لا غرو في أن يلقى ترشيح محمد الناصر لرئاسة البرلمان ترحيباً سياسياً وشعبياً كبيرين، فالرجل من أبرز الشخصيات السياسية والنقابية والاجتماعية التي عرفتها تونس منذ سبعينات القرن الماضي.

فضلاً عن أنّه يحظى باحترام كبير من قبل أغلب التيّارات السياسية في البلاد، الأمر الذي جعل أغلب نواب اليمين الديني «النهضة» واليمين الليبيرالي «نداء تونس، والاتحاد الوطني الحر، وآفاق تونس» ومن اليسار ممثّلا في نواب الجبهة الشعبية يصوّتون له، إذ حصل على 176 صوتاً من أصل 214.

ولد محمد الناصر في العام 1934 بمدينة الجم من ولاية المهدية وتخرّج 1956 مع استقلال البلاد من معهد الدراسات العليا في القانون، ليتحصّل بعدها على شهادة الدكتوراه في القانون الاجتماعي من جامعة باريس 1976.

والتحق الناصر بسلك العمل الحكومي منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، إذ عُيّن مندوبا عاماً لديوان العمالة التونسية في الخارج 1973 -1974، ثم منصب وزير العمل والشؤون الاجتماعية زمن الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في مناسبتين الأولى في حكومة الهادي نويرة قبل أن يستقيل منها بين 1974- 1977 والثانية في حكومة محمد مزالي بين 1979- 1985.

وشغل الناصر مهمة نائب كان عن دائرة ولاية المهدية في البرلمان التونسي من 1974 – 1979. وخلال الفترة الممتدة بين 1991 - 1996، شغل منصب رئيس البعثة الدائمة لتونس لدى الأمم المتحدة والهيئات الدولية المختصة بجنيف، وفي 2005 عيّن منسّقاً للميثاق العالمي للأمم المتحدة بتونس ومُدّققاً اجتماعياً.

مناصب

كما تقلد منصب رئيس معهد الاستشارات الاجتماعية وعضو المعهد الدولي للتدقيق الاجتماعي في باريس ومستشار بمركز الدراسات الاستشرافية والاستراتيجية بباريس، فضلاً عن عضويته في عدد من الهيئات الإقليمية والدولية المختصة بحقوق الإنسان.

 وبعد «ثورة الياسمين»، عاد الناصر إلى العمل السياسي والحكومي من خلال إشرافه على حقيبة الشؤون الاجتماعية في حكومة الباجي قائد السبسي. وبعد طرح اسمه مرشّحاً كرئيس لحكومة كفاءات بدلاً عن حكومة الترويكا الثانية ورفضه من قبل حركة النهضة وحلفائها بعد أن ساندته عدد من القوى السياسية، التحق الناصر يونيو الماضي بحركة «نداء تونس» وعيّن نائباً لرئيسها الباجي قائد السبسي.