طوال العقود الأربعة الماضية، كانت الهاجس الأمني المسيطر على الاهتمام الخليجي، ففي العقد الأول من عمر المجلس، وبالأحرى السنوات الثماني الأولى، كان القلق من الطموح العسكري الإيراني، ومن فكر تصدير الثورة الذي وصل حد استهداف أحد الزعماء (أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد).

وفي السنتين الأخيرتين من ذلك العقد والعقد الذي تلاه، كان التهديد العراقي هو الطاغي، وفي العقد الثالث كان العراق وتهديد تنظيم القاعدة، ثم أطل التهديد الإيراني بشقيّه: التدخل في الشؤون الداخلية والأطماع في مملكة البحرين من جهة، والطموح النووي على المشهد..

وآخر تلك التهديدات، هو الفوضى في أكثر من بلد عربي شمالاً، ومحاذير انهيار الدولة في الخاصرة الجنوبية لشبه الجزيرة العربية، ما استدعى تحركاً سريعاً على المستوى الأمني – العسكري لمواجهة التحديات الماثلة.

ومع تعثّر مساعي تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك (والتي وقع عليها قادة دول المجلس في قمة المنامة في عام 2000)، وكذلك تعثّر مقترح تطوير قوات درع الجزيرة، خرجت قمة الكويت (التي انعقدت في ديسمبر 2013) بفكرة إنشاء القيادة العسكرية الموحّدة، التي وجدت الدعم وتحرّكت سريعاً نحو حيز التطبيق.

وفي ضوء التهديدات الإرهابية في مطلع الألفية الثالثة وانفلاشها في أكثر من بلد خليجي، ثم ظهور «النسخة» الجديدة منها مع تدهور الأوضاع في كل من سوريا والعراق واليمن، كان التوجه نحو إنشاء الشرطة الموحدة.. ليكتمل عقد هذه الإجراءات، باقتراح إنشاء قوة الدفاع البحري.

وبعد هذه الحزمة من الخطوات التي تستهدف تأمين حدود دول مجلس التعاون الخليجي، باتت الرؤية بتحقيق الترابط العملياتي المشترك.

إنّ المقررات العسكرية – الأمنية التي خرجت بها قمة الدوحة قبل أربعة أيام، والتي تعتبر مكمّلة لما أقرته سابقتها في الكويت، تكمل تحصين الجبهة الدفاعية في مواجهة الأخطار الماثلة والكامنة، وترفع القدرات الدفاعية الجماعية. وهكذا، كان قرار تأسيس القيادة العسكرية الموحدة خطوة متقدّمة لمواجهة تنامي التهديدات العسكرية: سواء من الشرق أو الشمال أو الجنوب.

ولمّا كان تأسيس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981 بدافع أمني، وفي أعقاب الزلزال الذي أحدثه الغزو العراقي لدولة الكويت في عام 1990، وضعت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نصب أعينها خطط التكامل العسكري، وتعزيز قوات درع الجزيرة المشتركة التي تدخّلت في الوقت المناسب في مارس 2011 لوأد المخططات التي كانت تستهدف أمن مملكة البحرين.

وفي ضوء حلقة التهديدات الراهنة، والتي لم تعد تقتصر على التهديد الخارجي، كان تسريع مجلس الدفاع الأعلى خلال الشهور التي تلت قمة الكويت وضع أطر هذا التكامل، عبر تعزيز المنظومة الدفاعية بالمصادقة على تأسيس قوة الواجب البحري، بعدما بات التهديد غير مقتصر على مياه الخليج العربي، مع افتضاح المسعى الإيراني لوضع اليد على مضيق باب المندب.