أكد الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل أن الدول الغربية متخوفة من التقاء القوات المسلحة مع الوطنية المصرية، مضيفاً في حوار على قناة «سي.بي.سي» المصرية أن ارتفاع منسوب الغضب لدى الشباب يعود إلى أن التغيير لم يكن عميقاً بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو.

وطالب هيكل بمحاكمة الرئيس الأسبق حسني مبارك، سياسياً، وأكد أن الفساد في عهده كان مدخلاً لوصول جماعة «الإخوان المسلمين» الإرهابية إلى السلطة، لافتاً إلى ضرورة أن يثور الرئيس عبدالفتاح السيسي على نظامه إذ إنه يحتاج أن يطرح على الناس رؤية أوسع من المشروعات.

وواصل الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل، مساء أول من أمس، سلسلة حلقاته بعنوان «مصر أين..وإلى أين؟» المذاعة على قناة «سي.بي.سي» المصرية، في حلقة تحدث فيها عن جولته الأوروبية الأخيرة، ورؤيته للأحكام الصادرة في «محاكمة القرن» فضلًا عن طبيعة الخلاف الدائر بين أنصار ثورة 25 يناير، وأنصار ثورة 30 يونيو.

في بداية الحوار، تحدث الكاتب الكبير حول جولته الأوروبية الأخيرة، مؤكدًا في السياق ذاته على أن «سياسة الغرب تجاه مصر لم تتغير غير أن لديهم تخوفا من التقاء القوات المسلحة مع الوطنية المصرية».

وتحدث عن قرارات غلق السفارات في مصر الأخيرة، مشيرًا إلى أن «هناك الكثيرين ممن يشعرون بظروف الانكشاف الذي نحن فيه، ويتصورون أن الفرصة أكبر للابتزاز؛ للحصول على أكبر قدر من الامتيازات».

تصورات السيسي

وتطرق هيكل إلى لقائه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فور عودته من الجولة الأوروبية التي قام بها، مؤكدًا أن «السيسي على دراية بكل شيء يحدث في مصر، ولديه تصور كامل للحقيقة»، مشيرًا إلى «إدراك الرئيس لحقيقة غضب بعض الأوساط الشبابية من الكثير من الأمور»، موضحًا أن «الشباب الجدد الموجودين الآن هم نافدو الصبر، فالظروف الاقتصادية والاجتماعية تمارس ضغوطاً عليهم، ويشعرون بأنهم لم يدربوا على السياسة».

وأردف: «أعتقد أن الرئيس السيسي، الذي يحفظ أرقام العاطلين عن العمل، لم يضع في اعتباره الحالة النفسية لهؤلاء العاطلين، فهناك شباب غاضبون وناقمون..

وبالتالي فإن السيسي مُفاجأ بأن هناك تخمة آمال وجوع في الموارد، كما أن الناس تعبت من قلة الموارد»، مشيرًا إلى أن «الدولة المصرية لم تُجرد، كما أن الثورة لم تصنع شيئًا، وهذه من أسباب الغضب في هذا البلد، إذ كان هناك نداء لتغيير حقيقي وعميق، غير أن هذا التغيير عولج بمنطق التسيير وليس التغيير».

محاكمة القرن

وتحدث هيكل حول الأحكام الصادرة في محاكمة «القرن» الشهيرة، ببراءة الرئيس الأسبق حسني مبارك ورموز نظامه، وهي الأحكام التي أثارت جدلًا واسعًا بالشارع المصري، مؤكدًا أنه «كان لا بد من محاكمة مبارك سياسيًا».

لاسيما وأن عهد مبارك كان يمثل «دولة فساد وليس فساد دولة، وبالتالي لا يمكن أن تصل المحاكمة الجنائية إلى شيء، وبالتالي كان لا بد من المحاكمة السياسية والمجلس العسكري يسير في ذلك الطريق».

وحول وجود قواعد لدى مصر حول «المحاكمات السياسية»، أوضح: «إذا لم يكن هناك قواعد لمحاكمة سياسية، فالثورة تفرضها، ولا بد أن نسأل أنفسنا، هل نحن في حالة ثورة أم في حالة قانون؟ علينا أن نعلم ما هي الثورة؟ هي إذا تجاوزت الأوضاع السياسية والاقتصادية حدود المعقول هنا الشعب يثور وحينئذ يتطلب الأمر تغيير الدساتير والقوانين».

وانتقد هيكل قاضي محاكمة مبارك، قائلًا: «كيف تُعطي محكمة اختصاص لقناة تلفزيونية أن تكون هي صاحبة بث جلسات القضية، ولا أفهم أن يقوم قاض كما يقول إنه أجّرَ منزلا على حسابه ثم يطوف بمحطة فضائية في أرجائه، ولا أفهم أن يجلس على المنصة يوزع نياشين وشهادات». و

أكد أن «هناك معلومات في القضية تشير إلى أن السياسة لها دور في هذه القضية، وأن هناك اعتبارات أمن قومي، بما لا يجعله قادرًا على الحكم فيها، بالتالي يتم رد القضية إلى جهة مختصة، تنظر فيها، حتى لو كانت في جلسات سرية».

لجنة تقص

وأشار إلى أنه «في مقدور السلطات المصرية برئاسة عبد الفتاح السيسي، أن تؤكد على أن إجراءات المحاكمة تمت باحترام وشكل صحيح، لكن هناك قضايا سياسية مهمة، وبالتالي ستكون هناك لجنة تقصي حقائق حقيقية جدية، تقدم تقريرًا إلى مجلس النواب القادم، ليناقشه في جلسات سرية وعلنية حتى يقرر ما يمكن أن يقرره في هذا الشأن».

وأشاد هيكل بتقرير لجنة تقصي حقائق أحداث رابعة العدوية وما بعدها، مؤكدًا أن رئيس اللجنة تحدث عن عصر مبارك والفساد فيه، وأكد أنه برغم أن هذا خارج السياق، إلا أنه في صميم الموضوع، وضمن ما أدى إلى الفوضى خلال 30 سنة، ولم يجر عليه حساب وكان مدخلا لوصول الإخوان.

كما تحدث الكاتب الصحافي عن رجل الأعمال حسين سالم، الذي برّأته المحكمة في قضية القرن، واصفًا إيّاه بـ«مفتاح ما جرى خلال الفترة السابقة»، واصفًا العلاقة التي جمعت مبارك وسالم على كونها علاقة من نوع خاص جدًا.

في الوقت الذي تحدث فيه عن لقائه الأول مع الرئيس الأسبق حسني مبارك، وانطباعاته عن ذلك اللقاء، لافتًا خلال حديثه أن المشهد السياسي المصري الحالي «يشهد عودة واضحة لرجال مبارك، وبطريقة تستدعي الشك».

وحول طبيعة الخلافات الدائرة يبن أنصار ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وصف ذلك الخلاف على كونه «خلاف مصالح»، مردفًا: «الناس قد تختلف على الماضي، وعلى تفسيره، لكن تتصارع على المستقبل ومصالحهم، وما نراه اليوم هو أن 25 يناير تعني أن هناك ضرورة تغيير، ومن يرفض ثورة يناير ويرى أن 30 يونيو هي الحقيقة، أعتقد أنه يظلم 30 يونيو نفسها».

حماية الثورة

وحول قانون «حماية الثورة» وتجريم إهانة ثورتي يناير ويونيو، وهو القانون الذي أعلن عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا، نفى هيكل إمكانية الحماية من الثورة عن طريق القانون، في الوقت الذي وصف فيه الرئيس السيسي على أنه «يُراهن عليه»، وأنه «لا يملك أن يفشل».

وتابع: «أعتقد أنه على السيسي أن يثور على نظامه، إذ إنه يحتاج أن يطرح على الناس رؤية أوسع من المشروعات، فالمشروعات لها كل الاحترام ومشروعات قناة السويس شيء بديع والمكتتبون شيء بديع والناس تثق فيه وقد أعطته ما لم تعطه لأحد منذ عهد عبد الناصر، لكن هذا يحمله مسؤولية أكبر، وهي أن يقدم رؤية، وأن يقف بجوار ما يعتقد أنه صحيح».

واختتم حواره بالتأكيد على أن معنى قيام الثورة أن القانون السائد في هذا الوقت لم يعد يكفي لتحقيق مطالبه، وبالتالي مجيء كل ثورة تضع قوانينها، ولا تقول القانون لكن العدل.

عالم مكشوف

ردًا على سؤال لمقدمة البرنامج لميس الحديدي حول «التسريبات الإخوانية المزعومة»، أشار الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل إلى أن «ما جرى سواء كان هناك تركيب أم لا، تشعرين بأن هناك شيئا مهما جدًا، أنه لا يزال حتى في ظرف الثورة أن هناك أناسا يتصرفون بمنطق قانون معين، في هذا الوقت لم يكن هناك دستور.

 أنا أعرف أن كل شيء مكشوف، ونحن نعيش في عالم كل شيء فيه مكشوف، ميركل نفسها هاتفها كان مراقبًا. نحن كنا في حالة طوارئ، وهؤلاء لديهم ميليشيات مسلحة (يقصد الإخوان)، والجيش دخل لإنقاذ الشعب من مصيبة، ولا تهمني الإجراءات ومستعد لشرحها للشعب».