حقق الجيش الليبي تقدماً في معاركه مع مسلحين ينتمون إلى قوات «فجر ليبيا»، في المناطق الواقعة غربي العاصمة الليبية طرابلس، وأوقع خسائر في الأرواح في صفوف المسلحين. فيما قررت السلطات الجزائرية حفر خنادق عبر حدودها الشرقية مع ليبيا، في سياق مساعي حكومية للتصدي لموجة التهريب والإرهاب والجريمة العابرة للحدود.
وذكرت مصادر أمنية أن «اشتباكات وقعت في المناطق القريبة من مدينة الزاوية، على بعد نحو 40 كيلومتراً غربي طرابلس، حيث أوقع الجيش الكثير من الإصابات في صفوف قوات فجر ليبيا بين قتيل وجرح».
وأوقع الجيش 10 قتلى في صفوف مسلحي قوات فجر ليبيا جنوبي المدينة، بالإضافة إلى 35 جريحاً، وكان من بين أبرز القتلى أحمد الكيلاني شقيق القيادي الإسلامي وعضو المؤتمر الوطني العام السابق محمد الكيلاني، الذي كان قتل بدوره في اشتباكات منطقة ورشفانة في نهاية شهر سبتمبر الماضي.
تحرير معبر
من جهة أخرى، كشفت مصادر إعلامية، نقلاً عن خبراء عسكريين، بدء الجيش الوطني عملية تحرير معبر رأس جدير منذ صباح الأحد، مشيرة إلى أن الجيش تمكن من السيطرة على معسكر شهوب جنوبي مدينة زلطن القريبة، المعبر الحدودي مع تونس، بعد دحر قوات «فجر ليبيا» التي حاولت التقدم نحو منطقة العسة، انطلاقاً من زلطن وأبو كماش.
وأفادت مصادر بأن الجيش الليبي يتقدم باتجاه مدينة صرمان، مشيرة إلى أنه استحوذ على آليات وسيارات تابعة لميليشيات ما يعرف بـ «فجر ليبيا»، كما تم أسر عدد من المسلحين. وكان الطيران الحربي الليبي، شن، أول من أمس، غارات جوية على مواقع لتنظيمات متطرفة في درنة وغربي بنغازي، وقصف آليات ودبابات تابعة لجماعة فجر ليبيا بمنطقة العسة جنوبي منفذ راس اجدير.
ترتيبات جديدة
من جهة أخرى، أفادت مصادرنا في ليبيا، أنه تم تجهيز مهبط مطار راس لانوف لاستقبال الطائرات، وأنه جرى تزويده بكاشفات ضوء ليلية، فيما تحدثت أنباء عن وصول أول طائرة تابعة لرئاسة الأركان محملة بمعدات عسكرية إلى المطار أمس.
ويأتي هذا، بعد أنباء عن تقدم ميليشيات مصراته إلى مدينة سرت، استعداداً للسيطرة على الهلال النفطي.
إلى ذلك، كشف مصدر أمني جزائري، أن بلاده بدأت بحفر خنادق عبر حدودها الشرقية مع ليبيا، وأضاف أن «العمليات الاحترازية التي تقودها السلطات الجزائرية عبر الحدود، تأتي في إطار مخطط جديد يتم تفعيله، تحسباً لتردي الأوضاع الأمنية عبر الحدود، وكذا التصدي لتهريب الوقود وأموال وأغذية، غالباً ما تقف وراءه عصابات متحالفة مع الجهاديين».
إغلاق سفارة
أغلقت بيلاروس سفارتها في طرابلس، بسبب تصعيد النزاع الداخلي المسلح في هذا البلد.
وطلب وزارة خارجية بيلاروس، في بيان أمس، من رعاياها المقيمين في ليبيا، اللجوء عند الضرورة إلى مكاتب بلادهم الدبلوماسية والقنصلية في مصر، أو إلى المكاتب الدبلوماسية والقنصلية التابعة لروسيا الاتحادية في تونس. يذكر أن معظم الدول أغلقت سفاراتها في ليبيا بسبب تدهور الوضع الأمني و
تونس تضبط ساعتها وفق مستجدات الوضع الليبي
في الوقت الذي تستعد فيه لتنظيم جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية ودخول مرحلة جديدة من تاريخها المعاصر بتوديع مرحلة الحكم الانتقالي ودخول مرحلة المؤسسات الدائمة، تجد تونس نفسها مضطرة إلى ضبط توقيتها على طبيعة ما يدور في جارتها ليبيا، في ظل اقتراب المعارك من حدودهما المشتركة، وقصف طيران الجيش الليبي لمواقع متاخمة لمعبر رأس جدير الحدودي الذي يعتبر المنفذ الأبرز والأنشط بين البلدين، خصوصاً بعد تعليق الرحلات الجوية بين تونس ومطارات الغرب الليبي.
ولا يخفي المسؤولون التونسيون أن يؤدي القتال في منطقة الغرب الليبي ذات الكثافة السكانية العالية إلى موجة لجوء إلى أراضيها، تتم حاليا دراسة كيفية استيعابها مع منظمات دولية ومحلية. ومنها منظمة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، كما تحرص تونس على أن تتسلل عناصر إرهابية إلى أراضيها في زحمة الفارين من المعارك داخل التراب الليبي.
اجتماع خلية الأزمة
وقال رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة إن بلاده «جاهزة لكل الاحتمالات على الحدود مع الشقيقة ليبيا وفق استعدادات مدروسة»، مؤكداً أنه «تم وضع خطط استباقية للتعامل مع كل ما سيحدث»، بينما أكد وزير الدفاع التونسي غازي الجريبي أن الجيش جاهز لرد أي محاولة لاختراق الأجواء التونسية.
ودرست خلية الأزمة المكلفة بمتابعة الوضع الأمني بالبلاد، خلال اجتماعها مساء أول من أمس بقصر الحكومة بالقصبة، تداعيات الأحداث الجارية في ليبيا على الحدود التونسية الليبية، واستمعت إلى عرض من وزير الدفاع الوطني بخصوص الوضع العام بالجنوب التونسي.
خطط عملية
وأقرت خلية الأزمة مزيداً من الإجراءات والخطط العملية، لتدعيم حالة التأهب على الحدود التونسية الليبية، وتعزيز جميع الوحدات المتمركزة بالحدود.
أما وزير الخارجية منجي الحامدي، فقد أشار بدوره إلى أن بلاده قد تضطرّ إلى غلق حدودها مع ليبيا، في ظل إمكانية تفاقم الأوضاع في ليبيا، وقال في تصريحات لـ«البيان» إن بلاده تراقب عن كثب مستجدات الأوضاع في غربي ليبيا والمناطق المتاخمة للحدود مع تونس، وإن التطورات داخل التراب الليبي دفعت إلى إعلان حالة التأهب والاستنفار الأمني.
