأن عشرة عناصر قتلوا بقصف جوي دمر عجلتين للتنظيم في منطقة بيشكان الحاوي جنوب تكريت.
وأعلن نائب رئيس اللجنة الأمنية في صلاح الدين خالد الخزرجي أن «القوات الأمنية وبمساندة الحشد الشعبي تمكنت من تحرير قرية الجمهورية ضمن قضاء الدجيل جنوب تكريت»، مؤكدا «عملية تحرير القرية أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من التنظيم، ومن ضمن القتلى خمسة قياديين».
هاون على كربلاء
من جهة اخرى، قتل شخص في سقوط قذائف هاون على غرب مدينة كربلاء في جنوب العراق، التي يزورها ملايين الشيعة لاحياء ذكرى اربعين الإمام الحسين التي تصادف اليوم.
وسقطت القذائف في منطقة سوق البصرة على بعد نحو سبعة كيلومترات من مركز مدينة كربلاء، بحسب المصدر الذي اكد ان الضحايا هم من سكان المنطقة، وليسوا من الزوار. وقال محافظ كربلاء عقيل الطريحي ان زيارة هذه السنة هي الأكبر، مضيفاً انها «استثنائية كون الزائرين اعتبروها تحدياً لعصابات داعش الإرهابية».
خطوة أميركية
اتخذت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي أول خطوة نحو التفويض بحرب أميركية ضد «داعش». وبعد التصويت، الذي تم بموافقة عشرة أصوات مقابل رفض ثمانية، سيحال هذا الإجراء إلى مجلس الشيوخ بكامل هيئته للنظر فيه.
المعارك دمرت نصف مدينة عين العرب
ذكر مصدر عسكري كردي من داخل مدينة العرب الكردية السورية أن «تنظيم داعش ومنذ بداية هجومه قبل اكثر من شهرين ، استهدف المدينة وأحياءها ، وخاصة مركز المدينة ومعبرها الوحيد مع تركيا ، بأكثر من 27 سيارة مفخخة ماعدا الدرجات النارية.
بالاضافة إلى قصفه اليومي للمدينة بعشرات قذائف الهاون والمدفعية, فضلا عن قصف مقاتلات التحالف الدولي لمواقع وتجمعات مسلحي التنظيم داخل المدينة».
وتابع المصدر لوكالة «باسنيوز» الكردية: «كل ذلك أدى إلى تدمير أكثر من نصف المدينة بشكل كامل , ولم تعد منازلها وأبنيتها قابلة للسكن فيها نهائيا, في المستقبل».
وأضاف إن الأحياء التي تدمرت وتضررت اكثر من غيرها ، هي الشرقية والشمالية، «بينما بقيت الأحياء الغربية سالمة لكنها تستهدف يوميا بعشرات القذائف, فهي معرضة للتدمير أيضا».
