كشفت الزيارة الأخيرة للوزير الأول الجزائري عبدالمالك سلال إلى العاصمة باريس، بمناسبة انعقاد الدورة الثانية للجنة العليا المشتركة، عن وجه جديد وجيد للعلاقات بين الجزائر وفرنسا.
والتقى سلال، الذي انتقل إلى باريس برفقة نصف طاقم حكومته، في ما يشبه الاستعراض غير المسبوق منذ استقلال البلاد، الرئيس فرانسوا هولاند في جلسة مطولة تناولت ملفات سياسية وعسكرية واقتصادية، تطرقت أيضاً إلى التحضير لما بعد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، بحسب تسريبات فرنسية.
كما التقى سلال نظيره الفرنسي مانويل فالس، وأشرف وأعضاء حكومته على توقيع نحو ستين اتفاقاً في مجالات الاقتصاد والثقافة والتعاون العلمي والتقني والصحة، إلى جانب التعاون العسكري.
ولم يبخل الوزير الأول الجزائري على الفرنسيين برسائل ضمنية ذات محتويات دقيقة جداً، وهي الرسالة التي التقطها الإليزيه جيداً بالنظر إلى طموحات الرجل السياسية في ما بعد بوتفليقة.
كما تحدث سلال كثيراً عن ملف تنقل الأشخاص بين البلدين، وتناول بشكل غير مسبوق ملف أملاك الفرنسيين في الجزائر، وهي القضية التي ظلت تؤرق الحكومات الجزائرية المتعاقبة منذ الاستقلال.
وانعكست حرارة العلاقات بين البلدين إيجاباً على الجانب الاقتصادي بشكل جيد، حيث تم توقيع نحو عشرين اتفاقاً وصفت بأنها حيوية للاقتصاد الفرنسي الذي يعيش أزمة خانقة منذ العام 2010. واستغل الساسة في باريس ورؤساء المؤسسات الفرنسية المناسبة لتقديم بعض التنازلات للحد من التهديد الصيني الواضح لمكانتهم التقليدية في الجزائر، حيث أصبحت الصين أول شريك تجاري للجزائر منذ 2012، في حين تراجعت فرنسا إلى المرتبة الثانية للمرة الأولى في تاريخ العلاقات بين البلدين.
