يخوض تنظيم داعش امتحاناً استراتيجياً جديداً، يتمثل في اقتحام مطار دير الزور العسكري بغرض بسط سيطرته بالكامل على المحافظة الشرقية من سوريا، ويأمل في الوقت عينه، فيما لو تكللت العملية بالنجاح، إنهاء وجود القوات النظامية من دائرة مناطق نفوذه كلياً.

في المقابل، يستميت النظام في الدفاع عن المطار عبر المؤازرة الجوية المكثفة، حيث عرقل قصف الطيران سقوط القاعدة العسكرية بيد التنظيم إلى هذه اللحظة، وكأن النظام يقدم نفسه بأنه ليس بصدد تلقي هزيمة جديدة تضاف إلى سلسلة انتكاساته المتكررة على يد داعش في شمال شرقي البلاد.

وتعتبر معركة المطار العسكري في دير الزور بنظر المراقبين ذات أهمية استراتيجية لدى جميع الأطراف الداخلية المتصارعة، والخارجية المتمثلة في التحالف الدولي، لما فيها من حسابات حيوية لكل طرف حسب ما تقتضيه مصالحه الخاصة، فداعش التي دخلت هذه المعركة عقب تقهقرها التدريجي على جبهات العراق وسوريا، تتحرك وفق قناعة مفادها، أن تحقيق النصر لا يبدو بعيداً عن متناول اليد.

لأنه سبق أن شدد منذ شهور حصارا محكما على المطار، وقد يفسر هذا الأمر من طرفه على أن تكتيك استنزاف القدرات الدفاعية لدى القوات النظامية قد بلغت نتائجها المطلوبة، وليس من الصعوبة بمكان احتلال القاعدة.

أهداف استراتيجية

وعلى ضوء ذلك، يطمح التنظيم أن يجني من وراء هذا النصر المحتمل مجموعة أهداف استراتيجية، أبرزها، استعادة صورته في عيون مؤيديه، وذلك رداً على ما تلقاه من ضربات موجعة على نقاطه العسكرية والمالية جراء ضربات التحالف الدولي من جهة، وإخفاقه الواضح على أبواب مدينة عين العرب من جهة ثانية.

ومن أجل ذلك، يشعر داعش بضرورة تعويض ما خسره من المواقع الجغرافية والمخزون العسكري والبشري على طول المناطق المنتشرة في سوريا والعراق. وقد يكون الاستيلاء على الأسلحة الثقيلة داخل المطار العسكري هدفا إضافيا يغري عناصر التنظيم، إلى جانب التحكم بمصادر الحقول النفطية.

لاسيما أن حجم الخسائر الاقتصادية والنقص في مخزون الأسلحة باتت سمة واضحة يعاني منها التنظيم جراء دخوله في جبهات قتالية شاسعة، وما يؤكد هذا التصور، حسب بعض التقارير الإعلامية، هو عدم تمكن التنظيم في الآونة الأخيرة من السيطرة على المخازن والقطعات العسكرية الجديدة، في الوقت الذي يتآكل مخزونه الاحتياطي نتيجة ضربات التحالف.

تصميم

النظام السوري بدوره، بدا مصمماً من خلال الغارات الجوية المكثفة على أنه سيتشبث بالقاعدة الجوية قدر المستطاع، حيث قام بشن عمليات عشوائية استهدفت المدنيين في المناطق المحيطة به، حيث وصفت هذه الغارات من قبل بعض النشطاء على أنها تكريس ممنهج لسياسة الأرض المحروقة، ويفهم من هذا السلوك وفق رؤية الخبراء، من أن النظام يدرك أن التنظيم يمر بفترة حرجة.

ومن غير المستبعد أن يتراجع النظام إلى الوراء، فهو يهدف إلى قطع الطريق أمام داعش في مهده، وينسف طموحاته فيما لو أقدم على استهداف المناطق الداخلية الواقعة في حمص وحماة ودمشق وحلب، عبر خط بادية الشام والرقة ودير الزور فيما لو احكم قبضته على المطار.

كما يرفض النظام أن يتلقى هزيمة مذلة جديدة، خشية من إثارة نقمة حاضنته الاجتماعية التي سبقت أن وجهت انتقادات لاذعة لأدائه.

وجهة نظر

إذا كان الأمر بهذا التصور، كما يعتقد الخبراء، فلا يستقيم أن يقف التحالف الدولي مكتوف الأيدي، على الرغم من أن كلا الطرفين من وجهة نظره أصبحا يصنفان ضمن ذات الخانة، بيد أن أي مكاسب جديدة تدخل في رصيد تنظيم داعش سيزيد الشكوك حيال فشل استراتيجية التحالف في صد تقدم التنظيم، في الوقت الذي يفتقر التحالف لوضع استراتيجية جديدة تماشياَ مع تضخم قوة التنظيم.

 ويرجح أن التحالف فيما لو شعر بدنو سقوط المطار العسكري، سيحاول جاهداً للحد من هذا السيناريو، وذلك عبر ضرب الإمدادات العسكرية القادمة من الرقة إلى المطار، حتى لو بدا هذا الأمر يخدم النظام.