عرضت الحكومة الكويتية خلال اجتماع موسّع استضافه مجلس الأمّة أمس، خطتها لمواجهة انخفاض أسعار النفط، إذ عرضت ثلاثة سيناريوهات بالنسبة لسعر برميل النفط الخام الكويتي، وهي 60، 65، 70 دولاراً للبرميل.
وانتهى الاجتماع بعد تقديم الحكومة عرضاً مرئياً قدّمه وزير النفط وزير الدولة لشؤون مجلس الأمّة علي العمير إلى الاتفاق على عقد اجتماع لاحق، بسبب طلب النواب استيضاحات جديدة. وعلمت «البيان» من مصادر نيابية أنّ «وزير المالية أبلغ النواب أنّه في حال وصول سعر برميل النفط إلى 60 دولاراً فإنّه سيكون هناك عجز حقيقي بالميزانية يبلغ ملياري دينار كويتي، فيما سيبلغ العجز ملياراً ومئتي مليون دينار حال كان السعر 65 دولاراً، أما في حال بيعه بـ 70 دولاراً، فسيتحقّق فائض مقداره 10 ملايين دينار.
تقديم رؤى
وقال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبدالله الصباح عقب الاجتماع الذي استمر قرابة ساعتين في مكتب رئيس مجلس الأمة أمس: «لقد تم خلال الاجتماع مناقشة سياسة الحكومة في انخفاض أسعار النفط، وقدمنا ما لدينا من معلومات وإحصائيات وبيانات في هذا الشأن، وتمّ الاتفاق على استئناف اللقاء في اجتماعات أخرى في الأسابيع القادمة للرد على استفسارات النواب وتقديم الرؤى حولها».
وعند سؤاله عن مدى تأثير العوامل السياسية المحيطة بالمنطقة على انخفاض سعر النفط، قال العبدالله، إنّ « نصيب حصة «أوبك» مجتمعة من قيمة الإنتاج اليومي تقارب 30 بالمئة من سوق النفط العالمي وحصة الكويت ضمن «أوبك» أقل من 8 في المئة، أما العوامل السياسية فالسياسة تسحب الاقتصاد والاقتصاد يؤثّر عليها، وأسعار النفط تتأثّر بعدد من العوامل سواء السياسية أو العرض والطلب أو السيولة وغيرها».
وأضاف العبدالله: «علينا أن نكون مؤمنين بقدرة السوق في التغلّب على المشاكل»، مشيراً إلى أنّ «الحكومة الكويتية ستقوم بمسؤولياتها تجاه الشعب الكويتي للتأكّد من استمرار العيش الكريم وعدم تأثّر أصحاب الدخول المتوسطة والمنخفضة من أي إجراء قد يتخذ».
فرض رسوم
وحول مدى وجود نية لفرض رسوم حكومية على الكويتيين، قال العبدالله، إنّ «الحكومة عرضت في بيان مرئي أمام النواب أسباب تراجع النفط وانعكاسه على الميزانية العامة، والنواب تقدّموا بعدد من الطلبات وسنوافيهم بها خلال لقاء لاحق يعقد في الأسابيع المقبلة». وحول ما يتردد عن وجود توجه حكومي لإحالة استجواب المدعج للدستورية أو التشريعية ردّ قائلاً: «لم أسمعه إلّا من خلال بعض وسائل التواصل الاجتماعي ولا أستطيع التعليق في شيء لم يرد بشكل رسمي ولم يرد على لسان الوزير أو الفريق القانوني أو النواب».
رفض تأثّر
من جهته، أكّد النائب أحمد القضيبي، أنّ «النواب استمعوا خلال الاجتماع من النواب إلى أسباب الانخفاض في أسعار النفط، وتمّ الاتفاق على عقد اجتماع آخر، حتى يأتي الوزراء باستيضاحات أكثر للنواب حول أسئلتهم التي طرحت خلال الاجتماع»، مضيفاً: «نحن كنواب أكّدنا رفضنا تأثّر المواطنين بانخفاض الأسعار، فلابد على الحكومة أن تعمل على تقديم بدائل أخرى لسد هذه الفجوة»، منوّهاً بأنّ «الحكومة حتى اللحظة لم تتقدّم بتقديرات لمصروفات الموازنة المقبلة».
عوامل سياسية
قال النائب أحمد لاري إنّ «انخفاض أسعار النفط جاء نتيجة العوامل السياسية التي تبلورت لتشكّل ورقة ضغط على إيران وروسيا»، مشيراً إلى أنّ أزمة التراجع ستكون مستمرّة في 2015». وأبان لاري أنّ «الحكومة أعلنت خلال الاجتماع التزامها بالمشاريع التنموية المدرجة على خطة التنمية، وأنّها لن تدفع نحو الإضرار بدخل المواطن لاسيما صاحب الدخل المحدود».