عبر مسؤولون محليون وخبراء سياسيون في محافظة ديالى عن مخاوفهم من تحول ناحية جلولاء إلى بؤرة توتر بين العرب والأكراد يهدد نسيجها الاجتماعي، وسط مطالبات بتدخل عاجل من قبل رئاسات البلاد الثلاث لتفادي أزمة تلوح بالأفق، في ظل اتهام البعض قوات البيشمركة بإجراء تغييرات ديموغرافية، فيما نفت قيادات كردية وجود أي ممارسات غير قانونية. ويقول المحلل السياسي غالب التميمي إن ناحية جلولاء مشمولة بالمادة 140 من الدستور وهي تمثل خليطاً سكانياً يتألف من العرب والكرد والتركمان إلا أن الأغلبية السكانية من المعطيات المتوفرة لدينا هي للقومية العربية.
ويضيف التميمي أن هناك مخاوف حقيقية وجادة من تحول ناحية جلولاء إلى بؤرة للتوتر العربي- الكردي في الفترة المقبلة، في حال لم تسارع الجهات الحكومية إلى وضع خطوط عريضة تسهم في دعم منظومة التعايش السلمي وتقلل من خطورة حدوث أي مضاعفات تهدد المنظومة الاجتماعية، خاصة مع وجود معلومات غير مؤكدة تشير إلى أن البيشمركة منعت عودة الأسر العربية إلى جلولاء عقب تحريرها من قبضة داعش، تقف وراء ذلك غايات وأهداف عدة.
عراق مصغر
فيما يشير الحلل السياسي الكردي أحسان الجاف إلى أن جلولاء بلدة متنازع عليها وهي خاضعة لإجراءات المادة 140 من الدستور العراقي وهي بالفعل تمثل عراقاً مصغرًا لوجود جميع القوميات الأساسية فيها.
ويضيف الجاف أن جلولاء وغيرها من الوحدات الإدارية تعرضت إلى حملة تغيير ديموغرافي مستمرة منذ عقود طويلة ضد الكرد على وجه التحديد، لكن أعنفها وأكثرها دموية كانت بين أعوام 2008-2014، إذ عمدت القوى الشوفينية على تهجير آلاف الأسر من مناطقها في جلولاء، والعدالة تفرض عودة هؤلاء وتعويضهم عما تعرضوا له من أضرار مادية جسيمة.
ويوضح الجاف أن الوضع في جلولاء مهدد إذا لم تكن هناك إرادة قوية تسعى لتطبيق محاور المادة 140 من الدستور وإعطاء فرصة أمام الأهالي في تحديد مصير بلدتهم.
خسارة التركمان
واعتبر المحلل السياسي التركماني شاكر البياتي أن القومية التركمانية هي الخاسر الأكبر من أحداث العنف في جلولاء على مدار سنين طويلة لأنها استهدفت لمرتين بسبب الانتماء القومي والمذهبي.
ويضيف البياتي أن حجم القومية التركمانية في جلولاء وبقية مناطق ديالى تراجع بمعدلات عالية خاصة بعد عام 2003 نتيجة عمليات الاستهداف المقصودة، لافتاً إلى أن أمنية التركمان هي نيل الحقوق العادلة بوصفهم مواطنين عراقيين والعيش بسلام مع بقية المكونات من دون أي نزاعات أو خلافات.
ويشير مسؤول حكومي في ناحية جلولاء إلى وجود مخاوف حقيقية من قبل العشائر العربية بأن يسهم تنامي وجود البيشمركة في جلولاء إلى هيمنة على مركز القرار في جميع الدوائر ويصبح العرب أقلية في حين أنهم يشكلون أكثر من 70 في المئة من إجمالي السكان.
ونفى مصدر مسؤول في أحد الأحزاب الكردية الاتهامات الموجهة للبيشمركة بمحاولتها فرض تغييرات ديموغرافية على أرض جلولاء، مبيناً أن البيشمركة قدمت 30 قتيلاً وضعف هذا العدد من الجرحى في معركة تحرير جلولاء من قبضة داعش.
وأضاف أن «داعش» حوّل جلولاء إلى أشبه بقنبلة كبيرة من خلال نصب مئات العبوات والألغام وتفخيخ المنازل والطرقات، وإعادة الأسر من دون رفعها يعني سفك المزيد من دماء الأبرياء، وهذا ما لا نقبل به.
مطلب بالتدخل
طالب رئيس مجلس ديالى مثنى التميمي رئاسات البلاد الثلاث بالتدخل لدعم منظومة التعايش السلمي في جلولاء والعمل على حل المشكلات وفق أطر قانونية تضمن العدالة لجميع مكوناتها من دون استثناء.
وأضاف أن مجلس ديالى ينظر باهتمام بالغ لحل جميع الإشكالات والعمل على معالجتها، بما يؤمن خلق الاستقرار والطمأنينة بين المكونات على وفق مبدأ العدالة والإنصاف والمشاركة.