ترك حديث رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله حول تركيز عمل حكومته على «بناء اقتصاد وطني وموحد يعتمد على السواعد الفلسطينية والخبرات الوطنية الأصيلة، من أجل الخلاص من التبعية لإسرائيل وتقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية»، ترك أثراً طيباً في صفوف الفلسطينيين المذبوحين بسيف التبعية، الخاضعين لرحمة المساعدات الخارجية، في مشهد اقتصادي أصبح الفقر سمته الأساسية، إلا أن الشعور بالارتياح لهذا التوجه الحكومي سرعان ما تبدده المعوقات الكثيرة والتعثر السياسي المستمر، وهو الأمر الذي يجعل من مهمة البناء شبه مستحيلة.

ويتضح من حديث الحمد الله ملامح خطته لتحقيق الهدف المنشود، بالتأسيس للشراكة الحقيقية والمسؤولة لتطوير علاقة فلسطين التجارية والاقتصادية مع دول الجوار والعالم بشكل عام، وتوقيع الاتفاقيات وبناء المزيد من العلاقات الداخلية والشراكات الدولية لتسهيل التجارة. وهذا الأمر يتطلب بحسب خطته «شراكات استراتيجية وعمل دؤوب وتوأمة لعمل القطاع الحكومي والخاص، بحيث تتحمل الحكومة مسؤولية توفير البنية التحتية اللازمة للتجارة، والمنظومة القانونية والتشريعية الناظمة لعملها، فيما تتركز مهام القطاع الخاص بالاستثمارات الحيوية، وتفعيل وتطوير العمليات التجارية، وتسهيل الإجراءات لاختصار الوقت والتكلفة».

نية ومعوقات

ويقول بروفسور الاقتصاد نور أبو الرب: «إذا كانت هناك نية حقيقية لدى السلطة الفلسطينية، يمكن أن نقنن من التبعية الاقتصادية لإسرائيل»، مشدداً على «ضرورة مراجعة الاتفاقيات الاقتصادية الموقّعة مع إسرائيل كشرط أساسي»، مضيفاً: «إذا كانت هناك نية حقيقية على الحكومة أن تعمل على مراجعة اتفاقية باريس الاقتصادية التي قيدت السلطة وجعلت العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل اتحاداً جمركياً من طرف واحد».

خطة تنموية

يوضح الباحث عبد الله أبو الهنود أن التخلص من التبعية يتطلب من الحكومة «البدء بتطبيق خطة تنموية، يعتمد في إدارتها على قيم وأسس حديثة، كالحوكمة الرشيدة من خلال تعبئة قطاعات ومكونات المجتمع الفلسطيني نحو خطة وطنية انعتاقية، وخلق إدارة تنسيقية بين القطاع الخاص والمدني والحكومي، من أجل تعبئة كل موارد المجتمع، لتحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية، وتحد من التبعية المفرطة التي وصلت إلى حد العبودية للاقتصاد الإسرائيلي».