لعل زيارة رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال إلى العاصمة الفرنسية باريس نهاية الأسبوع الماضي على رأس وفد كبير ضمّ 15 وزيراً وعشرات رؤساء المؤسّسات حكومية وخاصة لحضور اللجنة المشتركة الثانية، لفت أنظار كبار المتابعين للشأن السياسي في الجزائر.
وقبيل تنقّل سلال الاستعراضي الأخير إلى باريس ولقائه الرئيس فرانسوا هولاند، استقبل رئيس مجلس الوزراء الايطالي ماتيو رنزي في العاصمة الجزائر لبحث الشراكة السياسية والاقتصادية مع إيطاليا، وهما، وفق مراقبين، فرصتان من ذهب لاحتلال صدارة المشهد السياسي والإعلامي محليا ودولياً في ظل غياب شبه تام للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الذي تولى الولاية الرابعة أبريل الماضي.
ولعل سلال المعروف على نطاق واسع بخفة الظل وروح الدعابة تغيّرت طريقته في التعامل مع وسائل الاعلام المحليّة وأصبح يظهر بشكل أكثر جدية وحزما أمام وسائل الاعلام.
وقبل تنقّله إلى باريس، التقى سلال في العاصمة الجزائر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي زار الجزائر في طريقه إلى مالابو في غينيا الاستوائية لحضور قمة تركيا- افريقيا والتي مثل فيها سلال الرئيس الجزائري.
وقبلها بأيام قلائل ترأس سلال بالعاصمة القطرية الدوحة اللجنة المشتركة الجزائرية القطرية مناصفة مع نظيره القطري أياماً قليلة بعد عودته من القاهرة ولقائه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
بعض المتفائلين بالعاصمة الجزائر يقولون إنّ الأمر لا يتعدّى عتبة تمثيل بوتفليقة المريض. غير أن البعض مضى أبعد من ذلك بالقول إنّ سلال ومن يقف وراءه يطمحون للأهم وهو تحضيره لمرحلة ما بعد بوتفليقة التي بدأ عدّها العكسي منذ ترشّح الرئيس الجزائري وهو مقعد على كرسي متحرّك لولاية رئاسية جديدة.
وأمام الجزائر ملفات عديدة وتحديات جمة خاصة على الحدود مع تونس وليبيا، بلدي الربيع العربي في المغرب العربي، فضلاً عن ملفات اقتصادية وسياسية داخلية، قد تكون تركة ثقيلة.