لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، لليوم الـ201 على التوالي، في حين فشل مجلس النواب في اختبار الاستحقاق الرئاسي، للمرة الـ16 على التوالي، حيث أدّى تطيير نصاب الثلثين، لغياب التوافق على اسم الرئيس، من دون عقد الجلسة الانتخابية التي كانت مقرّرة أمس، ما أشار مجدّداً الى إبقاء الانتخاب الرئاسي معلّقاً لأجل غير مسمّى.
وانتهت الجلسة كالمعتاد، بغياب النصاب، لكن في ظلّ تحريك الملف الرئاسي من خلال جولة مدير شؤون الشرق الأدنى وشمالي إفريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو على الأطراف السياسية اللبنانية كافة. وفي هذا السياق، كان لافتاً تصريح النائب ميشال عون، الذي أعلن فيه استعداده لمفاوضة أيّ كان «على أساس بقاء الجمهورية»، وإلّا سيبقى «في المعركة»، مبدياً ترحيبه باستقبال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. وجاء هذا التصريح في وقت اجتهد فيه كثيرون في تفسير لقاءات الدبلوماسيين الغربيين مع القيادات اللبنانية، وفي مقدّمهم الموفد الفرنسي الذي استكمل لقاءاته اللبنانية.
ووسط استمرار الظروف والمعطيات السياسية نفسها التي عطّلت الاستحقاق الرئاسي وتسبّبت بتمادي أزمة الفراغ الرئاسي، أرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة إلى السابع من يناير المقبل. وكان استحقاق 2008، الذي أوصل الرئيس السابق ميشال سليمان الى سدّة الرئاسة، كان شهد تحديد 20 موعداً على امتداد ستة أشهر. كما يجدر التذكير أيضاً بأن جلسة أمس لانتخاب رئيس للجمهورية حملت الرقم 16، إذ بدأت الجلسات في 23 أبريل الماضي.
وفي انتظار الجلسة الانتخابية الـ17، وفي غياب المعطيات الإيجابية التي تبقي المراوحة في الملف الرئاسي سيدة الموقف، فإن العقد المتراكمة التي تعترض انتخاب رئيس باتت أقرب الى لغز محيّر، تترجمه بورصة التوقعات اليومية المتّسمة بتضارب واضح، بين من يربط الاستحقاق بمحطات إقليمية ودولية، من شأن نتائجها الإيجابية أن تفرج عن هوية الرئيس الـ13 للجمهورية، وبين من يعتبرها محلية بامتياز في ضوء الدعوات الدولية المتكرّرة لـ«لبننة» الاستحقاق على رغم العجز السياسي لذي أدخل البلاد في دوّامة الفراغ منذ 25 مايو الماضي، يوم انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان.
