في تطور لعمليات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق، تواردت أنباء عن نية واشنطن توسيع حملتها العسكرية ضد التنظيم لتشمل معاقله في ليبيا، وهو ما أثار تساؤلات حول تأثير هذا القرار على مصر؛ لاسيّما أن معاقل التنظيم تقع في شرق ليبيا وبالتحديد في مدينة درنة القريبة من الحدود المصرية.
وبحسب تقارير نشرتها صحف أجنبية، فإن الولايات المتحدة تخطط لتوسيع حملتها العسكرية ضد «داعش» لتشمل ليبيا، بعد مشاهدة عناصر تابعة للتنظيم يتدربون في شرق ليبيا. وأوضحت التقارير أن قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا الجنرال ديفيد رودريجيز كشف خلال اجتماع في وزارة الدفاع الأميركية وجود معسكرات تدريب لـ«داعش» تشمل 200 مقاتل في شرق ليبيا، ولكنّه أكد أنه لا توجد خطط فورية للقيام بعمل عسكري.
وعلى الرغم من أن الحديث عن خطة لتوسيع العمليات العسكرية الأميركية لتشمل ليبيا مجرد حديث لم يصل لمرحل القرار بعد، إلا أن قرب العمليات هذه المرة من الحدود المصرية، فتح باب الحديث حول مدى تأثر مصر بهذه الخطوة في حال تحققها، وهل ستشارك في مثل هذه العمليات، لاسيما أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أكد مرارا على عدم خروج أي تشكيلات عسكرية للحرب خارج الأراضي المصرية.
موقف محدد
من جهته، أكد مساعد وزير الدفاع سابقا اللواء نبيل فؤاد أن مصر لها موقف محدد بشأن التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لليبيا، ولا داعي لاستباق الأمور بشأن موقف مصر في حال قرار الولايات المتحدة لتوسيع عملياتها لتشمل ليبيا، مستبعدا في تصريح لـ«البيان» أن تتخذ الولايات المتحدة هذه الخطوة، نظراً لأنه على الرغم أن «داعش» تنظيم مقاتل يمتلك أسلحة ثقيلة، إلا أن تواجده في ليبيا لا يشكل أي خطورة الآن.
ويأتي ذلك في وقت تواجه الحملات العسكرية للتحالف على التنظيم في سوريا والعراق العديد من الانتقادات داخل المجتمع الأميركي، فيما قدم وزير الدفاع تشاك هاغل استقالته والتي ربطها البعض جزئيا بخلافات حول الاستراتيجية الواجب اعتمادها في الحرب على التنظيم. كما عاد موضوع الحرب إلى جدول أعمال مجلس الشيوخ الأميركي، لإعطاء الحملة الموافقة الرسمية أو الحد منها.
خطوة إيجابية
ويرى مراقبون أن إقرار الولايات المتحدة لتلك الخطوة يصب في صالح مصر التي تحارب الإرهاب داخل حدودها، إضافة لوجود تهديدات إرهابية تحيط بها على تلك الحدود، حيث أشار الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يسري العزباوي إلى أن توسيع عمليات التحالف الدولي ضد «داعش» لتصل إلى معاقلهم في ليبيا هو فائدة مصرية خالصة.
كما أشار العزباوي في تصريح لـ«البيان» إلى أن تحقيق هذه الخطوة على أرض الواقع سيستوجب من مصر جهودا أمنية كبيرة لمنع تسلل عناصر التنظيم إلى داخل الأراضي المصرية هربا من الغارات، كما أن ضرب معاقل «داعش» ستستلزم من الولايات المتحدة التنسيق مع جيران الحدود وبالتحديد مصر، ولكن الدور المصري في هذه العمليات لا يستطيع أحد التوقع به مسبقا، فقد يكون تعاونا استخباراتيا معلوماتيا وقد يكون تعاونا ومساعدة عسكرية بالقوات المصرية.
تأثير سلبي
وأوضح العزباوي أن هذه الضربات إن لم تكن سريعة وخاطفة ومكثفة وناجزة، ستؤثر تأثيرا سلبيا على مصر؛ لاسيّما أنها تستعد لمؤتمر الاستثمار، وعدم وجود استقرار في المنطقة وبالأخص بالقرب من الحدود المصرية يؤثر بالسلب على فرص مصر في جذب الاستثمار إليها.
استدراج
يرى مراقبون أن تواجد عناصر تنظيم داعش في ليبيا ليس بالتواجد المؤثر الذي يجعل الولايات المتحدة تقرر أن توسع عملياتها وتفتح جبهة جديدة لها في الوقت الذي لم تحقق فيه ضرباتها في سوريا والعراق المعاقل الرئيسية للتنظيم نجاحاً كبيراً، وهو الأمر الذي اعتبره البعض قد يكون محاولة أميركية لاستدراج الدول العربية وبالتحديد مصر من أجل توريط عسكري داخل الأراضي الليبية.
