نال خلاف عزام الأحمد، رئيس ملف المصالحة الفلسطينية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح النائب في المجلس التشريعي مع رئيس وزراء حكومة التوافق د. رامي الحمد الله، على الهواء مباشرة في برنامج تلفزيوني، نصيباً كبيراً من السخرية والتهكم والانتقاد، وقدراً عظيماً من الشائعات والتضخيم حول تداعياتها الخطيرة، من دون الاستناد إلى مصادر رسمية.
والاحتكام إلى التكهنات والتوقعات تحت مظلة «المصادر الخاصة»، ما أثار استياء الرئيس الفلسطيني محمود عباس من انجرار كليهما إلى تبادل المسؤولية حول قضية ليست بالجوهرية ولا موضوع رئيسي في الحوار الذي حصل فيه الخلاف، تتمثل في آلية تعيين وزيرة التربية والتعليم خولة الشخشير في حكومة التوافق.
وضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالحدث لاسيما «فيسبوك»، واشتعلت الشائعات وتضاربت حول سحب الرئيس لملف المصالحة من الأحمد، واقاله الحمد الله، أو تقديم الحمد الله استقالته للرئيس، وتقديم الشخشير استقالتها كذلك.
بالضافة إلى اتصالات هاتفية مشحونة بين الاطراف الثلاثة سربت من المقاطعة، ووصل الأمر إلى نشر بعض المواقع خبرا حول إصابة الرئيس محمود عباس بجلطة اثر الخلاف وتداعياته، وتحويله إلى المستشفى، وسلسلة طويلة من الأخبار غير الصحيحة التي دفعت بالرئيس محمود عباس إلى الخروج في جولة تفقدية ميدانية مشياً على الاقدام وسط مدينة رام الله محاولاً وضع حد للشائعات.
تضخيم إعلامي
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي محمد جمال في حديث لـ«البيان» أنه لا شك في حقيقة الخلاف الذي اتضحت معالمه قبل اللقاء التلفزيوني وتأكدت بعده، إلا أن المشكلة الاكبر من الانزلاق نحو هذا الخلاف على الهواء، والتضخيم الاعلامي لتداعياتها ونشر الأخبار حولها على نطاق واسع من دون الاستناد إلى مصادر رسمية.
وأضاف: «لم تستطع حتى بيانات الحكومة، التي أكدت عدم صحة كل الأنباء المتداولة، لجم الشائعات التي ذهبت إلى مسافة أبعد بكثير مما تحتمله القضية، ووصلت إلى حد تأكيد بعض المواقع نبأ انهيار حكومة التوافق الفلسطيني بشكل كامل».
وانتقد جمال وسائل الإعلام المحلية والإقليمية ووسائل التواصل الاجتماعي في التعاطي مع الاخبار حول تداعيات الخلاف من دون الوقوف بموضوعية لنقل ما حصل.
جوهر الخلاف
من جانبه، أوضح المحلل السياسي عبدالله البوم أن الانشغال الاعلامي بجزئية تعيين الوزيرة الشخشير خطف الضوء عن القضايا الرئيسية والجوهرية حول الخلاف القائم على شرعية الوظيفة العمومية.
مراجعة ومساءلة
أكد المحلل السياسي محمد جمال أن السجال الأخير دفع بالرئيس محمود عباس إلى اتخاذ اجراءات فورية بالتوجه إلى حسم الخلاف الحقيقي - وليس السطحي المتعلق بتعيين الوزيرة الشخشير - حول مسألة شرعية النقابة العمومية التي ستتضح خلال فترة قريبة.
وأضاف: «كان لا بد من مراجعة ومساءلة رئاسية لطرفي الخلاف لمعالجته وفضه ومسح آثاره، ولم تكن تكهنات حملة الاستقالات جزءاً من هذه التداعيات مطلقاً، فليس من المعقول أن يقدم رئيس الوزراء أو وزراؤه استقالتهم عند كل خلاف، فالحكومة الفلسطينية والرئاسة لا تتعامل في هذه الأمور بردات فعل شخصية وإنما تحتكم إلى نظام المؤسسة الخاضع بالدرجة الأولى للقانون».