فيما يصر التحالف الدولي للحد من وجود داعش في سوريا والعراق، يضع التنظيم عقبات جديدة للحيلولة دون تحقيق ذلك، عبر توسيع نطاق نفوذه في مناطق جديدة على حساب تقليص حجم الكتائب المقاتلة في الجبهات المنتشرة على طول ريف دمشق والغوطة الشرقية ودرعا والسويداء.
وظهر آخر فصول نوايا «داعش» في هذا الشأن، حين أرسل عدداً من كوادره قبل يومين إلى جرود القلمون في ريف دمشق، ممهلين كتائب الثوار مدة أقصاها 48 ساعة لمبايعة أمير التنظيم أبو بكـر البغدادي، من أجل الشروع في إعلان ما يسمى «دولة الخلافة» في الجرود، خلال مدة زمنية لا تتجاوز 54 يوماً. ما قد يجد تلك التشكيلات أنفسهم أمام عدوين، النظام و«داعش» في الوقت عينه.
التوسع جنوباً
وسبق هذا التطور المقلق، إعلان التنظيم عن أول تمدد له إلى مناطق جنوبي سوريا، إذ نشر صوراً لمقاتليه في موقع «تويتر»، أعلن أنهم موجودون في بلدة بير قصب الواقعة شمال شرقي محافظة السويداء الحدودية مع ريف دمشق.
وأثارت هذه الخطوة مخاوف الجيش السوري الحر في الجبهة الجنوبية، إذ أعربت مصادره عن هواجسها من اقتتال مع «داعش»، ما يؤثر سلباً في الجهود القتالية ضد قوات النظام في درعا والغوطة الغربية لدمشق، إضافة إلى تهديد تماسكها وتحوير القتال من النظام إليها، ولم تتوقف محاولات التنظيم عند هذا الحد، حيث سربت شخصيات تعمل لصالح «داعش» معلومات تفيد بأن قائد جيش الإسلام في الغوطة الشرقية زهران علوش، يسعى إلى عقد مفاوضات سرية مع النظام، بهدف التوصل إلى الحل السياسي، والالتفاف معاً لمحاربة التنظيم، وهو الأمر فسر من قبل المراقبين، على أنه أهداف مبيتة تفتعلها عناصر البغدادي من أجل الإطاحة بنفوذ علوش، عبر تشويه صورته أمام مناصريه، تمهيداً للدخول إلى الغوطة الشرقية.
تمدد ناعم
وتستثمر «داعش» تمركزها في حقل الشاعر وبادية الشام للتقدم نحو المناطق المذكورة. وعلى ما يبدو، أنها تجاهد عبر هذا «التمدد الخفي الناعم»، أن تتجنب قدر الإمكان رعونة سلوكها المعروف في شمال شرقي سوريا مع الخصوم، ريثما تتمكن في تعزيز قدراتها الميدانية، ومن أجل تحقيق هذا السيناريو، قد تدخل في تحالفات تكتيكية مع خصوم الأمس، بغرض بعثرة صفوف الفصائل المتنافرة، وهذه المقاربة تتضaح بصورة مباشرة في جبهة القلمون، على الرغم من وجود عقبات قد تؤدي إلى تفجير المعارك المحتملة، ومن المرجح أن «داعش» لن يتردد في الركون إلى أمرين اثنين لتحقيق مآربه المنشودة.
فالأمر الأول يتمثل في أنه كسب البيعة في وقت سابق من عدة الفصائل المسلحة على تلك الجبهة، ويأتي على رأسهم لواء «فجر الإسلام» في القلمون، بقيادة أبو أحمد جمعة، المعتقل لدى السلطات اللبنانية، وهذا المعطى يقوي من كفة داعش أمام «جبهة النصرة» والكتائب المسلحة الأخرى.
بينما لن يتوانى في المقام الثاني من استثمار ورقة الحصار المفروض من قبل الجيش النظامي من جهة، والجيش اللبناني من جهة أخرى، على تلك الفصائل. وخاصة أن الحصار المفروض على تلك المنطقة دفع بـ 500 عنصر لمبايعة التنظيم الإرهابي في تلك الجرود النائية.
حظوظ النجاح
قد لا تكون حظوظ التنظيم في تحقيق مبتغاه في الغوطة الشرقية بالأمر السهل كما يتصور مناصرو البغدادي، ذلك أن قائد «جيش الإسلام» زهران علوش، الذي يعتبر بنظر داعش يتعاون مع أجهزة الاستخبارات الغربية، ويحظى بنفوذ كبير في الغوطة، كشف عن موقفه الصريح في محاربة «داعش»، بخلاف الفصائل المسلحة في القلمون، التي لا تزال مترددة في حسم موقفها.