مع انتهاء العمر الافتراضي لحكومة التوافق الفلسطيني بحسب اتفاق إنهاء الانقسام الذي توصلت إليه حركتا فتح وحماس بعد قرابة سبع سنوات من الانقسام، في 23 من أبريل الماضي، الذي تنتهي فيه مدة ستة شهور دون أن تتقدم فيه عجلة المصالحة على أرض الواقع مسافة تذكر، تواجه الحركتان في ظل التوتر في علاقتهما والتراشق الإعلامي السائد بينهما تحدياً جديداً في تجديد الاتفاق أو العودة لمربع الانقسام مرة أخرى شكلاً ومضموناً.

ولعبت العديد من الظروف السياسية والميدانية، دوراً سلبياً كبيراً في التشويش على مهمة حكومة التوافق الفلسطينية الحالية بإنجاز عملية المصالحة واستعادة الوحدة وحالت دون تحقيقها لما تم الاتفاق عليه من بنود رئيسية إما بشكل نهائي .

مثل الفشل في إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمجلس الوطني أو جزئيا مثل قضية دمج الموظفين والرواتب التي لم تنجز بشكل كامل بعد، وغيرها من المهام التي كان من المفروض إنجازها، الأمر الذي دفع بحركة حماس إلى توجيه اصبع الاتهام والنقد اللاذع لقصور حكومة التوافق.

ويشير المحلل السياسي باسم برهوم لـ«البيان» إلى أبرز هذه الظروف منها العملية العسكرية الواسعة لجيش الاحتلال بعد خطف المستوطنين في مدينة الخليل، والعدوان الإسرائيلي على غزة، والمفاوضات غير المباشرة حول شروط المقاومة لوقف صواريخها أثناء الحرب على غزة ورفع الحصار وإعادة الإعمار.

وما تلا ذلك من تصعيد إسرائيل في القدس والتفجيرات لبيوت حركة فتح في غزة، مضيفا:« وهي قضايا فرضت نفسها لتكون الشغل الشاغل للفلسطينيين وللقيادة الفلسطينية التي انصرفت بها عن المهمة الرئيسة لحكومة التوافق واستعادة الوحدة، وهي حالة معقدة لا يمكن لحماس عزل نفسها عنها .

لاسيما وأنها الطرف الرئيسي فيها بشكل مباشر أو غير مباشر، فليس من السهل أن تقف حماس كطرف لا علاقة لها بهذا كله وتكتفي بتوجيه التهم لحكومة التوافق بشكل غير عادل وغير منصف».

بدوره، يشير المحلل السياسي محمد أبو الرب لـ«البيان» إلى أن من بين السيناريوهات المتوقعة الأسرع في ظل الظروف المعقدة والتصعيد الإسرائيلي والتوجه الفلسطيني لمجلس الأمن وتصدع الجبهة الداخلية الفلسطينية تمديد عمر الحكومة لعدة أشهر أخرى، وتهيئة ظروف إيجابية أفضل من تلك التي سادت الشهور الستة الأخيرة ، للتمكن من إجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية.

 وفي سيناريو آخر يضيف أبو الرب قائلا: «إلا أن السيناريو الأكثر قوة وفاعلية هو ما تطالب به معظم القوى والفصائل الفلسطينية بالتحول إلى حكومة وحدة وطنية قوية إلا أن ذلك يحتاج إلا وقت قد يكون غير متوفر الآن لإجراء الترتيبات الضرورية والمباحثات اللازمة للتوافق على أسماء جديدة في فترة حساسة تتوجه فيها القيادة الفلسطينية إلى مجلس الأمن لمواجهة المشروع الإسرائيلي الذي بلغ ذروته».