على بعد أيام من إجراء الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في تونس تشهد البلاد تحدياً أمنياً جديداً يتمثل في إرهاب «قطع الرؤوس» الذي ظهر في الآونة الأخيرة على إثر حادثة عثور أجهزة الأمن على جثة ضابط عسكري تم اختطافه من قبل عناصر إرهابية .
وهي مقطوعة الرأس وهو من شأنه أن يدق ناقوس الخطر قبل جولة الإعادة الخاصة بالاستحقاق الرئاسي من جهة ويعيد فتح الملف الأمني لدى السلطات الحالية من جهة ويكون أولى أولويات الحكومة المقبلة خاصة أن مسلسل العنف لم يتوقف لاسيما في منطقة جبل الشعانبي وما يقوم به الإرهابيون من استهداف لقوى الجيش والأمن أو ترويع المدنيين كل ذلك قد يضعف آمال الانتقال الديمقراطي السلمي في بلد شهد أول ثورة لما يعرف إعلامياً بـ«الربيع العربي».
أسلوب جديد
ويرى مراقبون أن عثور أجهزة الأمن التونسية على جثة ضابط تم اختطافه من قبل عناصر إرهابية وهي مقطوعة الرأس الاثنين الماضي ما هو إلا أسلوب جديد لجأ إليه الإرهابيون بعد عجزهم عن التزود بالطعام والمؤونة وهو ما دفعهم إلى التصعيد في وتيرة عملياتهم الإرهابية إذ تعد هذه الحادثة الأكثر بشاعة في البلاد، إذ عُثر لأول على جسد الضحية، في حين احتفظ الإرهابيون بالرأس.
واعتبر محللون أن «عجز الإرهابيين عن القيام بعمليات إرهابية خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية، رفع من درجة العنف العادي إلى العنف الشديد، لأن عملية قطع الرأس هدفها بثّ الرعب في العدوّ، ممثلاً في الأمن والجيش»،مؤكدين أن «الإرهابيين تلقوا ضربات قوية، وأنه بعد تحذير التجار من بيع المواد الغذائية للإرهابيين والإبلاغ عن أي كميات مشكوك فيها من الطعام، فإن الجوع والعجز عن التزود دفعا الإرهابيين إلى السرقة».
حرب نفسية
من جهته، يقول خبير الأمن القومي ناصر بن سلطانة، إن «عملية قطع الرؤوس هي ممارسة موجودة في تنظيم القاعدة ولدى داعش»، مؤكداً أن «الهدف من هذه العملية هو الترهيب». ويضيف أن «العملية التي قامت بها هذه المجموعة تندرج في إطار الحرب النفسية التي تستهدف المؤسسة الأمنية.
وفي رسالة واضحة من الإرهابيين أنهم لا يزالون موجودين وأنهم قادرون على القيام بعمليات نوعية».
ويبدو أن عملية «قطع الرأس» ما هي إلا رسالة جديدة للعناصر الإرهابية إذ تأتي بعد أيام من استهداف عائلات جنود تونس في الكاف، حيث أعلنت وزارة الدفاع التونسية في وقت سابق عن مقتل أربعة عسكريين وإصابة 11 آخرين بإصابات متفاوتة الخطورة، إثر تعرض حافلة تقل عسكريين وعائلاتهم لطلق ناري من قبل عناصر إرهابية على مستوى منطقة المحاسن من معتمدية نبر بولاية الكاف في عملية تعتبر الأولى من نوعها تستهدف مدنيين بهذه الطريقة.
عملية تهديد
ويخشى أن تكون هذه العملية انطلاق تنفيذ ما هدد به الإرهابيون سابقاً حول استهدافهم مدنيين مستقبلاً وعدم الاقتصار على العسكريين على غرار ما تم القيام في شهر رمضان من العام الماضي في جبل الشعانبي بالإضافة إلى عمليات الاغتيالات لقيادات عسكرية بالأساس وتفخيخ السيارات والاختطاف وقتل وذبح العسكريين وأيضاً المدنيين حتى الأطفال منهم والنساء.
يشار إلى أن قوات مشتركــة بين الجيش والأمن التونسية تشنّ منــذ العام 2012 عمليات عسكرية متواصلــة في منطقة جبال الشعانبي، والمناطــق المحاذية لها، تعقباً لجماعــات إرهابيــة.
درجة التأهب
رفعت الحكومة التونسية درجة التأهب الأمني مع استعداد البلاد لخوض جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها الرئيس المنصف المرزوقي والسياسي المخضرم زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي خاصة في ظل الأوضاع الأمنية الحالية والتي تشهد عمليات إرهابية متكررة في أنحاء مختلفة من المحافظات التونسية. البيان
